أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن دول مجلس التعاون بصدد إنشاء درع صاروخي. وذلك في إطار تعاونها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية، بهدف حماية المنطقة من التهديد الإيراني، وأنها قررت تشكيل لجنة أمنية لدراسة إنشاء هذه الدرع. جاء ذلك بعد انتهاء أعمال " المؤتمر الاستراتيجي الخليجي الأمريكي" الأول، بمشاركة وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ووزراء خارجية دول مجلس التعاون ، ليتمخض عن أخطر الخطوات التي تتخذها هذه الدول ، لتوسيع نطاق التعاون الأمني والعسكري الحالي ، وتحويله إلى التحالف العسكري والأمني الواسع .
بعد خروجها من البوابة العراقية تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء قبضتها الأمنية على منطقة الخليج تارةً من النافذة المطلة على إيران، وتارة أخرى بدعوة الشراكة الأمنية مع دول الخليج... نعتقد يمكننا فعل المزيد للدفاع عن منطقة الخليج من خلال التعاون في النظرة الدفاعية البالستية، نحن ملتزمون في الدفاع عن شعوب الخليج ونريد أن يكون دفاعاً مؤثراً قدر المستطاع... هذا المشروع الأميركي لتطوير بنية دفاع صاروخية إقليمية في الخليج في مقابل إيران يأتي بعد خطوة أولى مثيرة للجدل تمثلت بنصب أجزاء من الدرع الصاروخي في تركيا وهي خطوة أثارة حفيظة كل من روسيا وإيران.
مصادر خليجية أكدت:" أن أميركا تسعى من بين أهدافها لنصب شبكات الدرع الصاروخية إلى تحقيق هدفين اثنين ، هما تأمين إسرائيل من هجمات صاروخية إيرانية ، وحماية المنشآت النفطية لدول مجلس التعاون " . وأكدت هذه المصادر بأن " دول الخليج الفارسي ستتكفل بكافة مصاريف إنشاء شبكات الدروع الصاروخية والتي ستبلغ عشرات المليارات من الدولارات مما يشكل استنزافا لإمكانات هذه الدول المالية خدمة لإسرائيل والمصالح الامريكية ".
ويعتبر اندفاع دول الخليج الى توسيع ارتباطها الامني والعسكري ، والقبول بالتورط في مشروع واسع ومعقد في هذين المجالين ، بمثابة مشاركة في مشروع عسكري وأمني موجه ضد إيران بالدرجة الأولى وإلى روسيا بالدرجة الثانية ، والتورط في مشروع أمني وعسكري يخدم أمن إسرائيل ويؤمن لها عمقا استرانيجيا ضد إيران ، بأموال خليجية وفوق أراض عربية دون أن يكلفها ذلك شيئا .
حظيت هذه القضية باهتمام بالغ من جانب وسائل الإعلام السعودية والقطرية ولا سيما الفضائية منها والتي بدأت فور انتهاء الاجتماع الأول لمنتدى التعاون الأميركي مع دول مجلس تعاون الخليج الفارسي الست في الرياض بالترويج للدرع الصاروخي الذي سيحمي هذه الدول ويحقق أمن أنظمتها .
إذاً مشروع أميركي جديد لإقامة درع صاروخية في كل من آسيا ومنطقة الشرق الأوسط، نبدأ من منطقة الخليج ففي هذه الدول الست تريد واشنطن إنشاء منظومة دفاع صاروخية إقليمية تكون قادرة على التصدي لأي خطر من الصواريخ الإيرانية البالستية..
يعني إن كان الهدف هو الحماية من صواريخ إيرانية طبعاً هذه الشبكة التي ستقام في حال إقرار هذه الخطة ضمن مناطق الخليج، وبالتالي ستكون عبارة عن مزيج من صواريخ منصات أرضية مدعومة بصواريخ بمنصات بحرية تعمل ضمن منظومة الأيجس، ربط هذه المنظومات مستقبلاً بالشكل الذي تحمي إقليمي أوروبا أو المنطقة الأوروبية سيضاعف قدرة أميركا من استدراك أي خطر لصواريخ تطلق إن كان من منطقة آسيا أو من منطقة أوروبا تهدد أي من مصالحها في هاتين القارتين، هذه الصواريخ سيكون لأميركا قدرة على مشاهدة ما تراه واستخدامها. إنما ستكون تحت السيطرة المباشرة للدول المضيفة مع وصل المعلوماتي للقيادة الأميركية تستخدمها عند الحاجة. وهناك مجلس عسكري الآن يقوم بدراسة حاجة تأمين درع صاروخي لكافة دول مجلس التعاون، طبعاً الطرف الأكبر المساحة الجغرافية هي المملكة العربية السعودية، وبالتالي هي ستأخذ الحيز الأكبر من عملي التنفيذ، وهناك أيضاً الشريكين الأساسيين هما الذين يقعا على طرفي دول المنطقة الكويت من جهة، وعمان من جهة أخرى، هذه الدول التي ستكون مركز المنصات للإنذار المبكر ومنصات الاعتراض تكون منتشرة على طوال الساحل الشرقي لدول مجلس التعاون.
صحيفة إيلاف الالكترونية السعودية من جانبها أبرزت ضرورة إنشاء الدرع الصاروخي واشارت إلى :
ترحيب الخليجيين عبر وزراء خارجيتهم بمبدئية المشروع، الذي سيكفل حلاً دفاعيًا ضد أخطار تحيط بالمنظومة التعاونية.
ونسبت إلى المستشار العسكري السابق العميد الدكتور فؤاد مختار قوله إن المهمة المقبلة تكمن فقط في ربط الأنظمة الصاروخية الموجودة في دول مجلس التعاون لتكون بمثابة أساس إنشاء المنظومة، معتبرًا أن تطور الأنظمة الدفاعية في الدول الست، والمتمثلة في الصواريخ المضادة للصواريخ بعيدة المدى، سيسهل جمعها في درع مشترك يكفل الحماية في حالة الهجوم.
وعن درع صاروخية أميركية في دول مجلس التعاون الخليج الفارسي لمواجهة إيران، قال الناشط والمحل السياسي د. وسيم بزي : واضح أن هذا فيلم هلويدي جديد ينتجه البنتاغون ضمن منظومة تاريخية استخدمت مجموعة من المصطلحات أهمها منظومة الفزاعة، فقد عملت الولايات المتحدة منذ الخمسينات على إيجاد فزاعة موسمية لهذه الدول تؤدي دوراً وظيفياً في عملية النهب المستمر للمال العربي وللمال الخليجي، بدأت القصة مع فزاعة الرئيس جمال عبد الناصر في الخمسينات، ثم مع الفزاعة الشيوعية في الستينات والسبعينات والآن وصلنا مع الثمانينات إلى الفزاعة الإيرانية التي تحتمل النظرة إليها أكثر من بعد، البعد الأول، هو البعد المذهبي، البعد الثاني هو العلاقة الجدلية بين الأمن وبين البترو دولار إضافة إلى نظرة تاريخية تريد أن تجعل إسرائيل في موقع الصديق لهذه الدول في عودة على حلف الضرورة الذي تكلم عنه وزير الخارجية الأميركي الكسندر هيج عام 1981 حينما دعا الدول العربية إلى التحالف مع إسرائيل، هذه المنظومات الآن تؤمن إعادة نهب متجدد للمال العربي.
وحول خطر الدرع الصاروخية على المنطقة كلها ولا سيما دول مجلس التعاون الخليج الفارسي قال د. وسيم بزي : واضح أن هذه المنظومات هم أصلاً عاجزون عن استيعابها، هم يدفعون ثمنها وثم التدريب عليها وثمن صيانتها، هم يضربون منظومة الأمن الإقليمي بين دول المنطقة، فقط يقومون بما هو مطلوب منهم وظيفياً لحماية إسرائيل من جهة، لوضع يد الولايات المتحدة على النفط، ولمرة أخرى مزيد من النهب للمال العربي.
وعن استبدال العداوة للاحتلال الإسرائيلي بالعداوة المصطنعة لإيران قال الدكتور: المؤسف في هذا الأمر أن المصلحة الوطنية لهذه الدول ليست هي المعيار الأول في اتخاذ القرارات، أولاً لأن هذه الدول ناصية قراراتها السيادية وهي تؤدي أمانة في هذه الأدوار دون أن يكون لها رأي تقريري أو مباشر إزاء مصلحة دولها بالتعاطي مع هكذا منظومات.