على صغر مساحتها وقلة سكانها لعبت وستلعب ثورة البحرين أهم دور يمكن لثورات الربيع العربي أن تلعبه . ذلك أنها تمثل مفتاح التغيير في المملكة السعودية أس داء وكل بلاء أصاب الأمة العربية والإسلامية .
فمداخيل ما يزيد على العشرة مليون برميل نفط , إضافة إلى مداخيل الحج والعمرة والتجارة وغيرها من الموارد , يصرفها الملك وحاشيته بلا حسيب عليهم ولا رقيب إلى حيث تنمو ثرواتهم , ويحفظ عرشهم , بدء بصفقات الأسلحة بالمليارات لإنقاذ اقتصاد الحلفاء الأمريكان والأوربيين ومن خلفهم إسرائيل , مروراً بتكتلها ثم دعمها لما يسمى بانظمة الاعتدال في تونس ومصر وما تبقى منها ومن فلولها اليوم , وانتهاء بتغذية النزاعات القبلية والمناطقية والمذهبية .
فرائحة النفط السعودي تزكم الأنوف في العراق , في تفجير كنائس مصر . في دعم العدوان على لبنان ثم غزة , في دعم مبارك فرعون مصر وقبله زين العابدين طاغوت التونسيين , في صراعات لبنان , في وأد ثورة اليمن , في قمع شعب البحرين . في دعم التطرف في الباكستان وافغانستان . في التحريض على ايران , في السودان والصومال في سوريا وكل بؤرة توتر بعالمنا الإسلامي .
لكل هذا وللتقارب الثقافي والسياسي والإجتماعي والجغرافي بين دول الخليج(الفارسي) نقول بكل ثقة إن صمود شعب البحرين واستمرارية ثورته سيشعل لا محالة فتيل المطالب الشعبية بالتغيير والإصلاح في الخليج(الفارسي) عامة وفي السعودية على وجه الخصوص وأن المسألة مسألة وقت لا أكثر .
وهذا ما يفسر استنفار الإمارات وصمت جزيرة قطر وتدخل المملكة السافر في قمع ثورة البحرين , وتخبط موقف الغرب من تلك الثورة . وأقل ما سنجنيه نحن العرب والمسلمين من تلك التغييرات المرتقبة في الخليج(الفارسي) هو أن تكون لتلك الدول برلمانات منتخبة تراقب أين وكيف وفي ماذا تنفق ثروات النفط فنسلم نحن العرب والمسلمين مما يحيكه لنا حكامهم من مؤامرات.وهذا مغنم لو تعلمون عظيم .