الدبلوماسية الحائرة !!

الدبلوماسية الحائرة !!
السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٣ - ٠٦:٢٠ بتوقيت غرينتش

السياسة الخارجية السعودية وصلت الى طريق مسدود ، وها هو قرارالسعودية بالاعتذار عن شغل مقعد غير دائم في مجلس الامن الدولي بذريعة فشل المجلس في حل النزاعات الدولية يظهر ما مدى عجز السعودية عن ادراك تطورات الاوضاع في المنطقة .

فالسعودية برفضها شغل مقعد في مجلس الامن كانت تعبر عن اقصى درجات الاستياء ازاء سياسات الولايات المتحدة في مواجهة النظام السوري وازاء التقارب بين الغرب وايران.
وتذرعت الخارجية السعودية  في بيانها باعتذار المملكة غداة انتخابها لشغل مقعد غير دائم في الهيئة الدولية، أن سببه فشل المجلس في حل القضية الفلسطينية والنزاع السوري وجعل الشرق الاوسط خاليا من اسلحة الدمار الشامل.

فالخطوة السعودية تعتبر تراجعا دبلوماسيا خلافا لما اعتبرها المحلل السعودي عبد العزيز بن صقر تكريسا "لانتقال المملكة من الدبلوماسية الهادئة التي تنتهجها تقليديا الى الدبلوماسية الواضحة" التي تعبر بوضوح عن مصالحها.

ان تذرع السعودية  "ببقاء القضية الفلسطينية بدون حل عادل ودائم لخمسة وستين عاما" يثير الضحك والسخرية خاصة وأن أحد عوامل بقاء هذه القضية بدون حل تآمر العديد من الدول العربية وعلى رأسها السعودية ضد القضية الفلسطينية والدخول في مفاوضات مع الكيان الصهيوني ضد ايران وجعلها العدو الرئيسي للعرب ، بينما تبقى اسرائيل بعيدا عن الانظار وتظل تراقب ما يجري في المنطقة برضى الدول العربية التي لا تفكر سوى بمصالحها وليس بمصالح الشعب الفلسطيني.

ان الخطوة السعودية جاءت اثر تطورات الاوضاع في الشرق الاوسط والتي قصمت ظهر الدبلوماسية السعودية التي كانت تغط في نوم عميق بسبب عجز وزير الخارجية السعودي ومرضه المزمن وشيخوخته وعدم سماحه لولاة امره بتعيين شخص يحل محله قادر على العمل والتفكير بمصالح بلاده .

ان قرار الرئيس الامريكي بالتراجع عن قصف سوريا ، والدخول في محادثات مع النظام وقبول النظام بوضع ترسانته الكيمياوية تحت الاشراف الدولي قد قضى على آخر أمل للسعوديين وحلفائهم في التخلص من نظام بشار الاسد. بينما كان السعوديون وحلفائهم قد عقدوا امالا كبيرة على الضربة الامريكية لسوريا وكانوا يعتبرونها آخر مرحلة للنظام السوري بعد أن جيشوا الارهابيين من جميع انحاء العالم وارسلوهم بالتعاون مع حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طیب اردوغان الى سوريا لتوجية الضربة القاصمة الى النظام ، واسقاطه وتعيين أزلامهم لحكم سوريا.

وکان وزير الخارجية السعودی الامير سعود الفيصل قد رفض خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة التحدث من على المنصة احتجاجا على عدم تحرك المجلس في الشأن السوري والاراضي الفلسطينية، في ما اعتبر حينها علامة استياء واضحة من المملكة تجاه الولایات المتحدة وليس تجاه الامم المتحدة..

فالخطوة السعودية الاخيرة اظهرت أن الدبلوماسية السعودية كانت منزعجة جدا من حل الخلافات بين ايران والولايات المتحدة ولا تريد اي حل للملف النووي الايراني على عكس التصريحات السعودية عن التفاهم بين ايران والولايات المتحدة. كما ان تقدم المحادثات بين ايران ومجموعة 5+1 قد جعل السعوديين اكثر غضبا وغيضا من الامريكيين والاوروبيين ، لان اي اتفاق بين ايران والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي سيقضي على اخر امل للسعوديين بالقيام بدور رئيسي في المنطقة .

ان السعودية منزعجة من الامريكيين بسبب مواقفهم الاخيرة  من سوريا وايران وانها غير قادرة على الرد المباشر على الامريكيين ولكنها برفضها العضوية غير الدائمة في مجلس الامن ارادت ان تفهم الامريكيين بأنها غير راضية عن سياساتهم ومواقفهم من النظام في سوريا ومحادثاتهم المباشرة مع المسؤولين الايرانيين في نيويورك وجنيف .

ولكن الامريكيين الذين يدركون مدى حاجة النظام السعودي لدعمهم العسكري والسياسي لا يكترثون بالانزعاج السعودي ، بل إنهم سيواصلون سياساتهم رغم المعارضة السعودية ، ولكن على السعوديين أن يكونوا أكثر اتزانا وتعقلا ، خاصة وان للولايات المتحدة اجنداتها  وحساباتها التي ربما لن تتطابق مع حساب السعوديين الذين يفكرون بمصالحهم الاقليمية ، ويصرفون مليارات الدولارات للاطاحة بالنظام في سوريا كما صرفوا مليارات الدولارات للاطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي .

ان على السعوديين ان يفكروا جيدا في مصالحهم  قبل ان يعادوا ايران ويعربوا عن انزعاجهم من المحادثات بين ايران والولايات المتحدة ومجموعة 5+1 ، خاصة وان الرئيس الايراني اعلن رغبته في تعزيز العلاقات مع دول الخليج الفارسي وخاصة السعودية  ، وعليهم ان يردوا التحية بمثلها او أحسن منها لا ان يظهروا  معارضتهم لاي خطوة تؤدي الى اقرار السلام والامن في المنطقة .

ان على السعوديين ان يعلموا بأن ايران هي دولة كبيرة ولها دور كبير ومصيري في منطقة الخليج الفارسي والشرق الاوسط وقد ادرك الامريكيون والاوروبيون ذلك  بعد سنوات من العداء ، و اعترفوا بدورها وها هم يدخلون في محادثات معها لحل الخلافات الموجودة ، فمن مصلحة السعوديين ان يسيروا في الطريق الذي سلكه الامريكيون والاوروبيون تجاه ايران وان يتعاونوا ويتفاهموا مع ايران ، لان ذلك يعد في صالحهم ، وسيضمن الاستقرار والامن لجميع دول المنطقة .

*شاكر كسرائي

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة