السعودية و سرّ صحوة الضمير المتأخرة

السعودية و سرّ صحوة الضمير المتأخرة
السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٣ - ٠٩:٠٤ بتوقيت غرينتش

لا اعتقد ان التاريخ السياسي للدولة السعودية سجل لهذه الدولة مواقف غريبة عجيبة تخرج عن كل مألوف من الاعراف والتقاليد الدبلوماسية والسياسية ، كما يسجلها الان ، على وقع الحرب الدائرة على سوريا وعلى وقع نتائج الانتخابات الرئاسية التي شهدتها ايران مؤخرا والتي جاءت بالرئيس حسن روحاني.

ففي اقل من شهر اتخذت الحكومة السعودية موقفين اعلنيين غريبيين ، الاول تمثل في رفض وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل القاء كلمة بلاده من على منصة الجمعية العامة للامم المتحدة  احتجاجا على عدم تحرك مجلس الامن الدولي لاستخدام القوة العسكرية لتغيير النظام في سوريا.

اما الموقف الثاني الغريب والعجيب وغير المسبوق ، فتمثل برفض السعودية ان تشغل مقعدا في مجلس الامن الذي اتهمته بازدواجية المعاييرفي التعامل مع القضية السورية.

الملفت ان الحكومة السعودية بررت موقفيها الغريبين ، بموقف مجلس الامن من الحرب على سوريا والقضية الفلسطينية وازدواجية معاييره ، الا ان وكالة رويترز للانباء ومن اجل الكشف عن الدوافع الحقيقية وراء هذه المواقف السعودية الغريبة التقت بالمحلل السعودي الذي وصفته بالبارز والقريب من الدوائر السياسية في المملكة عبدالعزيز بن صقر ، الذي كشف لها ان السعودية ارادت ان تعبر عن الاستياء الشديد، لاسيما ازاء حليفتها الكبيرة واشنطن التي تتقارب مع ايران!!! وتوافق على منحها دورا في شؤون المنطقة بينما تدعم ايران النظام السوري و"تتدخل" في شؤون دول  المنطقة !!! بحسب قوله.

قال بن صقر الذي يرئس مركز الخليج للابحاثلرويترز ان قرار السعودية يعبر خصوصا عن عدم ارتياح للسياسة الجديدة في واشنطن وبالذات مواقف الرئيس باراك اوباما في المواضيع الخاصة بالمنطقة من ايران الى اليمن مرورا بسوريا ومصر والعراق والبحرين.

واضاف : عندما تكون امام دولة حليفة وقريبة، ويكون هناك عدم تنسيق وعدم احترام للعلاقة القديمة والمتجذرة، فهذا بالطبع يدفع المملكة الى الاعتذار عن الجلوس في مجلس الامن.

واضاف ان السعودية ترى ان ايران تتدخل في سوريا والعراق ومع الحوثيين في اليمن وفي البحرين، وتطالب بان يكون لها دور، في ظل كل هذا، اميركا تقبل بمنح ايران دورا في قضايا المنطقة!!!!.

للاسف هذا الفزع المرضي للسعودية جاء متسقا مع فزع مماثل تعيشه اسرائيل هذه الايام يتمثل بالتحركات والمواقف والتصريحات الجنونية والهستيرية لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والتي حولته الى اضحوكة حتى للصحافة الاسرائلية ذاتها. فبعد جولة التهريج التي قام بها في امريكا والغرب ودعوته قادتها الى عدم الاقتراب من ايران التي ستصنع قنابل نووية وصواريخ عابرة للقارات ستدمر امريكا والغرب!! ، اخذ يعزف على وتر الخوف المشترك لكيانه والسعودية  من ايران ، كاشفا عن زيارة لوفود سياسية عالية المستوى لمسؤوليين خليجيين الى اسرائيل للتنسيق  بينهم في كيفية مواجهة التقارب الامريكي من ايران!!!، كما صرح نتانياهو انه في حال انتاج ايران للقنبلة النووية !! فان السعودية ستحصل على قنبلة نووية في اليوم التالي!!!.

الغريب ان المواقف الغريبة والشاذة من قادة السعودية ازاء ايران تاتي في الوقت الذي دعا فيه الرئيس روحاني في اول مؤتمر صحفي بعد فوزه بالانتخابات الى تعزيز العلاقات مع السعودية كدولة جارة ومسلمة ، لكن للاسف فان حالة الفزع المرضي الذي تعيشه السعودية  ازاء ايران وهو اضطراب نفسي ، قد تحول الى مرض عضوي ، وإلا لماذا صحوة الضمير المتاخرة لقادة السعودية من اداء مجلس الامن الدولي !! لماذا لم تتخذ السعودية موقفا واحدا على الاقل ازاء هذا المجلس عندما ارتكبت اسرائيل على مدى عقود ، جرائم وحشية وضد الانسانية ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني ؟؟!!

، لماذا لم تتخذ السعودية ولو موقفا واحدا من مثل هذه المواقف الغريبة العجيبة من الترسانة النووية والكيمياوية والبيولوجية الاسرائيلية التي تهدد بها الشعوب العربية ، كما تتخذها اليوم من تقارب امريكا من ايران او من النظام السوري !! ، ترى من الذي يحرض الناتو وامريكا واسرائيل لضرب البلدان العربية والاسلامية ؟ من الذي يتدخل في شؤون المنطقة وبلدانها ويرسل الجنود والارهابيين الى البحرين واليمن وسوريا ولبنان والعراق ؟ من الذي دمر ويدمر ليبيا اليوم؟ من الذي يفتك بالشعب العراقي ويقتل ويجرح في كل شهر من هذا الشعب المظلوم الالاف ؟ من الذي انتج الوهابية ورباها وارسلها الى العالم اجميع لتفتك بالبلدان والشعوب كالوباء القاتل ؟ من ومن ومن ...

الحقيقة رغم علمي بحقيقة السياسة السعودية المؤطرة بالمصالح الامريكية والاسرائيلية ، الا انني اقف مدهوشا من حال الهستيريا السياسية التي تعيشها السعودية الان ، والتي دفعتها ان تتخندق بهذا الشكل الواضح والفاضح مع اسرائيل في خندق واحد ضد الجمهورية الاسلامية في ايران.

* نجم الدين نجيب

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة