من هو الامام الخميني؟

لمحة من حیاة الامام الخمیني "رض"

لمحة من حیاة الامام الخمیني
الثلاثاء ٠٣ يونيو ٢٠١٤ - ٠٦:٢٩ بتوقيت غرينتش

ولد الإمام الخمیني (قده) عام 1320 للهجرة (21/9/1902 م) بمدینة خُمین - 349 کلم جنوب غربي طهران - في بیت عُرف بالعلم والفضل والتقوی.. ولم تمضِ علی ولادته ستة أشهر حتى استُشهد والده آیة الله السید مصطفی الموسوي على أیدي قطّاع الطرق المدعومین من قِبل الحکومة آنذاك، وکان استشهاده (رحمه الله) في الحادي عشر من ذي القعدة عام 1320 للهجرة. وهکذا تجرّع الإمام الخمیني (قده) منذ صباه مرارة الیتم، وتعرّف على مفهوم الشهادة. أمضى الإمام فترة طفولته وصباه تحت رعایة والدته المؤمنة السیدة هاجر التي تنتسب لأسرة اشتُهرت بالعلم والتقوى، وکفالة عمّته الفاضلة صاحبة هانم التي عُرفت بشجاعتها وقول الحق. وفي سن الخامسة عشرة حُرِم الإمام من نعمة وجود هاتین العزیزتین.

مرحلة الدراسة والتدریس 
درس سماحة الإمام في مدینة خُمین حتى سن التاسعة عشر مقدّمات العلوم، بما فیها اللغة العربیة والمنطق والأصول والفقه، لدى أساتذة معروفین. وفي عام 1339 للهجرة (1921 م) إلتحق بالحوزة العلمیة في مدینة آراك، وبعد أن مکث فیها عاماً، هاجر الی مدینة قم لمواصلة الدراسة في حوزتها. وهناك، وفضلاً عن مواصلة دراسته على ید فقهاء ومجتهدي عصره، اهتم بدراسة علم الریاضیات والهیئة والفلسفة. وفي الوقت الذي اهتم فیه بکسب العلوم، حرص علی المشارکة في دروس الأخلاق والعرفان النظري والعملي في أعلى مستویاته لدى المرحوم آیة الله المیرزا محمد علي شاه آبادي، علی مدی ست سنوات. وفي عام 1347 هـ (1929 م) بدأ الإمام الخمیني (قده) بمزاولة التدریس، أي منذ أن بلغ سن السابعة والعشرین من عمره،إذ درّس سماحته بحوث الفلسفة الإسلامیة، والعرفان النظري والعملي، وأصول الفقه، والأخلاق الإسلامیة.

مرحلة النضال والثورة
إبتدأ الإمام الخمیني (قده) جهاده في عنفوان شبابه، وواصله طوال فترة الدراسة بأسالیب مختلفة، بما فیهما مقارعته للمفاسد الإجتماعیة والإنحرافات الفکریة والأخلاقیة. ففي عام 1943 م، ومن خلال تألیفه ونشره لكتاب (کشف الأسرار) قام سماحته بفضح جرائم فترة العشرین عاماً من حکم رضا شاه - والد الشاه المخلوع - وتولى الرد علی شبهات المنحرفین دفاعاً عن الإسلام وعلماء الدین. کما أثار في کتابه هذا فکرة الحکومة الإسلامیة وضرورة النهوض لإقامتها.

الامام الخميني في مرحلة النضال ضد حكم الشاه

وانطلق الإمام الخمیني (قده)  في نضاله العلني ضد الشاه عام 1962 م، وذلك حینما وقف بقوة ضد لائحة مجالس الأقالیم والولایات، والتي کان محورها محاربة الإسلام، إذ أن المصادقة على هذه اللائحة من قِبل الحکومة آنذاك کانت تعني حذف الإسلام کشرط في المرشحین والناخبین، وکذلك القبول باستبدال الیمین الدستوریة بالکتاب السماوي بدلاً من القرآن المجید. بید أنّ سماحته هبّ لمعارضة هذه اللائحة، ودعا مراجع الحوزات العلمیة وأبناء الشعب للإنتفاض والثورة. وعلى أثر برقیات التهدید التي بعث بها الإمام الى رئیس الوزراء وقتئذ، وخطابات سماحته التي فضحت الحکومة، وبیاناته القاصمة، وتأیید المراجع لمواقفه، إنطلقت المسیرات الشعبیة الحاشدة في کلٍّ من مدینة قم وطهران المدن الأخرى، مما اضطُر نظام الشاه الى إلغاء اللائحة والتراجع عن مواقفه.
مواصلة النضال دفعت الشاه لارتکاب إحدى حماقاته التي تمثّلت في مهاجمة المدرسة الفیضیة بمدینة قم في الحادي والعشرین من آذار عام 1963 م، وما هي إلاّ فترة وجیزة حتى انتشر خطاب سماحة الإمام وتصریحاته حول هذه الفاجعة في مختلف أنحاء إیران. وفي عصر یوم العاشر من محرّم الحرام عام 1383 للهجرة (3/6/1993 م) فضح الإمام الخمیني (قده) عبر خطاب حماسي غاضب، العلاقات السرّیة القائمة بین الشاه والكيان الإسرائیلي ومصالحهما المشترکة. وفي الساعة الثالثة من بعد منتصف لیل الیوم التالي، حاصرت القوات الحکومیة الخاصة بیت الإمام (قده)، وتم اعتقاله وإرساله مکبّلاً الى طهران.
إنتشر خبر الإعتقال بسرعة خاطفة في مختلف أنحاء إیران. وبمجرّد أن سمعت الجماهیر نبأ اعتقال الإمام (قده) نزلت الى الشوارع منذ الساعات الأولى لفجر الخامس من حزیران 1963، وراحت تعبّر عن استنکارها لعمل الحکومة في تظاهرات حاشدة، أعظمها تظاهرة قم المقدسة، التي شهدت أکبر هذه الإستنکارات، والتي هاجمتها قوات النظام بالأسلحة الثقیلة، وکان نتیجتها سقوط العدید من المتظاهرین مضرّجین بدمائهم. ومع إعلان نظام الشاه الأحکام العرفیة في طهران، إشتد قمع تظاهرات أبناء الشعب في تلك الأیام، حیث قتلت وجرحت قوات الحکومة العسکریة الآلاف من أبناء الشعب الأبریاء. وکانت مذبحة الخامس من حزیران 1963 م بدرجة من القسوة والوحشیة. أخذت تتناقل أخبارها وسائل الإعلام العالمیة والمحلیة. وأخیراً، ونتیجة لضغط الرأي العام واعتراضات العلماء وأبناء الشعب داخل البلاد وخارجها، إضطر الى إطلاق سراح الإمام بعد عشرة أشهر تقریباً من المحاصرة والإعتقال.. واصل الإمام جهاده عبر خطاباته الفاضحة للنظام، وتصریحاته المثیرة للوعی. وفي هذه الأثناء تأتي مصادقة الحکومة علي لائحة الحصانة القضائیة التي تنص علی منح المستشارین العسکریین والسیاسیین الأمیرکیین الحصانة القضائیة، لتثیر غضب قائد الثورة وسخطه. فما أن یطّلع الإمام الخمیني على هذه الخیانة حتى یبدأ تحرکاته الواسعة، ویقوم بإرسال مبعوثیه الى مختلف أنحاء إیران، ویعلن لأبناء الشعب عن عزمه بإلقاء خطاب في العشرین من جمادی الآخرة عام 1383 هـ. ألقی سماحة الإمام خطابه الشهیر في الیوم المعلن دون أن یعبأ بتهدید النظام ووعیده. فانتقد لائحة الحصانة القضائیة، وحمل بشدة على الرئیس الأمیرکي وقتئذ. أما نظام الشاه فقد رأى أنّ الحل الأمثل یکمن في نفي الإمام الى خارج إیران. ومرة أخری حاصرت المئات من القوات الخاصة والمظلیین منزل الإمام، وذلك في سَحَر یوم الثالث من تشرین الثانيعام 1964 م. وبعد اعتقال سماحته، اقتید مباشرة الى مطار مهر آباد بطهران، ومن هناک، وطبقاً للإتفاق المسبّق، تم نفیه أولاً الى مدینة أنقرة (ترکیا)، ومن ثم الى مدینة بورسا الترکیة. وقامت قوات الأمن الإیراني والترکي المکلّفة بمراقبة سماحة الإمام، بمنعه من ممارسة أي نشاط سیاسي أو اجتماعي.

مرحلة الإبعاد والنفي
إستغرقت إقامة الإمام بترکیا أحد عشر شهراً. وخلال هذه الفترة، عمل نظام الشاه بقسوة لم یسبق لها مثیل على تصفیة بقایا المقاومة فيإیران. مثّلت الإقامة الجبریة فيترکیا فرصة اغتنمها الإمام فيتدوین کتابه المهم (تحریر الوسیله)، حیث تطرّق لأول مرة آنذاكفي کتابه هذا - الذي یمثّل الرسالة العملیة لسماحته - الى الأحکام المتعلقة بالجهاد، والدفاع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنکر، والمسائل المعاصرة. وفي یوم 5/10/1965 م یُنقَل سماحة الإمام برفقة ابنه السید مصطفى، من ترکیا الى منفاه الثاني بالعراق، لیقیم في مدینة النجف الأشرف. ومن منفاه في النجف کان سماحة الإمام، فضلاً عن انشغاله بتدریس الفقه لمرحلة البحث الخارج وعرضه للأسس النظریة لمبدأ الحکومة الإسلامیة التي حملت عنوان ولایة الفقیه، کان یتابع بدقة الأحداث السیاسیة التي تشهدها إیران والعالم الإسلامي رغم کل الصعوبات الموجودة، وکان حریصاً على إیجاد قنوات الإتصال مع الثوریین في إیران، ومع عوائل شهداء انتفاضة الخامس من حزیران، والسجناء السیاسیین بشتى السبل.

تشکیل الحکومة الإسلامیة ومکتسباتها
لم یکن تحقق وعود الإمام الخمیني (قده) وانتصار الثورة الإسلامیة في إیران، مجرّد حادثة داخلیة قادت الى تغییر النظام السیاسی، بل کانت الثورة الإسلامیة زلزالاً مدمراً للعالم الغربی، کما وصفها کثیر من المسؤولین الأمیرکیین والإسرائیلیین والأوروبیین في مذکراتهم التي نُشرت فیما بعد. وهکذا، ومنذ صبیحة الحادي عشر من شباط (فبرایر) 1979 م، بدأ عداؤهم للنظام الإسلامي الفتي بشکل سافر وواسع وشامل.

تشكيل الحكومة الاسلامية في ايران

کانت أمیرکا تقود جبهة الأعداء التي ساهم فیها بشکل فاعل کلٌ من الحکومة الإنکلیزیة والعدید من الدول الأوروبیة الأخرى، جنباً الی جنب مع کافة الأنظمة العمیلة للغرب. کما انضم الإتحاد السوفیاتي السابق والبلدان الدائرة في فلکه - بسبب امتعاضهم من سیادة الدین في إیران - الى الأمیرکیین، وناصروهم في الکثیر من مواقفهم العدائیة ضد إیران.وکان الإمام الخمیني (قده) یطمح، من خلال إعلان التعبئة العامة للشعب الإیراني لإعمار البلاد، الى تجسید مثال المجتمع الدیني السلیم والمتطور. وبوحي من ذلك، أعلن عن تشکیل مؤسسة جهاد البناء التي هیّأت الأرضیة لحضور الکوادرالمتخصصة والطاقات الثوریة في المناطق المحرومة والقرى  والأریاف، لتبدأ خلال فترة وجیزة عملیات شق الطرق، وإنشاء المراکز الصحیة والعلاجیة، وتأسیس شبکات المیاه والکهرباء على نطاق واسع.
ولم یمضِ سوى شهرین علی انتصار الثورة حتى أعلن الشعب الإیراني، في واحدة من أکثر الإنتخابات حریةً في تاریخ إیران، عن تأییده بنسبة 98.2 بالمئة لإقامة نظام الجمهوریة الإسلامیة في إیران. وتلت ذلك الإنتخابات السیاسیة لتدوین الدستور والمصادقة علیه، وإقامة انتخابات الدورة الأولی لمجلس الشوری الإسلامي. وفي هذا الظرف بالذات إشتد تصعید أمواج الفتن ووتیرة الضغوط الخارجیة. وکانت أمیرکا تسعى عن طریق طابورها الخامس، الی إنهاء النظام الإسلامي بمشکلاته الداخلیة، والتمهید لإسقاط النظام عبر إثارتها للفتن والإختلافات.


رحیل الإمام
عند الساعة 22:20 من یوم السبت في الثالث من حزیران عام 1989م انتلقت روح الإمام الخمیني لتتصل بالملکوت الأعلى عن عمر یناهز 87 عاماً. ووري الإمام الثرى بالقرب من (بهشت زهراء)(جنة الزهراء) إلى جانب ضریح شهداء الثورة الإسلامیة، المکان الذي أصبح یسمى فیما بعد حرم الإمام الخمیني (قدس سره).
ترك الإمام تراث قیماً من المؤلفات منها وصیته السیاسیة ومجموعة مؤلفة من 22 جزءاً باسم "صحیفة الإمام الخمیني" کذلك جمعت أشعار الإمام في "دیوان الإمام" کما جمعت دروس الإمام في الحوزة العلمیة في کتاب تحت عنوان "تقریرات الإمام الخمیني". وغیر ذلك من الکتب القیمة في المجالات الفلسفیة والسیاسیة والأخلاقیة والأصولیة والعرفانیة والاجتماعیة.

رحيل الامام (رض)

 

قالوا في الامام الخميني ..

شخصية الامام الخميني وأخلاقه
وصیة الإمام الخمیني إلى المستضعفین
الامام الخميني في عزاء الامام الحسين عليه السلام
صبيحة اعلان وفاة الامام (رض)
رحيل الامام الخميني (رض)
في الذكرى 25 لرحيل الامام الخميني باني الجمهورية الاسلامية في ايران
افلام وثائقية عن حياة ومواقف الامام الخميني (ره)

 

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة