حلب.. استعادة كاملة أم ناقصة؟

حلب.. استعادة كاملة أم ناقصة؟
الخميس ٢٧ أكتوبر ٢٠١٦ - ١٠:٤١ بتوقيت غرينتش

لاريب أن العملية العسكرية التي أطلقها الجيش السوري في الغوطة الغربية لدمشق، بالتزامن مع تعزيز قواته في محافظة حلب، بالغة الأهمية، فهي تؤكد جهوزيته في مختلف الأراضي السورية، وتدحض الأقاويل التي تتحدث عن استنزافه بعد مضي نحو ستة أعوام على بدء الأزمة، رغم التضحيات الجسام التي قدّمها.

ففي الغوطة الغربية، حققت القوات السوية إنجازاً استراتيجياً هاماً جداً، تمثل باستعادة القوات السورية منطقة الدرخبية، ويتابع تقدّمه باتجاه منطقتي خان الشيح ثم إلى القنيطرة في الجنوب، بهدف تأمين أوتوستراد السلام الممتد بين دمشق والقنيطرة، حسب ما ذكرت مصادر ميدانية متابعة، وبذلك يكون الجيش السوري تمكّن من القضاء على آخر آمل للمسلحين للعمل على التوسع نحو الغوطة الغربية، وهذا يُعدّ إنجازاً آخر من جهة الريف الجنوبي لدمشق، لتوفير مزيد من الحماية للعاصمة دمشق بعد عودة داريا إلى كنف الدولة.

ويواصل الجيش السوري تقدّمه ويعمل على وصل مثلّث الدرخبية - خان الشيح - القنيطرة، لأنه بعد ذلك، في حال تابع تقدّمه جنوباً، يصبح على مشارف سهل حوران، تحديداً في منطقة سعسع، ما يفسح أمامه في المجال الإسهام في استعادة المناطق الخارجة على الدولة في محافظة درعا.

ويسهم هذا الإنجاز أيضاً في تعزيز جهوزية القوات السورية لإحباط إمكان إشعال جبهة الجنوب، كردٍّ من الدول الإقليمية والدولية الشريكة في الحرب على سوريا، على تقدمه في قطاعي شمال حلب وشرقها، وبالفعل هذا ما حدث في الأيام الفائتة، حيث تمكّن الجيش السوري من صد هجوم كبير لمسلحي "فتح الشام" على نقاط عسكرية في محيط حي الديوان عند الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة الديرخبية من جهة بلدة خان الشيح بالريف الجنوبي الغربي.

وفي حلب، يتابع الجيش وحلفاؤه تعزز مواقعهم في الشهباء وتشديد الحصار على المجموعات المسلحة في الأحياء الشرقية الحلبية، لدفع مسلحيها على الاستسلام، والخروج منها نحو ريف أدلب، لكن لم تسجَّل أي حركة خروج للمسلحين، بل يعمدون إلى نشر الفوضى في الأحياء الشرقية، عبر إطلاق النار لترهيب الأهالي ومنعهم من الخروج، ولم يتسنَّ إلا لنحو 50 عائلة مغادرة الأحياء المذكورة.

وعلمت "الثبات" أن الفصائل المسلحة في الأحياء المذكورة طلبت من مسلحي "النصرة" مغادرة المدينة، وتوافرات معلومات عن إمكان نقلهم إلى جرابلس في الريف الشمالي، برعاية تركية.

وفي هذا الصدد، تستبعد مصادر في المعارضة السورية خروج مسلحي "النصرة" من شرق حلب، كونهم يشكلون العمود الفقري لمختلف المسلحين المنتشرين فيها، ويؤدي خروج "النصرة" إلى إنهيارهم جميعاً، خصوصاً أن تسوية الأوضاع لا تشمل هذا التنظيم، كذلك تسهم مواقف وتصريحات بعض الدول الداعمة للمسلحين التي تتحدث عن إمكان إرسال سلاح فتاك لهم في المزيد من صمودهم، عله يصلهم، لمحاولة قلب موازين القوى في الميدان الحلبي لمصلحتهم.

ويرى المصدر أنه إذا نجح الجيش السوري في استعادة كامل حلب، يكون بذلك شكل ضربة قويةً للدور التركي في سوريا، مؤكداً أن معركة الشمال السوري حاسمة بالنسبة للمنطقة بأسرها، بدليل توحد محور المقاومة في جبهة واحدة، وبالتالي اشتراك مقاتلين من مختلف دول هذا المحور في المعارك المذكورة آنفاً، وهذا الأمر لم يعد خافياً على أحد.

وفي الوقت عينه، تستبعد المصادر أن يتمكن الجيش السوري وحلفاؤه من استعادة كامل حلب في المدى المنظور، نظراً إلى تعقيدات الوضع في شرقها، خصوصاً لجهة وجود المدنيين فيها، لكن لاريب أن الحصار المُحكَم الذي يفرضه الجيش السوري على شرقي حلب سيؤدي حتماً إلى نفاد الذخيرة والمُؤَن لدى المسلحين، فكيف يصمدون بدون دعم لوجستي ولا حاضنة شعبية؟

* حسان الحسن ــ الثبات

114-4