من يتحكم في الانترنت؟!

من يتحكم في الانترنت؟!
الجمعة ١٧ فبراير ٢٠١٧ - ٠٨:٤٠ بتوقيت غرينتش

مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا الكبرى تسيطر اليوم على أهم وسائل التواصل بين الناس "عند مستوى لم يسبق له مثيل في التاريخ". المستقبل لا يشي بتغير إيجابي على هذا الصعيد، بل على العكس، يتجه العالم نحو مزيد من تركز الثروات وتركز تكنولوجيا الاتصالات في أيدي الشركات الكبرى. يؤثر هذا الأمر بشكل كبير في تحديد من هو مرحب به على شبكة الإنترنت.

العالم العالم الرقمي

52 بالمئة من مجمل المواقع الإلكترونية اليوم موجودة باللغة الإنكليزية 
أكثر من نصف العالم لا يزال من دون إنترنت. حفنة شركات كبرى تسيطر على سوق الإنترنت العالمي وتملك تأثيرا مهولا على ما يراه ويفعله الناس على شبكة الإنترنت. شركتان ضخمتان تسيطران على كامل سوق أنظمة تشغيل الهواتف الذكية وعلى متاجر التطبيقات، في حين تسيطر شركة أخرى على معظم سوق التراسل.

52 في المئة من مجمل المواقع الإلكترونية اليوم موجودة باللغة الإنكليزية، على الرغم من أن نسبة الذين يفهمون اللغة الإنكليزية في العالم تبلغ 25 بالمئة.

جميع هذه المؤشرات تترابط بشكل عميق لتجيب عن سؤال طرحته شركة "موزيلا" بهدف بدء نقاشات جدية: ما مدى صحة شبكة الإنترنت اليوم؟ إلا ان الإجابة عن هذا السؤال تتطلب طرح مجموعة من الأسئلة الرئيسية أبرزها: إلى أي حد يعتبر الانترنت مصدرا مفتوحا؟ من مرحب به على الإنترنت؟ من يتحكم في الشبكة؟ هل الإنترنت آمن؟ ومن يمكنه أن ينجح على الانترنت؟ بالإجابة عن هذه الأسئلة أصدرت "موزيلا" تقريرها الخاص بصحة الإنترنت “The Internet Health Report”.

عام 1998 بلغ إجمالي نسبة المواقع الإلكترونية باللغة الإنكليزية 75 بالمئة، جراء هيمنة الشركات الأميركية على الإنترنت، رغم أن نسبة الذين يفهمون الإنكليزية في العالم أقل بكثير.

عام 2016 بقيت نسبة المواقع الانكليزية مرتفعة، إلا أنها انخفضت إلى 52 بالمئة. لم يترافق هذا الانخفاض مع تراجع سيطرة الأقلية على شبكة الإنترنت، بل حصل العكس. ازداد تركز شبكة الإنترنت في أيدي عدد من عمالقة التكنولوجيا، وهم فيسبوك، غوغل، آبل، تنسنت، علي بابا وأمازون حيث يسيطرون اليوم على قطاع الإنترنت العالمي.

"ففي حين توفر هذه الشركات خدمات ضخمة وقيمة لمليارات الاشخاص، إلا أنها تعزز في الوقت عينه السيطرة المخيفة على وسائل التواصل والاتصال والثروة على مستوى لم يسبق له مثيل في التاريخ!"، وفق تقرير "موزيلا".

يعطي التقرير مثالا عن أنظمة تشغيل الهواتف الذكية: غوغل، بنظام تشغيل أندرويد، وآبل، بنظام تشغيل IOS، تقبضان بشكل محكم على سوق الأنظمة المشغلة في العالم. كل شيء من نظام تشغيل الهاتف إلى التطبيقات التي يمكن شراؤها من متجر التطبيقات  APP STORE، يتم التحكم فيه من قبل هاتين الشركتين. وبالحديث عن التطبيقات، يقول التقرير إن الاقتصاد العالمي للتطبيقات يتركز في أيدي عدد قليل من البلدان ذات الدخل المرتفع، 95 بالمئة من هذه القيمة في 10 بلدان فقط، في حين ان الاقتصادات الناشئة لا تمثل سوى 1% من قيمة التطبيقات.

95 بالمئة من قيمة الاقتصاد العالمي للتطبيقات يتركز في 10 بلدان فقط
أما شركة فايسبوك، التي لديها 1.7 مليار مستخدم، وهو أكبر عدد مستخدمين لأي شبكة تواصل اجتماعي، فتسيطر على معظم سوق التراسل في كل بلد تقريبا باستثناء الصين، منذ أن ضمت اليها كلا من انستغرام وواتساب إضافة إلى برنامجها الخاص Facebook Messenger. هذا الاستحواذ على الانترنت من قبل عمالقة التكنولوجيا يغذي عمليات الدمج، وبالتالي يضيق السيطرة على الشبكة.

يقول التقرير إننا نسير "نحو مستقبل من التكتلات العمودية حيث يسيطر على الشبكة عدد قليل من اللاعبين الكبار". في الصين، تطبيق WeChat هو اللاعب المهيمن. يتم استخدامه لإرسال الرسائل من قبل أكثر من 90 بالمئة من مستخدمي الإنترنت عبر الهاتف في المدن الرئيسية.

أما في ما يتعلق بمحركات البحث، فإن غوغل تستحوذ على عدد عمليات بحث تتجاوز ما يتم إجراؤه على جميع المحركات الاخرى مجتمعة، وتسيطر على الحصة الأكبر على الهواتف الذكية بنسبة 93.76 بالمئة.

يقول التقرير إن متصفح "غوغل كروم" يسيطر على سوق برامج التصفح؛ فعلى صعيد الكمبيوترات، 62 بالمئة  يستخدمون "غوغل كروم"، يليه 15 بالمئة لمتصفح  firefox، وعلى صعيد الهواتف الذكية هناك هيمنة لكل من "غوغل كروم" وبرنامج "سفاري" التابع لشركة آبل.

من منا اليوم مرحب به على شبكة الإنترنت؟
3.3 مليارات شخص متصلون بالإنترنت، ما يعني أن نحو نصف سكان العالم ليسوا على شبكة الإنترنت، "وحتى الناس التي لديها القدرة على الوصول إلى الانترنت إلا أنها قد تكون محدودة بعوامل مختلفة مثل ارتفاع التكلفة والرقابة وضعف الاتصال".

يشير التقرير إلى أن 58 بالمئة من سكان العالم لا يمكنهم تحمل التكلفة المادية للاشتراك في الانترنت، ومن المتفق عليه عالمياً أن التكلفة المحتملة للوصول إلى خدمات البيانات يجب أن تكون أقل من 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للفرد.

الخلاصة التي لا تقولها الشركة إنما تقدمها عبر مجموعة من المعطيات والأرقام، هي أن المرحب بهم على شبكة الانترنت هم أولاً الناس الذين يفهمون اللغة الانكليزية، أما الذين لا يفهمونها فحظوظهم في الاستفادة الفعالة من شبكة الانترنت أقل بكثير. فعلى الرغم من أن "الصينيين يشكلون ثاني أكبر عدد مستخدمي انترنت، إلا أن 2% فقط من محتوى المواقع الإلكترونية باللغة الصينية"، وفق التقرير.

وثانيا، الذين يعيشون في دول غنية، رغم أن عدد مستخدمي الإنترنت في الاقتصادات الناشئة يتجاوز العدد الموجود في الاقتصادات المتطورة. كيف هذا؟ رغم المفارقة في عدد مستخدمي الانترنت بين الدول الغنية والفقيرة، يقاس الأمر بمدى قدرة الناس على الاستفادة من الشبكة أكثر من حصرها في قدرتهم على الوصول إلى الشبكة، وهو ما تعبّر عنه الشركة بأنه "عندما يتمكن الناس من القراءة والفهم وخلق المحتوى الذي يريدونه على الانترنت، يصبح الانترنت مفيدا وصحيا".

يشرح التقرير ان الناس الذين يعيشون في الدول الغنية لديهم امكانية أكبر للوصول إلى الانترنت. فالأشخاص الذين لديهم فقط وصول إلى شبكة الانترنت عبر الهاتف لا يمكنهم أن يقوموا بشكل سهل بكتابة الابحاث والتقدم إلى عمل وأمور أخرى تؤثر في النمو الاقتصادي.

أرباح آبل تقترب من تريليون دولار: 10 سنوات على إطلاق نظام IOS
توقع المحلل المالي هوراس ديديو، المختص في متابعة سوق الهواتف وبشكل خاص شركة "آبل"، أن "آبل" تتجه نحو تحقيق أرباح متراكمة بقيمة تريليون دولار من منتجاتها التي تعمل على نظام التشغيل IOS الذي أطلقته عام 2007، وفق ما نشره على موقع asymco. وأعلن ديديو أن الشركة باعت في سنواتها العشر الاولى ما لا يقل عن 1.2 مليار جهاز، "ما جعل منتجاتها الاكثر نجاحاً في العالم"، مرجحا أن مبيعاتها التراكمية من إجمالي منتجاتها (iPad, iPod Touch, Apple Watch, وApple TV) ستصل إلى 980 مليار دولار منتصف عام 2017، إضافة إلى 100 مليار دولار من عائدات نظام التشغيل IOS  ومبيعات متجر التطبيقات APP store واشتراكات Apple Music، ما سيجعلها تتجاوز عتبة تريليون دولار!

* إيفا الشوفي/ الديار

3ـ 105