المواجهات والتهديدات تتصاعد بين اردوغان وحلفائه في حلف الناتو!

المواجهات والتهديدات تتصاعد بين اردوغان وحلفائه في حلف الناتو!
الأربعاء ٢٩ مارس ٢٠١٧ - ٠٥:٣٢ بتوقيت غرينتش

مسلسل الخلافات التركية الأوروبية مستمر ومتصاعد ويزداد التوتر بشكل متسارع بين الرئيس رجب طيب اردوغان وجيرانه وشركائه الأوروبيين الذين تجمعهم به، وتجمعه بهم، مظلة العضوية في حلف الناتو، فعاد الرئيس التركي الى تهديد العواصم الأوروبية بأنها لن تعرف الامن اذا استمرت في عدائها لبلاده، وهدد مرة أخرى بفتح الحدود امام المهاجرين الراغبين في التوجه الى أوروبا، وبمعدل ثلاثين الف مهاجر شهريا.

الأوروبيون، والالمان منهم على وجه الخصوص، يشعرون بحساسية خاصة تجاه الاتهامات التي تذكرهم بالنازية، او الفاشية، او الاثنين معا، ولان الرئيس اردوغان يدرك هذه الحقيقة فإنه اسرف في استخدامها، في الفترة الأخيرة في ذروة غضبته من جراء منع المانيا وهولندا لوزرائه من مخاطبة جموع تركية في اطار حملته لدعم الاستفتاء الذي سيجري يوم 16 نيسان (ابريل) المقبل، ويوسع صلاحياته الرئاسية.

منظر استدعاء سفراء تركيا للاحتجاج بات مألوفا في العواصم الأوروبية، وذهبت المانيا الى ما هو ابعد من ذلك امس الاول عندما فتحت تحقيقا في مزاعم تقول ان عملاء اتراك يتجسسون على انصار الداعية التركي فتح الله غولن الذي تتهمه انقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب في تموز (يوليو) الماضي.

مدير المخابرات الألماني برونو طال رش المزيد من الملح على جرح العلاقات المتلهب بين بلاده وتركيا عندما تجاوز خطوطا حمراء بقوله انه غير مقتنع بأن الداعية غولن يقف وراء المحاولة الانقلابية، وعلينا توقع هجوم جديد من الرئيس اردوغان على المانيا يستخدم فيها اتهاماته لها بالنازية، لان هذا يشكك في شرعية اجراءاته الانتقامية التي تمثلت في اعتقال 41 الفا، وطرد مئة الف آخرين من وظائفهم، بينهم مدرسون وقضاة وضباط جيش، بحجة تورطهم او تعاطفهم مع الانقلاب.

هناك خمسة ملايين تركي يعيشون في أوروبا، ويحمل معظمهم جنسيتها، واليمين الأوروبي المتطرف يستغل هذه الحملات من قبل الرئيس اردوغان للمطالبة بالرد بطرد هؤلاء، او تجريد معظمهم من جنسيته، ولكن يبدو ان الرئيس اردوغان غير مهتم بهذه التهديدات، لاعتقاده بأن تصعيد التوتر مع أوروبا يمكن ان يحرك النعرة التركية القومية، ويدفع هؤلاء للتصويت لصالح التعديلات الدستورية التي يتطلع اليها.

الرئيس اردوغان يقول انه يريد نظاما رئاسيا على غرار النظامين الأمريكي والفرنسي يحقق الاستقرار للبلاد، ولكن الأوروبيين يشككون في نواياه ويقولون ان النظام الجمهوري الذي يسعى اليه، لا هذا ولا ذاك، وانما سيكون مطابقا لنظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أي القليل من الديمقراطية والكثير من القمع، حسب وصفهم.

الأوروبيون باردون وليسوا انفعاليين، مثل جيرانهم الاتراك، ولذلك تتسم ردودهم بالهدوء، ولكنه الهدوء الذي قد يسبق العواصف، فقد بدأوا بتجميد مفاوضات انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، وتحذير سياحهم من قضاء عطلات في تركيا لانها غير آمنة، ومن المتوقع ان يتأثر سلبا معدل التبادل التجاري بين أوروبا وتركيا ويصل الى حوالي 55 مليار دولار (36 مليار دولار منها مع المانيا وحدها فقط).

السيد بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي، وحليف اردوغان الاوثق، قال قبل ثلاثة أيام لا “اعترف ان قطع العلاقات مع أوروبا سيضر تركيا لكنه سيضر أوروبا بخمسة او ستة أمثال”.

لا نعتقد ان السيد يلدريم مصيب في كلامه، فاعترافه هذا ربما يكون مقبولا في زمن كانت علاقات تركيا مزدهرة مع جميع جيرانها، ونسبة النمو فيها تصل الى 10 بالمئة سنويا، ولكن تركيا تواجه ازمة اقتصادية طاحنة هذه الأيام.

الخسارة ستكون اكبر لتركيا والرئيس اردوغان لو خسر أوروبا، دون ان يكسب الاستفتاء الرئاسي، وهذا شيء غير مستبعد، وستكون الكارثة مزدوجة في هذه الحالة.

“راي اليوم”

112

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة