معاريف: الحسم حيال حزب الله لن يتحقق، والاسد فعل ما لايصدق

الأحد 10 سبتمبر 2017 - 09:18 بتوقيت غرينتش

من الصعب التفكير بموعد رمزي ومشحون أكثر لهذا الهجوم على المنشأة السرية، والذي تعزوه التقارير من هناك ل"اسرائيل" - في ذروة المناورة العسكرية الكبيرة في الشمال، بعد لحظة من قيام الاسد بما لا يصدق واعادة استرجاعه لأجزاء مما كان سوريا، وبعد عشر سنوات ويوم من الهجوم الذي دمر مفاعله النووي في دير الزور.

العالم - صحف عبرية
في حينه، قبل عشر سنوات، كانت سوريا دولة مع جيش يعتبر التهديد الاكبر على "اسرائيل". وكان قائد سلاح الجو عميكام نوركين في حينه رئيس شعبة العمليات في السلاح. وكان رئيس قيادة سلاح الجو تومر بار قائد سرب راعم – اف 15 آي. قبل ساعات من الهجوم المنسوب كان عرس سكرتيرة رئيس الاركان في حينه غابي اشكنازي.
كان التخوف في حينه من رد سوري جسيم وحقيقي. ولكن الأسد تجلد وتلقى الضربة التي وضعت حدا، حتى الان على الاقل، لتطلعاته النووية. اما اليوم فلم يتبقَ الكثير من جيشه، ولكن بدلا من ذلك يوجد لنا جيران جدد في ما كانت ذات مرة سوريا: روس، ايرانيون ولبنانيون.
ما يجعل الهجوم المنسوب ل"اسرائيل" هاما هو حقيقة انه حسب التقارير السورية لم يكن هذا هجوما على ارسالية سلاح بل تدميرا لمنشأة تعود لنظام الأسد. اذا كانت "اسرائيل" بالفعل تقف خلف هذا الهجوم فانها رسمت بالقوة خطا أحمر جديدا، بموجبه لن تسمح بانتاج الصواريخ الدقيقة المخصصة لحزب الله على الاراضي السورية.
واضح أن التواجد الروسي في سوريا يقلص حرية العمل الاسرائيلية هناك. ولكن يوجد له جانب ايجابي ايضا: موسكو هي جهة لاجمة ومثبتة للإستقرار، غير معنية بمبادرات تؤدي الى مواجهة مع "اسرائيل". ونفوذ الكرملين على الأسد مطلق - فهو لن يفعل شيئا دون اقرار من النظام الروسي. حزب الله وايران لن يطلبا الإذن المسبق من موسكو على اعمال يخططان لها ولكنهما سيحذران من مغبة المس بمصلحة فلاديمير بوتين.
في إطار اعداد مسلسل “يبث الاسبوع القادم في القناة 10″ قضيت شهرا في موسكو في محاولة لفهم المصلحة الروسية في منطقتنا. في نظرهم، ايران هي شريك هام ومصدر للاستقرار في المنطقة. هم يفهمون القلق الاسرائيلي ولكنهم لا يتماثلون معه. ورغم ذلك، لديهم احترام شديد ل"اسرائيل" وصفر مصلحة في الاحتكاك معها. بالتأكيد ليس الان، إذ سجلوا انجازا هاما جدا في سوريا.
عندما نشبت الحرب في سوريا، كان هناك من شرح لنا بان ايام الاسد معدودة. بعد ذلك قالوا لنا ان سوريا هي عجة لا يمكن ان يعاد تركيب البيض منها. وها هي، البيضة السورية آخذة في الإستقرار امام ناظرينا. فاستنادا الى حراب بضعة الاف جنود روس وبضع عشرات الطائرات، نجح الاسد في أن يستعيد السيطرة في اجزاء واسعة مما كان ذات مرة سوريا.
لا يزال هناك جدال في من هو الذي أوجد القول الدقيق في أنه “يمكن عمل كل شيء بالحراب باستثناء الجلوس عليها”. فقد جلس الأسد على الحراب الروسية، الايرانية واللبنانية، وفي هذه الاثناء يبدو أن هذا مريح له. بوتين وقاسم سليماني فعلا ما لا يصدق وضمنا حكم الاسد في ظل طردهما الهدوء في معظم مناطق القتال. سوريا لن تعود لما كانت عليه والاسد سيواصل الاحتكاك بالثوار حتى آخر ايامه ولكن انجاز روسيا - ايران - حزب الله مثير للانطباع ومقلق.

الآخرة الآن
فيلق لبنان في الجيش الاسرائيلي تدرب هذا الاسبوع على حرب لبنان الثالثة - تسللات برية من حزب الله، نار صاروخية ثقيلة على الجبهة الاسرائيلية  الداخلية ومناورة متعددة الفرق في داخل لبنان. 19 سنة منذ أُجريت مناورة الفيلق الأخيرة ينشأ مرة اخرى السؤال عن ضرورة القيادة الفرقية العليا. في جيش يكون فيه رئيس الأركان هو قائد الجيش البري وتحت توجد قيادات لوائية، هل ثمة حاجة لوجود قيادة بين القيادة اللوائية وبين الفرق المناورة؟ رغم أن احتمال الحرب مع حزب الله يبدو متدنيا، يأخذ الجيش الاسرائيلي على محمل الجد التهديد الشمالي وخير أن هكذا. هذه مهمته. وهو يفهم بان هذه الحرب ستدار تحت نار صاروخية كثيفة ودقيقة، تشوش سياقات تجنيد الاحتياط وتزعج الجبهة الداخلية. ولكن فكرة الجيش الاسرائيلي كجيش هجومي، مهمته ان ينقل بسرعة الحرب الى ارض العدو، لا تأخذ بالحسبان ايضا بان حزب الله هو الاخر تبنى المبدأ الـ بن غوريوني وهو يعتزم ان ينقل الحرب الى اراضينا. كان هذا بارزا جدا في “الجرف الصامد”. فالجيش الاسرائيلي يجد صعوبة في أن يستوعب بان الحروب الجديدة تدار ايضا في اراضينا. فعلى مدى اسابيع من القتال كانت تنتشر القيادات والقوات بجوار حدود القطاع. وفقط بعد أن وقع لدينا 12 قتيلا في اراضينا كنتيجة للتسلل عبر الأنفاق و 11 آخرون بنار راجمات الهاون على القوات في الجبهة الداخلية، فهموا في الجيش الاسرائيلي بان من المجدي لهم أن يبعدوا عن هناك القيادات والقوات القريبة من الحدود.
ضاعفوا هذا بمئة، وهذا ما ينتظرنا في حرب لبنان الثالثة. حزب الله يعرف اليوم كيف يحتل بلدة اسرائيلية في دقائق ويحتفظ فيها على مدى ايام. وهو قادر على أن يدخل خلايا مضادة للضلوع وقناصة عميقا في داخل الأراضي الاسرائيلية. وهو يمكن ان ينزل من البحر. وكل هذا سيفعله تحت نار شديدة يمطرها على خطوط التماس والجبهة الداخلية. مشكوك أن تكون وحدات الجيش الاسرائيلي قادرة عقليا على مهامة يطلب اليهم فيها تحرير بلدة اسرائيلية احتلها حزب الله ولا يزال فيها تواجد لمواطنين اسرائيليين. معظم قادة الجيش الاسرائيلي غير جاهزين عقليا لامكانية أن يقع في صفوفهم عشرات القتلى في كمين مضاد للدبابات فور خروجهم من مقر القيادة في الجليل.
ومع أن الجبهة الداخلية الاسرائيلية محصنة الا انها ستواجه الاف الصواريخ التي يستطيع حزب الله امطارها عليها. وسيكون من الصعب أكثر مواجهة البث الحي والمباشر والطويل عن بلدة احتلت وجنود كثيرين يقتلون في داخل الاراضي الاسرائيلية. ويمكن للشرخ العقلي ان يكون شديدا. وهكذا فاني اوصي كل قادة الجيش الاسرائيلي ان يقرأوا كتاب “بطل” لاريك تشارنياك الذي يصف كيف ستبدو هذه الحرب. ومع أن  الكتاب يميل الى الرؤية الاخروية الا أنه منخرط في الواقع.
تتحدث الخطط العملياتية للجيش الاسرائيلي عن دفاع قوي لمواجهة حزب الله، في ظل اخلاء البلدات. ومن الدفاع ستنطلق الفرق للمناورة الهجومية في لبنان. ولكن الإحساس هو ان بعض قادة الجيش لا يؤمنون حقا بهذه المناورة. فهم ملزمون بفكرة الهجوم. ولكن عندما يستمع المرء الى نبرتهم فإنهم يبدون كمن سيسرهم انتهاء المواجهة التالية مع حزب الله دون الدخول الى لبنان. وهم يعرفون بان القيادة السياسية، الحالية على الاقل، ستفضل الامتناع عن الثمن الباهظ الذي ستجبيه مناورة برية طويلة.
في الجيش الاسرائيلي فهموا منذ الان ان لا احتمال في ان تكون المواجهة التالية في الشمال محدودة بجبهة لبنان فقط. ومع ذلك فان المناورة التدريبية هي لفيلق لبنان. ينبغي أن نودع فكرة أن سوريا ولبنان هما جبهتان منفصلتان. في كل مواجهة مستقبلية ستتصرفان كجبهة واحدة.
والى ذلك، فان استقرار الاسد هو تطور مقلق. ليس واضحا بعد كم كان الكرملين منصتا لاستجداءات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ابعاد ايران عنا. ولكن الاسد، روسيا، حزب الله والايرانيين سيواصلون مرافقتنا كجيران في الارض السورية في المستقبل المنظور. هناك احتمال طفيف في أن تتحقق السيناريوهات المفصلة هنا، ولكننا ملزمون بان نعترف بقدراتهم. واذا كان الجيش الاسرائيلي يبحث بالفعل عن حسم حيال حزب الله – فان هذا لن يتحقق فقط في هجوم كاسح، بل ايضا في دفاع ناجع.
• الون بن دافيد - معاريف

208

تصنيف :