زراعة الغباء... ايران صنعت القنبلة الهيدروجينية الكورية !!

زراعة الغباء... ايران صنعت القنبلة الهيدروجينية الكورية !!
الثلاثاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٢٥ بتوقيت غرينتش

عبقرية الغباء... حتى في مفهومنا للدولة، نضع نظريات مونتسكيو، وموريس دوفرجيه، والكسي دو توكفيل، وهارولد لاسكي، وحتى جان جاك روسو، جانباً، ونأخذ بنظرية «السلف الصالح». لا يكفينا الخراب في الدين لنذهب الى تكريس تلك النظرة البدائية للشعب، وللقبيلة وللدولة.

العالم - مقالات
يلفتنا الى ذلك الباحث سليمان مصالحة. لاحظ أن بعض المفسرين لجأ الى النص القرآني، مثلما فعل مقاتل بن سليمان الذي رأى بان الشعوب تعني «رؤوس القبائل ربيعة ومضر وتميم والأزد».

أما القبائل فتعني الأفخاذ، والشعب هو «الطبقة الاولى من الطبقات الست التي عليها العرب، وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة، فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة,وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة».

وهناك من رأى، كالفرّاء في «الأحكام السلطانية»،  ان «الشعوب تسري على العجم بينما القبائل هي ما يسري على العرب». وتبعاً للقشري، فان الشعوب من لا يعرف لها أصل نسب كالهند والترك والقبائل من العرب».

ما هي النظرة الينا كـ«رعايا»؟ ابن منظور يقول في «لسان العرب» ان الرعايا هي «الماشية الراعية»، أي ان الرعية هي قطيع من البهائم التي يتولى الراعي رعايتها. وهكذا فان الأمير أو الحاكم العربي  بمثابة الراعي الذي يتولى أمر رعيته، أي قطعان البهائم الراعية سوى المحكومين من البشر الذين اصطلح على تسميتهم «مواطنين» في هذا العصر.

واذ أن طباع البهائم من الرعايا متباينة، فهي بحاجة الى عملية ترويض لتمتثل لأوامر الراعي، والسياسة العربية هي، في جوهرها, ترويض لقطعان الرعية.

ماذا عن الدولة؟ يذكر ابن سعيد في «نشوة الطرب في أخبار الجاهلية العرب» ان بني نمير دخلوا في الاسلام «فكانت لهم دولة، ثم خمدوا فليس لهم ذكر». المعنى ان الدولة هي سلطة فئة او قبيلة او طائفة على اخرى.

هكذا تطبق علينا المفاهيم. كما كلام الله منزل كذلك كلام السلف، سواء كان صالحاً ام طالحاً (من يقرر؟). الحكام حملتهم الملائكة الى الأرض. السياسات موحى بها ولو كانت لا تليق حتى بالقردة.

اذاً، أزمة الدين حين تحكمه الجاهلية، وأزمة الدولة حين تدار توتاليتارياً. كل هذه الاطالة للتوضيح فقط، كما لو ان العالم السوسيولوجي الفرنسي بيار بورديو لم يصف السياسات في بعض بلدان العالم الثالث (عشر)، ونحن على رأسها، بـ«زراعة الغباء».

المؤسسة اليهودية تتعامل معنا هكذا. مجتمعات ما قبل المجتمعات، دول ما قبل الدول. أما مهمة الحكام فهي «ترويض البهائم».

هي التي تتولى ادارتنا من وراء الستار و نحن الذين حوّلنا بلادنا الى «ارض يباب» اذا ما استعرنا عنوان قصيدة ت.س.اليوت الشهيرة.

بهذه الطريقة «تفبرك» أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية وثائق حول تعاون نووي بين ايران وكوريا الشمالية، ويحملها رئيس جهاز عربي الى واشنطن على أن ذلك من الاكتشافات العظمى.

ما حدث وصل الى موسكو. الاستخبارات الروسية دقيقة وفاعلة. عادة العرب، وهم داخل الحائط, يتكلمون بصوت عال. الاستخبارات الأميركية تحت ثيابنا وتعلم ان الايرانيين ملتزمون، كلياً، ببنود الاتفاق النووي. مانقله رئيس الاستخبارات العربي أن عشرات العلماء النوويين الايرانيين انتقلوا الى بلاد كيم جونغ ـ اون للمشاركة في البرنامج النووي هناك.

في المعلومات «المفبركة» ان ايران اضطلعت بدور محوري في صناعة القنبلة الهيدروجينية التي قد تنتقل في أي لحظة الى المنطقة.

استطراداً، حين تقول نيكي هايلي التي جعلتنا نتحسر على جون بولتون بنقل ملف النشاط النووي، والباليستي، الى البنتاغون، اي الى الميدان، يفرض بالقاذفات الاستراتيجية ألا تنقض فقط على بيونغ يانغ فقط بل على طهران أيضاً.

كما لو ان الشرق الأوسط لا يعيش كل مناخات جهنم. واذ يقودنا أساقفة الغيب، يمضي البحث على قدم وساق عن «سوبر جهنم»، وان كانت حساسية الأوضاع الجيوستراتيجية في الشرق الآسيوي لا تقل هولاً عن حساسية الأوضاع في الغرب الآسيوي.

لا حرب على بيونغ يانغ ولا حرب على طهران غباؤنا (كأنظمة تتوكأ على العكازات) أعجز بكثير من أن يستوعب الراعي الى أي مدى يمكن ان تصل لعبة الأمم...

نبيه البرجي / الديار

109-4

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة