المعارضة تدخل نوبة "هذيان".. الميدان والسياسة الثنائية القاتلة

المعارضة تدخل نوبة
الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٠٣ بتوقيت غرينتش

بعد التطورات الميدانية المتسارعة والإشارات السياسية المترافقة معها، بدأت المعارضة تلجأ لسياسة الرحلات المكوكية وإطلاق التصريحات التي لا تخفي يأساً، جميعهم باتوا يبحثون عن تلك القشة التي سيتمسكون بها قبل الغرق في محيط التسويات والتفاهمات والتطورات.

العالم - مقالات
رحلة قام بها ما يُسمى بالائتلاف المعارض إلى نيويورك فيما تشبه المحاولة الأخيرة لهم من أجل الاستنجاد بالدول الغربية، لا سيما بعد تخلي واشنطن عن دعم ما تُسمى بجماعات المعارضة وإنهاء برنامج تدريب المسلحين، إضافةً لابتعاد تركيا عنهم بعد أن كانت في الصف الأول من الداعمين لهم، أنقرة ضمن الثلاثية الضامنة لوقف التصعيد مع روسيا وإيران، ما جعلها اليوم أقرب لموسكو وطهران من أي عاصمة إقليمية أخرى لجهة المصالح والتعاون وموازين القوى.

شاركت المعارضة في أستانا بعد ضغط دولي من جهة وبسبب رضوخها للأمر الميداني الواقع، وهذا ما أكده ما يُسمى بالناطق العسكري باسم الوفد المفاوض في أستانة ياسر عبد الرحيم عندما قال بأنهم لو لم يذهبوا إلى أستانا لما استطاعوا أن يرفضوا أن يكون لإيران دور في مراقبة مناطق خفض التوتر وزيادة مساحة خفض التصعيد، على حد تعبيره، داعياً إلى عدم ترك السلاح وتوحيد الصفوف وإعداد الخطط العسكرية ومعسكرات التدريب حتى إسقاط الحكومة السورية. كما أوضح بالقول أنهم لو لم يذهبوا إلى أستانا لكانت هناك محرقة حتمية. عبد الرحيم اعترف بأنهم ذهبوا لأستانا إنقاذاً لمسلحيهم من محرقة محققة، ما يعني بأنهم مجبورون للتوجه إلى المباحثات بناءً على موقف ضعيف. وقد ناقض نفسه عندما دعا الإرهابيين للتمسك بالسلاح والقتال حتى إسقاط الحكومة، مما يعني بأن هذه الدعوة هي مجرد محاولة لدفع التهم عن وفد المعارضة بأنه يتحضر لإعلان الاستسلام وقبول الأمر الواقع الذي يفرضه الجيش السوري وحلفائه، حيث حاول عبد الرحيم تكذيب تلك التهمة من قبل معارضات أخرى من خلال الدعوة للاستمرار بقتال الدولة السورية.

إن كانت الميليشيات الإرهابية قبل سنتين لم تستطيع تحقيق هذا الهدف في أفضل الظروف التي تهيأت لها من دعم مالي وعسكري وسياسي وإعلامي ولوجستي، فكيف ستستطيع الآن متابعة القتال حتى إسقاط الحكومة وهي في أضعف حالاتها بل في الربع ساعة الأخيرة من توقيت الحرب!.

البعض صالح وعاد للانضمام إلى الجيش والبعض الآخر هادن وانضم لاتفاق تخفيض التصعيد، فيما يعيش الجزء المتبقي من المسلحين أيام الانتظار لمصير بات يتوضح أكثر فأكثر مع اقتراب الجيش السوري نحو مناطقهم لا سيما في الدير وريف حمص.

لم يتبق للمسلحين سوى رقع جغرافية ضيقة باتت تضيق أكثر مع كل تقدم للجيش السوري، فيما الأمريكي لم يعد مقتنعاً بدعم أي ميليشيا ما عدا قوات سورية الديمقراطية وحتى هذه الجماعة دعمها سيكون مؤقتاً بسبب حاجة واشنطن لدخول في سباق الجزيرة السورية أمام الروسي وتحتاج لذراع عسكري على الأرض باتت تمثله قوات سورية الديمقراطية، فيما تنكرت أمريكا للباقين من خلال إنهاء برنامج تدريب المعارضة والإعلان عن فشل التنقيب عن معتدلين، وهو ما يزيد من ضعف موقف المعارضة وعصاباتها المسلحة.

علي مخلوف / عاجل الاخبارية

109-4

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة