المرصد الأورومتوسطي: وعد بلفور أسس لإنتهاكات ممتدة بحق فلسطين

المرصد الأورومتوسطي: وعد بلفور أسس لإنتهاكات ممتدة بحق فلسطين
الخميس ٠٢ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٣٤ بتوقيت غرينتش

أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أنّ وعد بلفور الذي وضع قاعدة لقيام کيان الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين "أسس من ناحية أخرى لسلسلة ممتدة من الإنتهاكات وسلب حقوق الفلسطينيين" على مدار مائة عام.

العالم - فلسطين

وقال المرصد الذي يتخذ من جنيف مقراً له في بيان بمناسبة ذكرى وعد بلفور المئوية التي تصادف اليوم الخميس، إنّ بريطانيا مسؤولة عن الإنتهاكات التي إرتبطت بتنفيذ الوعد على الأرض في الوقت الذي كانت فيه فلسطين تحت الإنتداب البريطاني.

ونبّه المرصد إلى أنّ الإنتداب كان يستوجب من بريطانيا إدارة شؤون البلاد بما يتوافق ومصالح سكانها لكن بريطانيا قامت على أرض الواقع بعكس ذلك عبر تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين بحيث أحلّت المهاجرين اليهود محلّ السكان الأصليين إضافةً إلى بيعهم مساحات كبيرة من الأراضي الحكومية ودعمهم بالسلاح.

وفي هذه الذكرى طالب المرصد الأورومتوسطي بريطانيا بالوقوف عند مسؤولياتها في الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني والعمل على إنهاء الإحتلال العسكري الإسرائيلي طويل الأمد للأراضي الفلسطينية بدل التعامل بسياسة العين الواحدة وإغماض العين عن حقائق مهمة ولا سيما دور الوعد في إيجاد الإحتلال.

وشدّد على أنّ وعد بلفور "تضمن إنتهاكاً صريحاً لحقوق المقيمين في فلسطين في ذلك الحين إذ لم يُؤخذ رأيهم ولم يُستفتَوا فيما تضمّنه الوعد من تفاصيل تمسّ حياتهم وحقّهم بتقرير المصير فضلاً عن الإنتهاكات الجسيمة التي تلت الوعد من حيث تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين والإستيلاء على أراضيهم وإحلال مستوطنات ومدن إسرائيلية بدلًا منها.

 

تعارض مع مفهوم الإنتداب

أشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ بريطانيا أصبحت دولة إنتداب في فلسطين منذ 25 نيسان/أبريل عام 1920 وعُهد إليها من قبل "عصبة الأمم" - التي تشكلت من الدول المنتصرة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى- بإنفاذ وعد بلفور.

وأكد المرصد أنّ ذلك يمثّل "تعارضاً أصيلاً مع مفهوم القانون الدولي وميثاق عصبة الأمم ذاته حول الإنتداب إذ نصّت المادة 22 من عهد عصبة الأمم على أنّ المقصود بالإنتداب هو الإدارة المؤقتة من قبل إحدى الدول الكبرى لبلاد وضعُها غير مستقر أو غير ناضجة سياسياً بما يكفي بحيث يُصار إلى إستقلالها بعد أن تسترشد بنصائح ومساعدة الدولة المنتدَبة.

ولفت إلى أنّ المادة المذكورة أكدت كذلك وجوب أن تكون رعاية الإنتداب المؤقتة متوافقةً مع رغبات الشعب تحت الإنتداب فيما أنّ ما تضمّنه الوعد بدا بوضوح أنّه يتعارض مع رغبات الشعب الفلسطيني ولم يجر أي إستفتاء لمعرفة موقفه من الوعد.

وكما أشار إلى أنّ العهد الخاص بعصبة الأمم نصّ كذلك على أنّ الشعوب لها الحق في المقام الأول في إختيار الدولة المنتدَبة وأظهرت لجنة كنج/ كراين التي بادر الرئيس الأمريكي ويلسون إلى إرسالها للتحقق من رغبات الشعب العربي في فلسطين وسوريا أنّ أغلب سكان فلسطين يطلبون الإستقلال.

وورد في تقرير اللجنة في حينه أنّه يجب الإعتراف بأنّ السكان غير اليهود في فلسطين وهم تسعة أعشار السكان كلّهم تقريباً يرفضون البرنامج الصهيوني رفضاً باتّاً.

 

مخالفات قانونية خطيرة

شدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ وعد بلفور وما إنبنى عليه فضلاً عن مخالفته لصلاحيات ومفهوم الإنتداب، تضمّن العديد من المخالفات القانونية.

وأبرز أنّه لم يكن لبريطانيا حينما صدر الوعد عن وزير خارجيتها أية ولاية على فلسطين أو أي وجود أو صلة قانونية بفلسطين وبالتالي لا يجوز لها فرض قراراتها خارج حدود بلادها وعلى غير حملة جنسيتها أو المقيمين فيها.

وقال إنّه لم يكن "للحركة الصهيونية" التي تبنّت فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، حق قانوني بالوجود على أرض فلسطين في ذلك الحين فضلاً عن أنّ الوعد تضمّن تمييزاً عنصرياً من خلال وصف الدولة بأنها "وطن قومي لليهود" بشكل حصري حيث أنّ ذلك يعني تمييزاً إتجاه السكان المسلمين والمسيحيين الذين كانوا يعيشون في فلسطين في ذلك الحين ويشكلون أغلبية السكان.

ومن ناحية أخرى، شدّد المرصد على أنّ وعد بلفور يناقض بشكل صارخ مبدأ حق تقرير المصير إذ أنّه حتى مع وجود الإنتداب البريطاني في فلسطين فإنّه لم يكن لبريطانيا كدولة إنتداب حق التصرف في الأراضي التي تحت إنتدابها ولا بفرض إرادتها على إرادة السكان المحليين.

 

مسؤولية مستمرة

أكد المرصد الأورومتوسطي أنّ الوضع السياسي الذي أسّست له بريطانيا من خلال الوعد المذكور أوجد مجموعة من الإنتهاكات لازال الشعب الفلسطيني يعاني آثارها ومسّها الشديد بحقوقه حتى اليوم.

ومن تلك الإنتهاكات الإستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين بحيث عمدت إسرائيل جاهدةً على بناء وتوسيع المستوطنات في الأراضي التي تحتلها ليبلغ عدد المستوطنات إلى الآن 237 مستوطنة.

إضافةً إلى أنّ إسرائيل خلقت في الأراضي المحتلة نظام فصل مبني على التمييز وهي تمارس حصاراً غير قانوني على قطاع غزة منذ العام 2006 أثّر بشكل مباشر على حياة مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع معظمهم من اللاجئين الذين أصبحوا كذلك بحكم التبعات التي تجسّدت على إنفاذ وعد بلفور.

كما نوّه المرصد إلى أنّ وعد بلفور أسس فعلياً لسلسلة ممتدة من سياسات وإجراءات التهجير وطرد الفلسطينيين من أراضيهم كما سُجن أكثر من 800 ألف منهم على مدار الأعوام الماضية وخضع معظمهم لمحاكمات عسكرية تفتقد لضمانات المحاكمة العادلة.

ويخضع مئات الأشخاص الفلسطينيين سنوياً للإعتقال التعسفي أو الإعتقال الإداري في إسرائيل إستناداً إلى أدلة غير معلنة دون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ بريطانيا تُعدّ مسؤولة بشكل أساسي عن التبعات غير القانونية للوعد الذي أصدرته عام 1917 والنتائج التدميرية التي لحقت بالشعب الفلسطيني في شتى مناطق تواجده إثر الوعد.

كما أكد أنّ بريطانيا مسؤولة عن تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين وتهجير السكان الأصليين فضلاً عن قيامها بنقل الأراضي والسلاح لما عرف بإسم العصابات الصهيونية في ذلك الحين.

وطالب المرصد الأورومتوسطي بريطانيا بالكف عن النظر بعين واحدة والإعتراف بالخطأ الذي إقترفته فيما يتعلق بوعد بلفور وعدم إيلائها أهميةً لحقوق الفلسطينيين الذين كانوا يسكنون الأرض حينها مؤكداً أنّ عليها تمكين الشعب الفلسطيني من إسترداد حقوقه وتعويضه عن الضرر الجسيم الذي نجم عن الوعد وتبعاته.

 

214

 

تصنيف :

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة