كيف ستواجه دول العالم خطر عمالقة الويب؟!

كيف ستواجه دول العالم خطر عمالقة الويب؟!
الثلاثاء ٠٧ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٨:٣٤ بتوقيت غرينتش

نشرت صحيفة "نوفال أوبسرفاتور" الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن تنامي سيطرة عمالقة الويب؛ غوغل، وأمازون، وفيسبوك وآبل، ما أصبح يستدعي تدخل الدول الغربية والأوروبية؛ لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا التطور الرقمي.

العالم - العالم الرقمي 

وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن ديجيتال نيو ديل، تسعى إلى تطوير التحول الرقمي في فرنسا وأوروبا.

وللقيام بذلك، دعا رئيس أوليفييه سيشال الدول الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات فعلية فيما يتعلق بالخطر الذي يشكله عمالقة التكنولوجيا (أو ما يعرف بغافا).
 
وذكرت الصحيفة أن من بين الامتيازات التي توفرها الدول الأوروبية لعمالقة الويب، ما يتمثل في رفع الضرائب، خاصة أن هذه المؤسسات تمكنت طيلة سنوات من التملص من الضرائب في أوروبا.

والمثير للدهشة ليس عدم رغبة الدول في الإفصاح عن حجم التهرب الضريبي لهذه الشركات، وإنما رفض حل المشكلة تماما.

وفي هذا السياق، طالبت مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي، مارغريت فيستاجر، من أيرلندا استرداد 12 مليار يورو من شركة آبل.
 
وأوضحت الصحيفة أن مسألة الضرائب ليست إلا الجزء المرئي من القوانين التي تسمح لعمالقة الويب بالتهرب، انطلاقا من قانون المنافسة.

فبفضل مركزها المهيمن في معظم القطاعات، تم تعزيز قوة هذه الشركات العملاقة، والسماح لها بارتكاب انتهاكات مضاعفة.

فعلى سبيل المثال، استحوذت غوغل على 97 بالمئة من البحث العام، فضلا عن الغزو المنهجي لجميع قطاعات البحث الرأسي، التي تقدم غوغل ماب للبحث عن الخرائط الجغرافية، ويوتيوب للبحث عن الفيديو.
 
كما أكدت الصحيفة أنه حتى لو تم تغريم غوغل بغرامة قيمتها 2,5 مليار يورو، على خلفية إساءة استعمال المركز المهين في مجال التسوق، فإن الأمر لن يستغرق أقل من سبع سنوات.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدة كافية لحشد المنافسة، وسحق السوق، واستهلاك غرامة افتراضية، بغض النظر عن قيمتها.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن دور الدولة لا يزال سلبيا جدا فيما يتعلق بحماية الحريات الفردية.

أما فيما يتعلق بالقدرة الردعية للجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات، فتعدّ صغيرة بالمقارنة مع القيمة الإستراتيجية والاقتصادية للبيانات الشخصية.

وبالنسبة لقوانين الملكية الفكرية، تلاحظ بعض وسائل الإعلام أو الفنانين أن محتويات صفحاتهم يتم استغلالها فعليا بقرار من أطراف أخرى.
 
وأضافت الصحيفة أن شركة غوغل تبيع العلامات التجارية إلى أصحابها، إذ يضطر هؤلاء إلى المزايدة على الأسماء الخاصة بهم، أي أن ظهور علاماتهم التجارية على محرك البحث هو بمثابة علامة إعلانية.

في المقابل، تفتح شركة فيسبوك المجال للتزود بالمعلومات، ولكن على ناشري الأخبار أن يدفعوا ثمن هذه المواد المنشورة؛ حتى تكون مرئية أكثر.
 
وأوردت الصحيفة أن القوة التي تفرضها هذه الشركات العملاقة توظف في بعض الأحيان ضدها. وبشكل خاص، تتميز الصين بصرامتها في هذا المجال، إذ يحظر استخدام فيسبوك أو واتس آب، وإنما يمكن استخدام تينسنت.

كما تم حظر أمازون، وأصبح له بديل آخر، وهو "علي بابا"، وبالتالي أصبح هناك منافسة حقيقية. وفي إطار منافسة غوغل، أسست شركة "بايدو" الصينية على بعد بضعة أميال من ماونتن فيو، في قلب وادي السيليكون، مختبرا مختصا في الذكاء الاصطناعي. 
 
وأشارت الصحيفة إلى أن أوروبا تحاول تقليد الحلول الصينية، خاصة من ناحية تشخيصها للوضع. لكن هذه الشركات مختلفة تماما عن تكتلات الأمس.

فوفقا للاري بيدج المدير العام "للألفابي"، الشركة الأم لغوغل، فإن الهدف من شركة الاتصال الاحتكارية "إيه تي آند تي" لا يتمثل في تنظيم المعلومات من كافة أنحاء العالم.

في الواقع، كان من السهل تفكيك شركات الاتصالات المهيمنة، ولكن الأمر مختلف؛ إذ لا يمكن استيعاب طبيعة الجهات الفاعلة التي تفرض نفسها اليوم على الدول ومواطنيها.
 
وفي الختام، نوهت الصحيفة بأن البعض يعتقدون أن هناك العديد من الدلالات التي تؤكد خطورة هذه المؤسسات على العالم بأسره، ولكن على الأرجح سيتلاشى مجد عمالقة الويب.

كما يجب وضع حواجز كافية تمنع تدفق البيانات الهائل بشكل غير متناسق. كما ينبغي الحفاظ على الصورة العامة للذكاء الاصطناعي الذي يتمتع بمميزات كبيرة.

والمثير للاهتمام أن سيطرة هؤلاء العمالقة على رؤوس الأموال يمكن أن تسمح لهم بأن يتحولوا إلى جهات أكثر فعالية من الدول بطرق شتى.
 
المصدر:عربي 21

120

 

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة