حرية الشيطان.. الجريمة المنظمة بالمكسيك في عين المجرم والضحية!

حرية الشيطان.. الجريمة المنظمة بالمكسيك في عين المجرم والضحية!
الأحد ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٢٠ بتوقيت غرينتش

وسط أشجار الغابات ببلدة مكسيكية مجهولة، تقبع جثة يبدو أنها لشاب غطي وجهه بقناع أسود بينما قيدت يداه خلف ظهره.

العالم - منوعات

 بهذا المشهد الصادم يبدأ المخرج المكسيكي إفيراردو جونزاليس فيلمه الوثائقي الدرامي (لا ليبرتاد ديل ديابلو/ حرية الشيطان) وهو رحلة نفسية مكثفة يستكشف فيها المخرج أثر الجريمة المنظمة في المكسيك على ضحاياها ومرتكبيها.

الفيلم،هو عبارة عن سلسلة مقابلات أجراها المخرج مع عدد من الأفراد الذين غيرت الجريمة المنظمة، لاسيما القتل والاختفاء القسري، حياتهم.

رجال ونساء وأطفال.. مجرمون وضحايا وأفراد من جهات القانون.. لا قاسم مشتركا بينهم سوى أنهم جميعًا يرتدون أقنعة لا تظهر منها سوى أعينهم وأنوفهم وأفواههم، ما يسلط الضوء على مدى الخوف الذي يشعرون به من الملاحقات والهجمات الانتقامية.

يجري المخرج المقابلات مع أفراد أسر الضحايا، تحتل وجوههم الملثمة نصف الشاشة تقريبًا بحيث لا يترك للمشاهد فرصة للتملص من النظر في أعين الضحايا واختبار ما عانوه ويعانونه من ألم وخوف.

يحاول أقارب الضحايا مغالبة انفعالاتهم وهم يروون كيف فقدوا أحباءهم وأقاربهم، بسبب أعمال القتل والاختفاء القسري التي تمارسها عصابات الجريمة المنظمة ضد أعضاء سابقين فيها ومن يحاول أن يتحدى نفوذها.

وعلى النقيض من ذلك يعتمد المخرج على اللقطات المتوسطة في المقابلات مع المجرمين الذين لا يزال بعضهم أعضاء في عصابات الجريمة المنظمة. يتيح لهم القناع حرية الحديث عن الجرائم التي ارتكبوها.

ولا يستطيع المخرج أن يمنع نفسه من سؤال أحدهم بفضول “كيف كان شعورك عندما أزهقت أول روح؟” ليجيبه الشاب بنظرة تحد ونبرة باردة “شعرت بالقوة”.

يشير أحدث تقرير لمنظمة (هيومن رايتس ووتش) إلى أن عدد المختفين قسريًا بين عامي 2006 و 2016 تجاوز 27 ألفًا، وأن كثيرًا منهم عثر عليهم بعد سنوات مدفونين في مقابر جماعية.

متى يأتي الندم؟

ويلعب المخرج في فيلمه دور المحاور الذي يطرح الأسئلة ورغم أنه يحاول أن يحافظ على نبرة هادئة أثناء الحوارات فإن مشاعره تغلبه في بعض الأحيان.

لا يستطيع المخرج أن يمنع الحدة من التسلل إلى نبراته وهو يسأل أحد المجرمين “متى يأتي الندم؟” ليجيبه الرجل بعد لحظة صمت “عندما تصبح وحيدًا”.

لا تقابل الشخصيات في الفيلم بعضها البعض. يختار المخرج ألا يواجه الضحايا بالقتلة والمجرمين لكيلا يبدو مفرطًا في الميلودراما ويكتفي بالتقاط مشاعر الضحايا عندما تقول واحدة منهم “لن ننسى ولن نسامح”.

في نهاية الفيلم يعرض المخرج لقطات متتابعة وطويلة للوجوه الملثمة.. لا ينبس أي منهم ببنس شفة. لكن الأقنعة التي باتت الآن مبللة تغني عن الكلام.

ويضم قسم البانوراما الدولية أكثر من عشرين فيلمًا من دول مثل المكسيك وبلجيكا وباكستان والبرازيل وإيطاليا وصربيا والهند.

المصدر : رويترز 

120

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة