في ديالى.. انقراض من نوع خاص يهدد تجارة عمرها آلاف السنين

في ديالى.. انقراض من نوع خاص يهدد تجارة عمرها آلاف السنين
الإثنين ٢٧ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٤١ بتوقيت غرينتش

ارتبط اسم النخيل بحضارة العراق وبكل ما هو مبارك في مختلف الأديان في البلد، ورغم العطاء المستمر منذ الأزل لهذه الشجرة لكن احد أقدم الصناعات الحرفية المرتبطة بها باتت عرضة للاندثار.

العالم - العراق

تجارة عمرها آلاف السنين تعتمد على سعف وخشب النخيل، أصبحت مشلولة، ما يهدد بانقراض مهنة ذات مردود اقتصادي داعم للسياحة لو استثمرت بالطريقة الأمثل، وثمة خبرات قادرة على جعل سعف النخيل لوحات فنية مميزة، لكن الورش والمحال المتخصصة بهذا المجال تتوارى عن الأنظار في ديالى التي تتميز بهذا النمط الحرفي القديم، لعدة أسباب. 

وقال قيس جبار احد صناع الأثاث من سعف النخيل (55 سنة) من سكنة حوض الوقف إن "أثاث سعف النخيل انتهى منذ سنين ولم يعد هناك إقبال عليه واغلب ما تبقى من الورش تصنع أقفاصا خشبية للدجاج أو لنقل الفواكه وعملها أيضا في طريقه للاندثار بسبب غزو الأقفاص البلاستيكية".

وأضاف جبار، "ديالى كانت تضم ورشا ومحالا كبيرة لصناعة مختلف انواع الأثاث من سعف النخيل، سواء في حوض الوقف أو بهرز او مناطق أخرى، لكن الأحوال تغيرت الآن وأصبحت اغلب تلك الصناعات من الماضي".

أما حسن الربيعي احد صناع الأثاث، قال "لأكثر من ثلاث عقود عملت في صناعة اثاث سعف النخيل وبأشكال هندسية رائعة بحكم الخبرة، لكني تركتها وأنشأت ورشة للأخشاب المستوردة، تماشيا مع الرغبة في السوق".

وأضاف الربيعي، أن "صناعة الأثاث من سعف النخيل تعود الى حقب تاريخية قديمة، وهناك من يقول أن مملكة اشنونا التي ازدهرت في ديالى هي أول من ساهمت في ابتكار تلك الصناعة قبل أكثر من ألفي سنة قبل الميلاد".

وتابع الربيعي، أن "انخفاض معدلات الإقبال على أثاث سعف النخيل وبقية الصناعات الأخرى ساهم في اندثار تجارة عمرها آلاف السنين".

الى ذلك قال أبو صبحي النجار، وهو أقدم صناع الأثاث من سعف النخيل وعمره تجاوز الـ70 سنة، إنه "يبكي عندما يرى أشجار النخيل وهي تحرق أو يجري تجريفها في أية منطقة في ديالى"، مبينا أن "النخيل شجرة مباركة وكل شيء فيها قابل لأن يتحول الى صناعة معنية، حتى سعفها الذي كان مصدر رزقه لأكثر من 40 سنة بعدما ورث المهنة عن أبيه".

وأكد النجار، أن "أثاث سعف النخيل في العراق مهنة أهملت للأسف رغم أنها يمكن أن تتطور وتصبح ذات مردود اقتصادي داعم للسياحة لوجود كفاءات وخبرات قادرة على جعل أثاث سعف النخيل عبارة عن لوحات فنية مميزة".

يذكر أن "اشنونا"، هي اقدم مملكة برزت ضمن حدود ديالى قبل آلاف السنين وشهدت تطورا كبيرا في مختلف نواحي الحياة، كما تتميز المحافظة باحتوائها على مساحات شاسعة تصل الى 50 ألف دونم من أشجار النخيل خاصة ضمن حوض الوقف وبهرز والخالص والمقدادية، وهي تنتج آلاف الأطنان من أجود أنواع التمور. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة