الربيع العربي والاعلاميون الجدد...

الربيع العربي والاعلاميون الجدد...
الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٢:١٢ بتوقيت غرينتش

مع بداية الربيع العربي عام 2011 ضج الشارع في الشرق الاوسط بوسائل التواصل الاجتماعي ونقل الاخبار عبر ما سمي في ذلك الوقت بالنشطاء على هذه المواقع، وكانوا ينشرون التصريحات والصور والفيديوهات من المناطق الساخنة خصوصا التظاهرات والاشتباكات وغيرها، واحدثوا تغييرا كبيرا في خريطة الوطن العربي والخريطة الاعلامية ايضا وان كانت مرحلية فقط.

العالم - مقالات

في سوريا مثلا كان لنشطاء مواقع التواصل دورا مهما في احداث البلاد، سواء كانوا مع الدولة او ضدها، وذلك لعدة اسباب اهمها ان سوريا دولة مغلقة حالها حال مصر وتونس وليبيا، ولذلك يصعب على وسائل الاعلام التجول بحرية في مختلف المحافظات، بالاضافة الى ان كبريات وسائل الاعلام في عالمنا العربي ارادوا لنشطاء وسائل التواصل ان يحلوا محل الاعلام الرسمي والتقليدي وان يكونوا هم مصدر الحقيقة التي يروجون لها، سواء في التظاهرات او حوادث اطلاق النار، والتي تبين لاحقا ان جلها غير حقيقي. وعندما سمحت دمشق لوسائل الاعلام بالدخول بحرية والتجول والتصوير، كان قد فات الاوان بعد ان نالت القنوات الكبرى ما تريده بناءا على اجندات خارجية لسنا في صدد شرحها الان. وفي المقابل كانت وسائل التواصل الاجتماعي والنشطاء عليها، رديف للجيش السوري ببث اخبار تحرير المدن وتوثيق مشاهد التقدم، بالاضافة الى انهم كانوا منبرا لضحايا الحرب سواء ابناء الشهداء او من شردوا من منازلهم وغيرها من الامور.

نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي حاولوا ان يكونوا الاعلام الجديد واعلامييه، بدون اي خبرة سابقة او لاحقة باصول المهنة او حتى معرفة بحيثياتها، وتحولوا بين يوم وليلة الى المراسل الحربي فلان والاعلامية فلانة، واهتموا بالاسماء ونسوا او تناسوا المصداقية، حيث ان الدفعة 102 في الجيش السوري قد تم اعلان تسريحها اكثر من 120 مرة عبر اعلاميي الفيسبوك وتويتر، وحتى الان لم يتم تسريحها، والاحياء الشرقية في حلب حررت 50 مرة قبل ان تحرر بداية العام الجاري. وفي الطرف الاخر نرى اخبارا بدون مصداقية ابدا حول الرئيس السوري بشار الاسد، واحتلال دمشق وغيرها من الاخبار التي عندما يشاهدها الشخص يفكر هل من كتب هذا الخبر يعيش معنا على نفس الكوكب؟ اما البغدادي فقد قتل في الفيسبوك مئات المرات، وحتى الان لا نعلم هل لا يزال في الصحراء بين سوريا والعراق، ام جرى تهريبه الى باكستان او افغانستان حاله حال المئات من قادة "داعش" الذين نقلتهم واشنطن بالمروحيات من دير الزور والرقة والموصل.

الاعلام السياسي في وسائل التواصل الاجتماعي فشل فشلا ذريعا في اثبات نفسه، وربما الشخص الوحيد الذي نجح بهذا النوع من الاعلام هو الطبيب باسم يوسف في عام 2011 عندما قدم برنامجه على موقع اليوتيوب، ومن اتى بعده كرر نفس اسلوبه ولم يبتكر شيئا جديدا في هذا المجال. اما الاعلام الاجتماعي في وسائل التواصل فقد نجح بشكل كبير، وتحول من شاشة الهاتف المحمول الى التلفاز، لانه تناول امور لا تحتاج لمصداقية بل ركزت على سلوكيات الفرد في المجتمع.

من اسباب ضعف الاعلام السياسي في وسائل التواصل الاجتماعي والعاملين فيه، تكمن في عدم وجود مصداقية لانها قد ضربت على مدار الاعوام السابقة، بالاضافة الى فقدان الخبرة في مجال الاعلام ولا يوجد الية لصقل الموهبة ان وجدت، فمثلا عدد كبير ممن يسمون انفسهم اعلاميو وسائل التواصل لا يعرفون ما الفرق بين التقرير والتحقيق، او بين نقل الخبر والسبق الصحفي، وذلك الى جانب تضخيم الاحداث لجذب المتابعين.

وسائل التواصل الاجتماعي مهمة جدا في عالمنا الحالي ولا غنى عنها، فالجميع يتابعها ولديه عليها حسابات، والا لما انشأت القنوات التلفزيونية حسابات رسمية عليها، ولكن هذه الوسائل ليست بديلا عن الاعلام الرسمي او التقليدي، ولم تستطيع هذه الوسائل ان تحل محل الاعلام المرئي، الذي استطاع ان يأخذ حصة اكبر من الاعلام المسموع او المقروء.

* ابراهيم شير

102

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة