هل ينتفض الجولاني للقدس؟ وأين؟

هل ينتفض الجولاني للقدس؟ وأين؟
الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ - ١٢:٤٧ بتوقيت غرينتش

بعنوان «بيان حول اعلان القدس عاصمة لليهود»، أصدرت ما تسمى «هيئة تحرير الشام» جاء فيه، ان التحالف «الصليبي اليهودي» استغل انشغال «الشعوب المسلمة بثوراتها وتقاعس الأنظمة وخياناتها»، لتمرير القرار الاميركي باعتبار القدس عاصمة «لاسرائيل» ونقل سفارة بلاده اليها. ووصف البيان ان القرار يمثل تحديا واستهتارا بمشاعر المسلمين.

العالم - مقالات

وأعربت الهيئة في بيانها عن وقوفها مع قضية القدس. ولم تنس الهيئة الحديث عن ما سمّته «بحلف الممانعة والمقاومة الايراني»، في وقت «ينعم فيه «الاسرائيلي» بالأمان، فيما «تعيش مدن الشام ويلات تدمير النظام وحلفائه لها». ومختتما بالقول ان ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وان اوهام السلام قد تلاشت.

عند قراءة بيان كهذا لا شك ان عشرات الاسئلة وعلامات الاستفهام والتعجب سوف تزاحم عقل القارئ في سعيه لايجاد الاجابات عنها. وسنسعى لوضع هذه الاستفهامات ضمن النقاط التالية:

1-    منذ انطلاقتها، رافقت الشبهات حركة هيئة "تحرير الشام" وأميرها. فالجولاني الذي يحمل كنيته نسبة للجولان المحتل من قبل الصهاينة، قد قرر العمل في العراق مع الزرقاوي واضرابه في قتل المسلمين، في وقت كان المحتل الاميركي لا يبعد الا عشرات الامتار. لم يسأل الجولاني نفسه هذا السؤال: هل طريق القدس تمر من العراق، وعلى اشلاء الشعب العراقي؟.

2-     لم ينهِ الجولاني عمله في العراق الا وقد جاء الى سوريا مبعوثا من البغدادي. وهناك أسس «جبهة النصرة لاهل الشام». ومرة أخرى يرى البغدادي ان طريق القدس تمر عبر دمشق، وعلى اشلاء اهل الشام من ضحايا عصاباته المسلحة.

3-    لكن «الجولاني» المتحفز للسلطة قرر الانفصال عن "داعش" محتميا بتنظيم القاعدة وزعيمها ايمن الظواهري. ولما اضحى اسم جبهة النصرة مريبا، غير الاسم الى جبهة "فتح الشام". ولا بأس في النظر الى التسمية. فكلمة «فتح الشام» ربما تكون اكثر تعبيرا من كثير من المفردات.

4-    ويعود الجولاني مجددا لينكث البيعات، ويتنصل من حلفاء الامس. فيغير جلده مرة اخرى، ومرة اخرى تكون الشام في صلب التسمية وهكذا ولدت: «هيئة تحرير الشام».

5-    ورغم كل تنقلات الجولاني وتبدلاته، كان ثمة ثوابت عند الجولاني وهيئته لم تتبدل: قتال حلفائه وتصفيتهم، تنقله بين المشغلين الاكثر التصاقا بالاسرائيلي: اميركا وتركيا وصولا الى الاسرائيلي نفسه، وتلك قصة أخرى.

6-    تقاتل هيئة "تحرير الشام" الجيش السوري وحلفاءه في ادلب وحلب والغوطة الشرقية، وفي ريفي حماه وحمص. لكن الاكثر استفزازا هو قتالها في الجبهة الجنوبية.

نتنياهو متفقدا جرحى لجبهة النصرة الارهابية يعالجون في مستشفيات الكيان الصهيوني


كانت علامات الاستفهام حول علاقة الهيئة مع الاسرائيلي يلفها الغموض، بين قول بدعم لوجستي وقول بدعم طبي حيث يعالج الصهاينة جرحاهم. وان كانت هذه العلاقة عند البعض غامضة، كانت عند آخرين في غاية الوضوح. الى ان حصل ما حصل في الثالث من شهر تشرين الثاني نوفمبر الماضي. حيث شنت الهيئة هجوما على بلدة الحضر الواقعة في القطاع الشمالي من محافظة القنيطرة من ثلاثة اتجاهات، بهدف فتح الطريق من القنيطرة باتجاه بيت جن في جبل الشيخ.

وبحسب المعلومات المتقاطعة فقد تمَّ التحضير لهذا الهجوم مع العدو "الاسرائيلي" عبر نقل مسلحي «جبهة النصرة» ( هيئة تحرير الشام) من بوابة بير عجم – بريقة الى مرصد العدو «الاسرائيلي» في جبل الشيخ ومنه الى بلدة بيت جن.

وقد ترافق الهجوم مع تغطية من العدو الاسرائيلي، استهدف نقطة عسكرية للجيش السوري قرب سرية الـ 120 بصاروخ أرض – أرض. فالدعم الاسرائيلي للجولاني لم يكن الاول، وبالطبع لن يكون الاخير.

وبالعودة الى بيان هيئة الجولاني والحديث عن الامان الذي ينعم به الاسرائيلي، فان الوقائع تقول أنه ان كان ثمة أمان ينعم به الإسرائيلي فهو حيث للجولاني موطئ قدم، اما حيث يتواجد الجيش السوري وحلفائه فالإسرائيلي متحفز مستنفر ويعيش بحالة قلق دائمة.

لا شك ان طريق القدس لم تكن يوما تمر من الشام، الا عندما دخل الجولاني واضرابه الى الشام لتخريبها واخراجها من خطها الاصيل ودورها التاريخي. فكان لا بد من افشال المشروع واسقاط أدواته.

إنّ حال الجولاني كحال حليفه السابق، "داعش" والبغدادي، يقفون قرب بوابات الصهاينة في سيناء لكنهم يوجهون بنادقهم الى صدور الشعب المصري.

وبالحديث عن القدس التي اخذت بالقوة، والتي لن تسترجع الا بالقوة، فان الجولاني ربما يستعد للانتفاض لشرف القدس والاقتصاص من قرار ترامب. لكن كيف.؟

لا تصعب الاجابة فتاريخ الجولاني وتاريخ جولاته الفاشلة وغزواته المتهالكة تدل ان انتفاضته ستكون في مكان ما في جنوب سوريا، حيث سيجرّب مرة اخرى ضد مواقع الجيش السوري والحلفاء بدعم اسرائيلي كرمى لعيون «القدس».

محمد محمود مرتضى / العهد 

109-1

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة