باکستان.. وفيات المواليد أكثر من ضحايا الكوارث والحروب

باکستان.. وفيات المواليد أكثر من ضحايا الكوارث والحروب
الأحد ٢٥ فبراير ٢٠١٨ - ٠٤:٣٠ بتوقيت غرينتش

يطوي عبد الشكور خان متاعب أسبوعه الطويل مفترشا ممرا في قسم الأطفال في مستشفى "بيمز" المركزي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، هو وزوجته التي ولدت حديثا، وهو ينتظر ما يخبئه القدر لطفله الخديج.

العالم- اسیا والباسفیک

ويحكي خان قصته المؤلمة مع طفله الذي ولد في شهره السابع ولم يجد له حاضنة تعوضه رحم أمه في قريته النائية في تشارسده فاضطر للجوء به إلى العاصمة، حيث تقاسم الحاضنة مع طفلين آخرين ولدوا في حالة مشابهة، وذلك بعد أن صدته بقية المشافي لامتلائها، وبعد أن اكتشف أن راتبه لا يكفي لتسديد أجر ليلة واحدة في مستشفى خاص.

"أكثر من نصف الأطفال الذين يدخلون قسم الحاضنات يموتون"، تقول المشرفة على الحواضن الدكتورة عائشة عند سؤالها عن معدل وفيات الولادات شهريا في المستشفى، وأضافت أن معظم المواليد يأتون للمستشفى بوزن أقل من الطبيعي أو هم من المواليد الخدج، كما تكثر الوفيات بسبب الاختناق ونقص الأكسجين والجفاف.

وتشير الدكتورة عائشة إلى غياب الاهتمام الكافي بتغذية الأمهات اللائي يتناولن كثيرا التوابل والزيوت، مما يصيب الجنين بالجفاف.

ويشكو عبد الشكور من اكتظاظ المستشفى وقلة الأطباء والممرضين وعدم وجود أماكن مخصصة للمرافقين، ولكن الدكتورة عائشة تقول إن عدد المرضى كبير جدا بالنسبة للإمكانات المتاحة، كما أن الكفاءات الطبية تهاجر للخارج طمعا في فرص عمل أفضل.

وتقول عائشة إنه ليس في مستشفى بيمز المركزي سوى 24 حاضنة تخدم ما لا يقل عن عشرة ملايين نسمة في بلد قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إنه أكثر دولة في العالم تعاني من وفيات المواليد الجدد. وتبلغ نسبة الوفيات بين المواليد الجدد بباكستان 5%، أو طفل واحد من بين كل 22 ولادة.

لو أحصينا هذا الرقم سنويا بالمقارنة مع عدد السكان فسنحصل على رقم مخيف يتجاوز عدد وفيات البلاد جراء الكوارث والأزمات والحروب عبر تاريخها كله، إذ بلغ عدد الوفيات 250 ألفا في العام 2017 وحده.

ويبرر البروفسور الاستشاري في جراحة الأطفال حيدر شيرازي عدد وفيات المواليد بنقص الموارد الطبية والكوادر الصحية المتناسبة مع الانفجار السكاني الهائل بباكستان، إذ لا يزيد عدد مشافي الأطفال التخصصية عن خمسة لدولة توصف بالأمة الفتية ويتجاوز عدد سكانها 200 مليون نسمة.

ويضيف شيرازي أنه من بين أسباب ارتفاع وفيات المواليد غياب ثقافة تخطيط الأسرة لدى العوائل الباكستانية، إذ يتجاوز معدل الولادات للأسرة الواحدة تسعة إلى عشرة أطفال، وخاصة في الأرياف.

واشتكى بعض أهالي المرضى الذين التقتهم الجزيرة نت من أنه في مواسم البرد والأمراض الموسمية تحال كثير من الحالات إلى المشافي الخاصة بحجة اكتظاظ الحواضن بعد انتظار طويل.

ويعلل الحاج فاروق أحمد مخاوفه من اصطحاب زوجته للمشافي الخاصة أثناء الحمل، التي تعد أنظف نسبيا وأقل تلوثا، بأن كثيرا من المشافي الخاصة تتلقى مساعدات من منظمات غربية بهدف تحديد النسل، وتجبر الأمهات على تناول أشياء قد تكون ضارة بصحة الطفل أو تؤدي للإجهاض.

وقد انتشرت المخاوف المذكورة بشكل كبير بعد عملية اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في منطقة أبوت آباد في العام 2011، إذ كشف مخبؤه عن طريق حملة لقاح وهمية نظمتها منظمة "أنقذوا الأطفال" الأميركية بالتعاون مع الطبيب شكيل أفريدي، وبعدها صار ينظر إلى جميع المنظمات الإنسانية على أنها تابعة للاستخبارات الغربية، ونتجت عن ذلك حوادث اغتيال عديدة لطواقم التلقيح التابعة لمنظمات إنسانية.

ويضيف فاروق أحمد أن المشافي الخاصة لا تقوم بتوليد الأم إلا عن طريق العملية القيصرية الباهظة الثمن، والتي تحد من إمكانية الإنجاب مستقبلا، مما يضطره وزوجته إلى الانتظار في الطوابير الطويلة بالمشافي العامة، ونتيجة لذلك ولدت زوجته طفله منذ أيام مصابا بالتهابات بسبب قلة التعقيم في المستشفى.

ويقول الطبيب وسيم بكر إن اليرقان والالتهابات الولادية الناتجة عن سوء التعقيم والمساكن غير الصحية سبب أساسي في ارتفاع نسبة وفيات الأطفال، وخاصة أولئك الذين يولدون على أيدي القابلات في الأرياف النائية، التي تنعدم فيها أبسط الخدمات الصحية عموما والمشافي المتخصصة.

ويشدد بكر على أن الحل المبدئي لهذه المشكلة المستعصية يكمن في توفير المزيد من المرافق الصحية المتخصصة، وتوعية الأهل بضرورة الاهتمام بالتغذية والنظافة، ومكافحة الالتهابات، والمراجعة الطبية للتخفيف قدر الإمكان من إزهاق أرواح بريئة.

المصدر : الجزيرة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة