معركة الغوطة نموذج متقدّم ومطور يتفوق على معركة حلب

معركة الغوطة نموذج متقدّم ومطور يتفوق على معركة حلب
الثلاثاء ٢٧ فبراير ٢٠١٨ - ٠٢:١٩ بتوقيت غرينتش

نموذج معركة حلب سيبدو تمرينًا أمام ما يبدو بانتظار مسلحي الغوطة، فالخبرات التي راكمتها موسكو في التعامل مع الأطراف الدولية والإقليمية، والجماعات المسلحة التي تشغّلها منذ معركة حلب، جعلتها في موقع مختلف عن الذي كانت فيه قبل معركة حلب وأثناءها.

العالم - مقالات

ورأى الكاتب والباحث في الشؤون الدولية اللبناني ناصر قنديل في مقاله الذي نشرته جريدة "البناء" اللبنانية" أن الذي يتابع حجم الشراكة العسكرية الروسية في حرب الغوطة من جهة، واللغة والنبرة اللتين يتحدّث بهما الرئيس الروسي فلايديمر بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف من جهة موازية، مقارنة بمثيلتيهما في معارك حلب سيكتشف بسهولة ووضوح حجم الفارق بين المعركتين.

وأضاف الكاتب: كان الروس في كل تصرّف عسكري في حلب وفي كل خطاب سياسي وموقف إعلامي يحرصون على حساب رد الفعل التركي، ويجسون نبض الغرب على التحرك الدبلوماسي والسياسي، وهم الآن غير آبهين بأحد. فعندما يتحدث الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية مع الرئيس الروسي عن آليات تطبيق القرار يكون سقف ما يقبله هو هدنة خمس ساعات يومية لضمان خروج آمن للمدنيين بعد تأمين ممرات آمنة لهم، ويكلفهما إبلاغ الرئيس التركي بأن عفرين مرتبطة بالنسبة للدولة السورية بالغوطة، ولا هدنة في الغوطة ودخول للمساعدات الإنسانية بلا ما يعادل ذلك في عفرين والفوعة وكفريا.

واعتبر الكاتب أن موسكو "حسمت من خبرتها في حلب وما بعدها، معادلات جديدة على ضفتي الخصوم والحلفاء، فعلى ضفة الخصوم ثبت لموسكو أن واشنطن وحلفاءها لا يضمرون لروسيا ورئيسها أفضل مما يضمرونه لسورية وإيران ورئيسيهما، وأن الرهان على جذب الأتراك واحتوائهم ومثلهم الأكراد بغير إغلاق الأبواب للبدائل عبر لغة القوة، في غير مكانه فسيبقى الخداع والتلاعب سيدَيْ الموقف إلا عندما يبدو الحسم العسكري خياراً جدياً، وخبرة روسيا مع السعودية و"إسرائيل" تقول إن أخذ مصالحهما بالحساب ومحاولة تحييد روسيا عما يسمّيانه بالمواجهة مع إيران وحلفائها، لا أساس له في الواقع"..

وأكد الكاتب أن "الرؤية الروسية للهدنة تطابق ما قاله السفير الجعفري فهي تسقط بأي تمادٍ عسكري لأمريكا و"إسرائيل" وتركيا، ولا تعني إلا توفير فرص خروج آمن للمدنيين ومواصلة الضرب بقسوة على رأس الجماعات المسلحة، والدخول في السياسة مشروط بسماع كلام ذي معنى من الأطراف المعنية، من نوع الاستعداد لمقاتلة الفصائل بعضها البعض لتجنيب الغوطة استمرار الحرب، والاستعداد لدمج الباقي منهم بتسوية مقبولة من الدولة السورية، والمعادلة الواقعية بالنسبة لموسكو هي استحالة بقاء المسلحين والمدنيين معاً في الغوطة، فإما أن يخرج المدنيون، أو يخرج المسلحون، ومع بدء تطبيق فسحات الأمان والطرق الآمنة على المسلحين أن يطلقوا النار على المدنيين الذين طلبوا الهدنة بذريعة حمايتهم، كي يمنعوهم من الخروج، وتدريجاً سيخرج المدنيون ما لم يظهر المسلحون حرصاً على بقاء الناس في الغوطة بإعلان استعداد المسلحين للخروج، والبداية هي خروج النصرة".

وختم: الفك والتركيب في الغوطة سياسياً وعسكرياً يبدأ من اليوم، وروسيا الغوطة هي غير روسيا حلب، وسورية وجيشها وحلفاؤها عسكرياً في الغوطة غير حلب، ومَن حسم حلب يسهل عليه وقد تحسّن كل شيء وتغيّر أن يحسم الغوطة.

سبوتنك

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة