عفرين.. عندما تصنع "تشردك والغوطة" الحقيقة العمياء..

عفرين.. عندما تصنع
السبت ١٧ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:١١ بتوقيت غرينتش

بعد ساعات قليلة من انتهاء وزراء خارجية روسيا وايران وتركيا اجتماعهم في استانا وربما اثناء اجتماع مجلس الامن الدولي للاستماع لاحاطة المبعوث الاممي الخاص الى سوريا استيفان دي ميستورا، قام الطيران التركي بغارة دقيقة استهدفت المستشفى الرئيسي والوحيد في مدينة عفرين السورية بشكل مباشر.

العالم - مقالات وتحليلات 

الطائرات التركية وضعت التعاون مع روسيا وايران حليفتا الدولة السورية في موقع شك والاحراج، بالاضافة الى ان استمرار عملية انقرة العسكرية في عفرين يضع المجتمع الدولي كله في موقع الاحراج ان كان لهذه المفردة معنى في قاموسه. اما تركيا فان عمليتها لن تنتهي حتى تأخذ منطقة عفرين بشكل كامل بدون اهلها وتجعلها وطنا بديلا للاجئين الذين نصبت لهم المخيمات في اراضيها قبل اندلاع الحرب في سوريا بـ6 اشهر تقريبا. والخوف من تركيا وردة فعلها على الاكراد حمل عشرات الالاف منهم على الفرار من عفرين على مدى الايام الماضية.. ومن حلم بالدولة في يوم ما تحول الى لاجئ على ابواب على من رفض ان يكون شريكا لهم في الوطنية.  

الاخوة الكرد في الوطن السوري حملوا دمشق عبء العملية التركية بشكل كامل. لكنهم في الواقع يتحملون الجزء الاكبر من هذه الازمة المندلعة في الشمال والكارثة الانسانية ايضا وربما قد تناسوا انهم في وقت من الاوقات قاموا بانفصال شبه كامل عن الدولة السورية، وكونوا مقاطعة خاصة بهم، وفرضوا جمارك على البضائع التي تأتي من مناطق الدولة عبر بلدتي نبل والزهراء، وحرقوا مراكز الدولة السورية وحتى باتوا يصدرون الاوراق الرسمية الخاصة بهم. وهو ما يحتم عليهم الان اعادة ترتيب صفوفهم وافكارهم بالنسبة لمستقبل سوريا، وتهيئة الارضية الرئيسية لمقاومة شعبية سورية وليست كردية، لمواجهة القوات التركية في عفرين، ان ارادوا العودة لمناطقهم.  

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، قال ان انقرة منفتحة على كل عروض التعاون في منبج السورية. وهنا على الاخوة الكرد التوقف والتفكير بعمق بنوايا انقرة ومستقبل سوريا. حيث تحولوا الى شماعة لتبرير احتلال الاراضي السورية من قبل انقرة، فإلى متى سيواصل الكرد في منبج والحسكة وشرق الفرات التعنت ومجابهة الدولة السورية؟ هل ينتظرون مستقبل عفرين في مناطقهم مثلا؟ الولايات المتحدة ليست على استعداد لخسارة حليف مهم مثل تركيا من اجل الاكراد وهو امر معروف لاي جاهل قبل المتعلم، وبالتالي يجب على الكرد التفكير بمستقبل سوريا كدولة وليس مستقبلهم كعرق في دولة قوتها تكمن في التعايش بين الاعراق والطوائف المختلفة.

اما الغوطة الشرقية فكاميرات الاعلام العربي والغربي مفتوحة عليها ليلا ونهارا على عكس عفرين، ولكن هذه الكاميرات تصور وتنقل ما يريده مدراء الاخبار فيها. فهي تصور ان الدولة السورية تهجر الاهالي وتقوم بتغيير ديمغرافي فيها، ولكن الصور التي تخرج من الارض تثبت انه بمجرد ان تم تحييد سلاح المسلحين، قام عشرات الالاف من المدنيين بالفرار من مناطقهم واللجوء الى الدولة السورية. واللافت ان جميع من خرج لم يظهر عليه علامات الاصابة بالقصف الجوي والمدفعي من قبل الجيش السوري، بالاضافة الى ان الخارجين لم تظهر عليهم علامات الحصار الذي تصدر عناوين الاخبار في مختلف شاشات العالم.  

مجلس الامن الدولي قرر فرض هدنة لمدة شهر في سوريا، ولكن اراد اعضائه تطبيقها في الجنوب ونسيانها في الشمال، وكان من في الجنوب سوريين ومن في الشمال اتوا من كوكب المريخ.

الدم السوري واحد سواء في الغوطة او في عفرين او القرداحة او حلب فالجميع مستهدف في هذه الحرب، التي دخلت عامها الثامن والمعطيات تشير الى انها عشرية حمراء اكثر حمرة من تلك التي وقعت في الجزائر.

ابراهيم شير - كاتب واعلامي سوري

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة