سرجون: الأسود لاتحلب يا ترامب !

سرجون: الأسود لاتحلب يا ترامب !
الجمعة ١٣ أبريل ٢٠١٨ - ٠٦:١٤ بتوقيت غرينتش

هل ستندلع الحرب؟؟ سؤال طرح علينا منذ سبع سنوات مئات المرات .. وصار بعضنا ليس له عمل الا تحليل لعاب أميركا وحموضته وقياس نسبة الكربون في جشاءات هيلاري وأوباما .. وصرنا اليوم نقيس عدد فقاعات الهواء في أمعاء ترامب .. واذكر أننا منذ سبع سنوات تلقينا مئات التهديدات ومئات الاستعدادات .. واستعرضت الحشود البحرية والبرية والحشود الديبلوماسية قوتها وعضلاتها أمامنا .. ولم تحدث الحرب .. لم تحدث الحرب ونحن كنا يوما في أسوأ حالاتنا عسكريا حيث قواتنا مشتتة وغير مدربة على الحروب متعددة الجبهات .. ولم تكن روسيا حولنا وكانت تركيا تمسك بكل مفاصل الشمال بما فيها حلب واللاذقية وكانت العاصمة دمشق محاطة بطوق خانق ..

العالم - سوريا

اليوم تغيرت أشياء كثيرة الا شيئا واحدا .. هو نحن .. والطابور الخامس .. فلانزال لم نتعلم بعد سبع سنين أن الغرب بارع في الحرب النفسية وتوتير الناس والتلاعب بمشاعرهم وقلقهم ونزقهم .. لم يتعلم الناس أن طريقة الغرب في التصعيد واحدة .. فهي تضخيم للفعل ولردة الفعل .. ثم تقطير الصدمة والرعب بالأخبار والتصريحات .. فينهار الخصم .. فالانباء تقطر لنا كل مايحدث دقيقة بدقيقة .. والانفاس تحبس بين التغريدة والتغريدة .. وكأننا نشاهد فيلما من أفلام الاثارة ونحن في ظلام السينما والمخرج لايتفرج معنا على الفيلم بل علينا .. وهو يضحك من عيوننا المفتوحة وأفواهنا المتدلية .. ففي هذه اللقطة قال ترامب ذلك .. ثم كتب وغرد على تويتر .. وبعد دقائق وصل وزير الدفاع ليشرب الشاي معه .. وبعد عشر دقائق طلب الخرائط .. وبعد دقيقة شوهد أصبعه على اسم سورية .. ويعد ساعة اتصل بقائد الاسطول وسأله عن الطقس في طرطوس .. وفي المساء غرد مهددا روسيا ..

وأنا لن أسير مع أي من الذين يسيرون على أي طريق تطبيقا لمقولة ” من سار معك ميلا فسر معه ميلين” .. لأنني لست مقتنعا أن هناك مايكفي من العقلاء الذين يسيرون على الطريق كي أسير معهم مترا واحدا ..

أنا لو كنت مكان ترامب لفعلت مافعل ووصلت الى حافة الهاوية ثم نظرت من حافة الهاوية الى الأعماق السحيقة .. ونظرت لأرى في تلك الأعماق أن اميريكا في العراق كانت ترقص من غير روسيا .. وكانت إسرائيل بعيدة عن اليد العراقية ومحمية لأنها نائية عن السلاح العراقي لأن صدام حسين اقنعه العرب والدهاة من الغربيين ان يحصل على شهادة حسن سلوك بتسليم آخر صاروخ لديه يصل مداه الى مابعد 150 كيلومترا .. عل شهادة حسن السلوك توقف المحانين القادمين على جناح المحافظين الجدد .. ومان فعل حتى كانت الحملة الغربية تسير الى بغداد في اللحظة التي خرجت فيها صواريخه خارج الحدود لتستسلم وتخلع ثياب الحرب ..

ويوم كان الغرب يرقص فوق جسد ليبيا لم تكن روسيا هناك وابتعدت لأن القذافي ابتعد عن روسيا واقترب من الغرب كما أن القذافي لم يكن جارا لإسرائيل ليرمي عليها صاروخ كاتيوشا واحدا ..

اليوم سورية التي خرج جيشها من الحرب متمرسا على القتال وتم تحديث كل شبكات الدفاع الجوي.. وانتشر شرقا وغربا وطولا وعرضا واكتسح كل القواعد الاميريكية في الداخل السوري التي كانت هي في الحقيقة المناطق التي اعتصمت فيها المعارضة كقاعدته في الغوطة والقلمون وحمص وحلب ودير الزور .. فمناطق المعارضة المسلحة تلقت رعاية اميريكية كما القواعد العسكرية للناتو .. من الدعم العسكري الغطاء الديبلوماسي .. والجوي ..
وفوق كل هذا فان التحرش بسورية حتى وان لم يصب أي جندي روسي ولم يحصل احتكاك مباشر مع الروس فانه ضربة عنيفة وقوية لروسيا لأن هذا يعني ان كل مافعلته روسيا من جهد للحفاظ على حليفتها سورية واستقرار وضعها العسكري والأمني لصالح القيادة الوطنية المتحالفة معها سيذهب أدراج الرياح .. وكأنك ياأبو زيد ماغزيت .. وسيرمى كل جهد روسيا في البحر .. وهي إهانة بالغة للرئيس بوتين الذي تباهى أمام العالم منذ أيام بقوته وجبروته العسكري .. وهو ليس مستعدا لخسارة هذه الهيبة والشرف العسكري الروسي ولو كلفه ذلك المواجهة الكاملة مع الغرب ..

ولن أنسى أبدا أن المسافة بيننا وبني إسرائيل هي صفر .. أي أن حجارتنا اذا رميت باليد تسقط في الجليل .. فهل إسرائيل مستعدة لتلقي انتقامنا الصاروخي ؟؟ وهل يظن عاقل أن ضربنا يعني ان يكون لنا رد مناسب في المكان المناسب فقط ..

البعض يقولون ولكنه ترامب المجنون .. وهذا صحيح .. وهو في تغريداته مجنون ولكنه في القتال والمواجهة لايملك قرار الجنون على الاطلاق .. فهو بيد البنتاغون .. والبنتاغون مليء بالصقور العقلاء الذين يعلمون مايجب ان يعلمه أي عسكري اميريكي من أن روسيا قوة جبارة جدا .. ومن الحصيف عدم استفزازها على الاطلاق ..

ترامب رجل يبحث عن ثمن لصوته وتغربداته ويريد ثمنا يقدمه الاسد كما فعل أوباما ليظهر أمام جمهوره أنه قوي وأنه لايحلب الأبقار فقط بل انه يحلب الأسود .. ولكنه في الحقيقة يريد بهذا الاستثمار في حلب الأسود أن يعيد بعضا من هيبة أميركا لأنه يقوم برد مباشر على فلاديمير بوتين الذي قام منذ أسابيع خلال حملته الانتخابية باستعراض للسلاح الروسي الجبار الذي تحدى به اميريكا وأعلن نفسه صاحب أكبر قوة عسكرية في العالم تكنولوجيا .. ويومها صمت الغرب وكأن الطير حط على رأس الناتو .. واكتفى الجميع باستهجان العرض العسكري .. واليوم يحاول ترامب قيادة الناتو لاسترداد الكرامة الاميريكية المهدورة في العالم والتصرف وكأنه يرد على الاستعراض البوتيني الذي بدأ مع خطاب (السارمات) الصادم .. وكان كلام ترامب وتغريداته أحيانا موجها مباشرة الى روسيا .. وهو سيقوم بمناورات في البحر وعرض للعضلات والصواريخ لتجاوز المفعول السلبي لخطاب بوتين على الغرب ..

ولكن هناك فخا وقع فيه الجميع الا ترامب وعسكريوه طبعا .. فعندما أغارت الطائرات الإسرائيلية على مطار التيفور فهم البعض هذه الغارة على أنها اختبار لصواريخ لم تقدر روسيا على رصدها .. أطلقتها طائرات إسرائيلية .. وبعدها اشتد عود التصريحات العنترية لأن ذلك يثبت وجود ثغرة في نظام الصواربخ الروسية صنعتها التكنولوجيا الاميريكية وهي في طريقها اليوم لاتمام المهمة واذلال الصاروخ الروسي اس 400 وبقية أنظمة التسلح الصاروخية .. وهذا هو الفهم المغلوط والفخ الذي لايجب أن يقع فيه الا المغفلون .. لأنه لايعلم أحد حتى الساعة لماذا تركت الطائرات الإسرائيلية تغير من أجواء لبنان ولم يطلق عليها صاروخ سوري واحد .. وهذا الصمت الصاروخي هو أعمق نقطة في اللغز .. لأن هذا الصمت نفسه قد يكون الفخ الأكبر لأي مغامرة أميركية أو إسرائيلية .. فخ استدرج اميريكا لكسر رأسها الذي لاشك يحتاج ضربة بهراوة كي يصحو من لايزال يعيش في زمن بوريس يلتسين ..

سنرى مواجهة استعراضية بين بوتين وحلفائه والناتو وحلفائه .. وليس بين الأسد وترامب .. فالأسد ذريعة وكلام ترامب البذيء موجه لبوتين ولكنه يسمعه للأسد .. ولكن بوتين والأسد ونصرالله والخامنئي يعرفون ماذا لديهم لردع هذا المقاول البارع .. وترامب يعرف أكثر من أي شخص على هذا الكوكب أن الأسود لاتحلب مثل أبقار بن عبد العزيز .. وأن التحالف القوي الذي يواجهه سيحوله من حلاب للأبقار في الخليج (الفارسي) الى بعوضة تحوم حول مقلة الأسد الذي يتمطى على شاطئ المتوسط .. ويتذكر الناتو ماذا قال الروس للبريطانيين عند ارتفاع عقيرتهم بسبب قضية سكريبال:

كونوا عقلاء .. ولاتهددوا أكبر دولة نووية في العالم ..

نارام سرجون

102-10

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة