معركة الجنوب السوري على الأبواب

معركة الجنوب السوري على الأبواب
الأحد ٢٧ مايو ٢٠١٨ - ٠٣:٥٩ بتوقيت غرينتش

باتت معركة الجيش العربي السوري في جنوب غرب سوريا على الأبواب بعد تواصل انتهاكات الميليشيات المسلحة وجبهة النصرة الإرهابية لاتفاق «منطقة خفض التصعيد» في جنوب غرب سورية، رغم آلاف المنشورات التي ألقاها الجيش على المناطق الخاضعة لهم والتي تدعوهم إلى المصالحة.

العالم - مقالات وتحليلات

ولن يأبه الجيش لما تشدقت الولايات المتحدة الأميركية به من تحذيرات له في حال أطلق المعركة في الجنوب، وإن كان البعض قرأ موقف الإدارة الأميركية «فخاً للإرهابيين.»

وما إن حسم الجيش العربي السوري معركة جنوب العاصمة حتى بدأت التكهنات حول وجهته المقبلة، وأكد نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد الأسبوع الماضي أنه بعد تحرير الغوطة الشرقية والمناطق المتاخمة لمدينة دمشق وتحرير الغوطة الغربية وانتهاء الخطر المباشر على العاصمة دمشق فإن الباب أصبح مفتوحاً للتوجه شمالاً أو جنوباً وسيتم تحديد الوجهة القادمة في ضوء الاحتياجات والتطورات التي ستلتزمها طبيعة المواجهة مع القوى الإرهابية وهذا يحدد بقرار عسكري.

بموازاة ذلك ضجت صفحات التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة أظهرت حشوداً عسكرية متجهة إلى الجنوب.

ووفق ما جاء في المقاطع فإن الحشود شملت آليات ومدرعات وحاملات جنود، كما أن الوجهة توزعت كما جاء في الفيديوهات إلى درعا والقنيطرة.

ولفت نشطاء معارضون عبر صفحاتهم في «فيسبوك» إلى أن وحدات من الجيش توجهت إلى مدينة درعا وريفها على حين توجهت حشود أخرى إلى ريف القنيطرة.

وفيما تخضع أكثر من نصف مدينة درعا لسيطرة الإرهابيين لا تزال مناطق داعل وإبطع ومحجة وإنخل تعتبر أبرز معاقل الإرهابيين في الريف الدرعاوي، على حين يسيطر هؤلاء على مدينة القنيطرة نفسها وبلدات طرنجة وجباتا الخشب وأوفانيا والمكاسر في محافظة القنيطرة.

واعتبر النشطاء أن تكثيف إلقاء المنشورات على تلك البلدات يمكن اعتباره «إنذاراً أخيراً» وسبق أن اتبع الأسلوب نفسه في كل المناطق التي دخلها الجيش وحررها وآخرها في جنوب العاصمة.

وحملت المناشير عبارات تحذيرية للإرهابيين، حيث جاء في أحد المناشير: «لا تكن كهؤلاء، هذه هي النهاية الحتمية، لكل من يصر على الاستمرار بحمل السلاح، ضمان حياتك فرصة لا تعوض، فلا تفقدها بعنادك، اترك سلاحك وغادر قبل فوات الأوان»، وفي منشور آخر: «حياتك ومصير أبنائك أهم من عنادك، أيها المسلح من أجل من تقامر بحياتك؟! لماذا لا تعيش مع أسرتك وأطفالك كغيرك؟! أين هم من دفعوك للموت، وزينوا لك مهنة القتل والتخريب والتدمير؟! جميعهم تخلوا عنك ورحلوا وتركوك للموت، أمامك خياران، إما الموت الحتمي وإما التخلي عن السلاح، رجال الجيش العربي السوري قادمون، اتخذ قرارك قبل فوات الأوان».

وأكدت مصادر مطلعة في المحافظة لـ«الوطن» حرص الدولة السورية على المصالحة في المنطقة الجنوبية وتفضيلها سيناريو اتفاق ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي على سيناريو جنوب دمشق، لافتاً إلى أن كل الاجتماعات التي تحصل مع ممثلي مناطق سيطرة الإرهابيين عبر الوسيط الروسي تدعوهم إلى المصالحة لتجنب الخيار العسكري، إلا أن الميليشيات إلى اليوم لم تبد أي نية للتصالح بعكس رغبة الأهالي في تلك المناطق.

في المقابل حاولت المواقع المعارضة تسويق خروقات الإرهابيين المستمرة لاتفاقات التهدئة وخفض التصعيد بمزاعم أن الجيش هو من يستهدف مناطق المسلحين «الآمنة»، ويقتل المدنيين في محاولة لشيطنة الدور المنوط بالجيش العربي السوري في مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن والأمان على كامل الجغرافيا السورية.

وبدا من الفيديوهات التي بثها النشطاء أن الجيش غير آبه بالتحذيرات الأميركية من أي تحرك نحو الجنوب، بعدما أعربت وزارة خارجية الولايات المتحدة في بيان لها أمس عن القلق من الأنباء التي تحدثت عن عملية وشيكة للجيش جنوب غرب سوريا.

وقالت الوزارة في البيان: إن واشنطن لا تزال ملتزمة بالحفاظ على استقرار منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية، ووقف إطلاق النار الذي تقوم عليه، وحذّرت السلطات السورية من أي أعمال من شأنها توسيع نطاق الصراع أو تعريض وقف إطلاق النار للخطر، رغم أن اتفاق منطقة خفض التصعيد انتهت مدته الزمنية في العاشر من الشهر الجاري.

وأضافت الخارجية الأميركية: إنه ينبغي على روسيا الامتثال لالتزاماتها المعلنة بما يتسق مع قرارات مجلس الأمن، وكذلك مع وقف القتال جنوب غرب سوريا الذي تمّ الاتفاق عليه بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.

ورأى مراقبون أن التحذير الأميركي يحمل في طياته «فخاً للإرهابيين» فمن جهة يظهر واشنطن كمدافع عن الإرهابيين في الجنوب لكن في الواقع قد يكون فيه توريط لهم بعدم القبول بالمصالحة وبالتالي دفع الجيش العربي السوري للقيام بعملية عسكرية واسعة لاجتثاثهم.

ولا يبدو أن معركة الجنوب تأتي مطلباً للمؤيدين للدولة بقدر ما بات بعض المعارضين ينشدونها.

ووفق مواقع معارضة أعلن نائب رئيس «الهيئة العليا للتفاوض» المعارضة، خالد المحاميد، تأييده لعودة مؤسسات الدولة وبسط سيطرتها على كامل سوريا وخاصة في الجنوب.

وقال المحاميد في تصريحات صحفية نشرت أمس: «أنا شخصياً مع إعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على تراب سوريا، وفتح معبر (نصيب) بوجود قوات روسية وعدم السماح لإيران والعناصر التابعة لها وحزب اللـه بالوجود في الجنوب.»

ويتهم معارضون المحاميد بأنه المسؤول عن تجميد جبهات درعا عبر دعم إماراتي وتوجيه روسي.

وقال المعارض خليل المقداد في ذات التصريحات التي نشرت عن المحاميد أن «الإمارات ممسكة بفصائل درعا عبر المحاميد المقيم فيها وهو أحد أذرع محمد دحلان، وواحد من الشخصيات الفاعلة في جنوبي سوريا».

سامر ضاحی

الوطن

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة