2/1/2011 د. فايز أبو شمالة fayez@palnet.com

الأحد ٠٢ يناير ٢٠١١ - ٠٥:٤٦ بتوقيت غرينتش

يا عربي، أنت ديماغوجيإذا حاولت أن تنتمي إلى فلسطين بصدق، وقلت: لا بد أن يتحرر التراب الوطني الذي اغتصبه الصهاينة، وعاشت فلسطين، فأنت في نظر البعض ديماغوجي! وإن قلت: إسرائيل التي تعترفون فيها قامت سنة 48 على التراب الفلسطيني المغتصب، وطردت العرب من بلادهم، ويجب أن لا نعترف فيها بأي حال من الأحوال، فأنت في نظر البعض ديماغوجي! وإن قلت: سأرفض ما يمليه علينا الأعداء، وسنحارب حتى ولو بطلقة، أو بقذيفة بدائية قد تنفجر بمطلقها، وسنطور قدراتنا على المقاومة، وحتماً سننتصر، سيقول عنك البعض بأنك: ديماغوجي، تتلاعب بالشعارات الزائفة، وتخدع الناس بكلام غير واقعي.

يا عربي، أنت ديماغوجي

 

إذا حاولت أن تنتمي إلى فلسطين بصدق، وقلت: لا بد أن يتحرر التراب الوطني الذي اغتصبه الصهاينة، وعاشت فلسطين، فأنت في نظر البعض ديماغوجي! وإن قلت: إسرائيل التي تعترفون فيها قامت سنة 48 على التراب الفلسطيني المغتصب، وطردت العرب من بلادهم، ويجب أن لا نعترف فيها بأي حال من الأحوال، فأنت في نظر البعض ديماغوجي! وإن قلت: سأرفض ما يمليه علينا الأعداء، وسنحارب حتى ولو بطلقة، أو بقذيفة بدائية قد تنفجر بمطلقها، وسنطور قدراتنا على المقاومة، وحتماً سننتصر، سيقول عنك البعض بأنك: ديماغوجي، تتلاعب بالشعارات الزائفة، وتخدع الناس بكلام غير واقعي.

أيها البراغماتيون: من السهل أن نصير مثلكم واقعيين، ندوس على عقولنا، ونحنط مشاعرنا، ونلوي عنق الحقائق، ونقول: لقد وجدت إسرائيل بالقوة، وستبقى رغم أنف الجميع. ونقول: لا حول لنا ولا قوة أمام قدرات إسرائيل التي لا تقهر، ويجب علينا أن نستسلم للجندي الإسرائيلي، كي يجوس خلال الديار، ويفتش النساء، ويقتل الصغار، وسنعجبكم ولو قلنا مثلكم: إن أسر الجندي الإسرائيلي خطيئة جرّت على الفلسطينيين الكوارث. ويجب على آسري الجندي أن يعيدوه سالماً دون صفقة تبادل أسرى، بل يجب أن نعيد أي جندي إسرائيلي يقع في أيدينا إلى والديه سالماً مع قبلتين على وجنتيه، ونترك أولادنا في السجون أكثر من ثلاثين عاماً، كي نحتفل بصمودهم، ونرقص على قدرتهم على الاحتمال، ونقيم المهرجانات التي تؤكد على ضعفنا، وتؤكد على تنامي قدراتنا على الخنوع!

أيها البراغماتيون العرب، لو قلنا بمنطقكم: إن السلام هو الخيار الوحيد للعرب في مواجهة إسرائيل، وبالسلام وحده تتم محاصرة إسرائيل دولياً، وبالسلام نحقن الدم الفلسطيني، ونحرر الأسرى الذين مضى عليهم عشرات السنين، وبالسلام وحده نفوت الفرصة على إسرائيل التي تتربص بنا، وتتدرب على قتالنا، ونقلل من عدد الشهداء والجرحى، لو قلنا بمنطقكم هذا؛ فأي خلاف سيكون بيننا وبين الإعلام الإسرائيلي الذي يكرر ما تقولون، بل وأي خلاف بيننا وبين المخططات الإسرائيلية التي تنفق ملايين الدولارات كي يقتنع العرب بأنهم مهزومون، وكي تصير ثقافتهم المتداولة مثلما تقولون.

فمتى تخافون قدره الله مثلما تخافون بطش إسرائيل يا أيها البراغماتيون؟.

 

 

 

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة