قمة بوتين وترامب بين التباحث حول الأزمات والتغطية على إخفاقات الأخير

قمة بوتين وترامب بين التباحث حول الأزمات والتغطية على إخفاقات الأخير
الخميس ٢٨ يونيو ٢٠١٨ - ٠٦:٤٥ بتوقيت غرينتش

أعلن الكرملين اليوم الخميس أن لقاء قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب سيعقد في 16 يوليو المقبل في العاصمة الفنلندية هلسنكي مشيرا إلى أن الزعيمين سيبحثان خلال الاجتماع واقع العلاقات بين موسكو وواشنطن وآفاق تطويرها، علاوة على مسائل ملحة مطروحة على الأجندة الدولية.

العالممقالات وتحليلات

وكانت وسائل إعلام قد رجحت فيينا وهلسنكي، كأماكن محتملة لعقد القمة. وصرح ترامب نفسه بأن الاجتماع قد يعقد في هلسنكي بعد قمة الناتو، التي ستعقد في بروكسل في 11 تموز/ يوليو.

من جانبه، أكد البيت الأبيض مكان وموعد الاجتماع المقبل، مضيفا أنه سيتناول واقع العلاقات الثنائية بين البلدين، وعددا من المواضيع المتعلقة بالأمن القومي [الأمريكي].

ويأتي هذا الإعلان بعد يوم من زيارة مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون إلى موسكو حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجراء مشاورات للتحضير للقاء قمة يجمع رئيسي البلدين. وأعرب الرئيس الروسي أثناء الاجتماع عن أسفه لأن العلاقات بين موسكو وواشنطن ليست في أفضل أحوالها.

وبعد اللقاء، قال بولتون خلال مؤتمر صحفي أجراه في موسكو أن ترامب سيلتقي بوتين في الأسابيع المقبلة مضيفا أنه: "لقد شعر الرئيس ترامب، ويوافقه على ذلك الرئيس بوتين أنه آن الأوان لكي يجتمعا لمناقشة مشاكلهما المشتركة وسبل التعاون بينهما"، موضحاً أنهما سيساهمان في تحسين العلاقات الأمريكية -الروسية وفي إرساء الاستقرار حول العالم".

وقال بوتين إن اجتماعه مع بولتون رفع الآمال بالتوصل إلى استعادة العلاقات بشكل كامل مع الولايات المتحدة موضحاً أن "العلاقات الروسية -الأمريكية ليست في أفضل حال".

وكان بولتون استهل مشاوراته في موسكو بلقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف وممثلين لمجلس الأمن الروسي.

وقال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، بعد المحادثات، إن مسألة الاجتماع بين الرئيسين الروسي والأميركي قد تمت مناقشتها منذ فترة طويلة عبر القنوات المغلقة، وتم التوصل بالفعل إلى اتفاق حول مكان انعقاد القمة ومكانها.

ومن جانبه قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحافيين إنه "سيلتقي بوتين بعد قمة الناتو المقررة في بروكسل الشهر المقبل"، مشيراً إلى أن الاجتماع قد يُعقد في العاصمة الفنلندية، هلسنكي. وقال ترامب إنه "سيناقش الحرب في سوريا والوضع في أوكرانيا مع نظيره الروسي".

وحول تفاصيل اللقاء أعلن الرئيس الفنلندي، ساولي نينيستو، أن الرئيسين سيبقيان في فنلندا ليوم واحد ولكن ستتم مراجعة الأمور اللوجستية للزيارة بأكملها.

وأعرب نينيستو، عن أمله في أن يكون موضوع المناقشة هو أوكرانيا وسوريا.

وأشار نينيستو، في وقت سابق، أنه يعتزم تداول قضايا الوضع المتوتر في منطقة بحر البلطيق، فضلا عن القضايا في القطب الشمالي، وعلى وجه الخصوص، الجهود المشتركة لمكافحة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.

وحول الآمال معقودة على نتائج اللقاء بين ترامب وبوتين أكدت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا في تعليقها على لقاء 16 حزيران، أنه من الضروري التعامل مع هذه اللقاءات ببرغماتية وواقعية، مضيفة أنه: "بشكل عام، أوصي الجميع بعدم استخدام المصطلحات التالية: "لقاء خارق"، "خرق"، وغيرها. أقترح ببساطة التعامل مع هذه اللقاءات ببرغماتية وواقعية".

وجرى آخر لقاء بين ترامب وبوتين على هامش قمة "آسيان" في فيتنام في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

يقول غيفورغ ميرزايان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية في حديث لـ"سبوتنيك" بهذا الصدد، إن اللقاء بين الرئيسين ترامب وبوتين أصبح ناضجًا لعدد من الأسباب، بما في ذلك ترامب نفسه، في المقام الأول. لأن ترامب ليس لديه أي شخص يتحدث إليه في العالم المعاصر. فقد أصبح في حالة من العزلة. إنه يحتاج إلى إرسال إشارة إلى كل من الأوروبيين والصينيين على أنه يستطيع إيجاد لغة مشتركة مع الروس. وهذا سيؤدي إلى رفع فرصه السياسية.

ويضيف غيفورغ ميرزايان: علاوة على ذلك، هناك عدد من الأزمات الإقليمية التي تشارك روسيا فيها مع الولايات المتحدة. أمريكا إما لا تعرف ماذا تفعل، كما هو الحال في أوكرانيا، أو خسارتها كما هو الحال في سوريا. وفي هذه الحالة، يحتاج ترامب إلى دعم روسي، خاصة في ردع إيران في سوريا. وفي هذا الصدد، نحن مستعدون للذهاب الى بعض التسويات مع الأمريكيين، لأننا على الرغم من علاقاتنا الوثيقة جدا والدافئة والجيدة مع الشركاء الإيرانيين، بيد أن موسكو ليست مهتمة في التواجد الإيراني في سوريا.

يحتاج ترامب أيضا في هذا الاجتماع إلى توقيع بعض الوثائق الروسية الأمريكية المشتركة، بحيث لا يقولوا لاحقا إنه جاء إلى موسكو لإضفاء الشرعية على بوتين فقط. لذلك على الأرجح سيتم التوصل إلى بعض الاتفاقات.

وحسب ميرزايان يتجلى النهج الجاد للأميركيين في هذا الاجتماع في حقيقة أن بولتون نفسه جاء إلى روسيا. يبدو أن بولتون هو العضو الأكثر معارضة لروسيا في إدارة ترامب. لكن يجب أن نفهم مسألة هامة، وهي أن نيكسون، على الرغم من موقفه المناهض للصين، استطاع أن يفتح الصين ويطبع العلاقات معها، بحيث لم يستطع احد اتهامه بخيانة المصالح الوطنية، وبولتون، العضو الأكثر عداء لروسيا من إدارة ترامب جاء إلى موسكو للاتفاق على بنود الاجتماع مع بوتين، حتى لا يتعرض ترامب للانتقاد والمسائلة فيما بعد من أنه ذهب للاستسلام لبوتين أو الحصول على وسام بطل روسيا.

بدوره يقول فلاديمير زورين، عضو في مجلس العلاقات الوطنية لدى الرئيس الروسي، حصل اللقاء الأول بين بوتين وترامب في يوليو/تموز الماضي، أي وكأنه يتم وضع تقليد معين في هذا السياق. أعتقد أن هذا سيكون اجتماعًا تشاوريا. من المهم جدا تنسيق المواقف بينهما. كلا الزعيمين قويان، ويمتلكان قدرة التحكم في الموقف، ولهما موقف خاص بهما. لذا من المهم بالنسبة لهما أن يجتمعا من أجل أن يفهما إلى أين يسير العالم. وأي موضوع يمكن مناقشته. لكن الشيء الرئيسي هو أننا يمكن أن نفهم ما هو الحال عليه: هل هي بداية حوار كبير، أو على العكس، أنها حالة من شأنها أن تظهر أنه لا يوجد الكثير من المعنى في مثل هذه الاجتماعات. أنا متفائل وأعتقد أن هذا الاجتماع هو مثير للاهتمام لأن ترامب قد ظهر الآن أكثر حرية، ويقوم بتنفيذ سياسته الداخلية بفعالية، وخفت حدة الإنتقادات الداخلية ضده. وأكرر مرة أخرى، أعتقد أن الاجتماع مهم ومفيد للغاية، أولاً وقبل كل شيء، للتباحث وتوضيح المواقف.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي بحاجة إلى تفاهمات مع الروس خاصة بعد إخفاقاته المتتالية في الملفات الشائكة التي تواجهه منها نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية خاصة بعد انتشار اخبار تفيد أن كوريا الشمالية لا زالت تطور الأسلحة النووية في تحد صريح للادعاءات الأمريكية حول استسلام بيونغ يانغ أمام شروط واشنطن المسبقة في قمة سنغافورة بين ترامب واون، وكذلك نجاح الإيرانيين في الصمود أمام الإجراءات الأمريكية ضد بلادهم بعد خروج واشنطن من الاتفاق النووي ورفض شركاء أمريكا الأوروبيين اقتفاء أثرها في التعامل مع إيران وإصرارها على الاستمرار بالالتزام بالاتفاق ما يشكل صفعة قوية لإدارة ترامب ومستشاريه المتطرفين المتصهينين، والإخفاق الأمريكي في ملف الجنوب السوري حيث اضطر الأمريكان على رفع الغطاء عن عملائهم الإرهابيين من داعش وجبهة النصرة بعد إعلان الدولة السورية إصرارها على المضي في تطهير أراضي الجنوب ورفضها التهديدات الأمريكية الإسرائيلية.

ترامب وكأنه بحاجة إلى استماع مواقف روسيا مباشرة بعد فشله المتكرر في الملفات الدولية الشائكة يهرع إلى هلسنكي رغم صمود بوتين أمامه بل وتقدمه في الكثير من الساحات آخرها إقامة مباريات كأس العالم بنجاح حتى الآن!

216

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة