حقائق الجبهة الجنوبية ودور المؤسسات الصهيونية بين الذريعة الانسانية والتجنيد الاستخباراتي 

حقائق الجبهة الجنوبية ودور المؤسسات الصهيونية بين الذريعة الانسانية والتجنيد الاستخباراتي 
الجمعة ١٣ يوليو ٢٠١٨ - ٠٦:٢٨ بتوقيت غرينتش

خلت درعا المدينة من الارهابيين، ودخلت مساحة جديدة من جنوب سوريا في جغرافيا الانتصارات، ليبقى مصير البقع الاخرى محط مراقبة وتدبر اما بالسلاح او بالمصالحات، في الوقت الذي مازال الجيش السوري يواصل تقدمه، ما جعل مسلحي "داعش" في مواقع معدودة بريف درعا الغربي، قبل الاطباق عليهم وفق المخطط من التكتيكات. 

العالم- سوريا

بعد اليوم لا غيوم تعكر صفو سماء درعا المدينة، ولا احد سيعيق طريق العائدين الى منازلهم وقراهم، بعد ان بدأت الحكاية من معبر نصيب الحدود، حيث كان المبتدأ والخبر، والمقتل الاستراتيجي لمسلحي الجنوب، ورعاتهم الامريكيين والاسرائيليين، والدول التابعة  لهم في الخليج الفارسي وسواها، ما أفشل خطط قد رسمت، واقفل خطوط امداد كانت قد فتحت، عبر الجغرافيا الجنوبية التي تمتد نحو الاردن والكيان الاسرائيلي، الا ان ما لا يعلمه الكثيرون ان طرق الامداد لم تكن في طبوغرافيا الحرب، بل كانت ايضا عبر منظمات ومؤسسات تتقنع بالعمل الانساني والمدني، لتمرر مشاريع ترتبط بالحالة الامنية والعسكرية، وحتى الاجتماعية والثقافية. 

في سنوات الحرب كانت الخطة ان يكون هناك عدة اتجاهات للتعاطي مع ملف الجنوب السوري، ضمن محاولات إسرائيلية حثيثة لاستمالة المجموعات المسلحة جنوب البلاد وصولا حتى القلمون، وبهدف تكتيكي هو الاختراق الامني والمخابراتي لتلك المجموعات والمناطق، وتكوين جيش من العملاء، والهدف الاستراتيجي إنهاء حالة العداء تجاه الكيان المحتل، عبر إنشاء مدارس وتقديم مساعدات طبية وعينية وضخّ إعلامي كبير، عبر مؤسسات بقناع انساني، كان ابرزها، منظمة عماليا الصهيونية والتي عقدت شراكة  مع مؤسسة رحمة الإغاثية، ويديرها احد رجال الدين ويدعى الشيخ شادي ظاظا، منظمة رحمة تم اصدار تراخيص رسمية لها في الولايات المتحدة الامريكية عام 2014، كمنظمة تعمل في المجال الانساني، وبدأت رحلت العمالة والشراكة مع منظمة عماليا الصهيونية، والتي يديرها رجل الأعمال الصهيوني موتي كوهانا ويوفال رابين ابن رئيس وزراء الكيان الأسبق المقتول اسحاق رابين، وانضم اليه في السنوات السابقة عدد من المعارضين السوريين من ابرزهم ناهد طلاس والمعارض كمال اللبواني وآخرون، وتمكنت منظمة عماليا، بالتعاون مع المخابرات الاسرائيلية، من العمل مع ما يسمى المجالس المحلية في درعا والقنيطرة دون عوائق، مما أدى إلى ما وصفه كاهانا مدير المنظمة بأنه تحقيق المرحلة الأولى للمنطقة العازلة بنجاح، اما منظمة "تمكين" المدعومة من قبل الكيان الاسرائيلي، كانت اسرع المنفذين للخطة الامريكية الاسرائيلية، فقامت بداية عام 2014 بافتتاح مقرها في قرية الشجرة بريف درعا الغربي وبدأت تنشط في المجال الخدمي، لتأتي بعدها منظمة وتد الامريكية المختصة بالاغذية، والتي يديرها في ريف درعا والقنيطرة ابراهيم الجاعوني رئيس ما يسمى المجلس المحلي في قرية الشجرة بريف درعا الغربي ويساعده في ذلك كل من حسين الحسين ويوسف العيد وحمزة العيد، ولم تتأخر كثيرا منظمة اطباء بلا حدود الامريكية لتبدأ برفد مشافي المسلحين الميدانية بالاجهزة الطبية، وتسلم ادارة مكتبها في القنيطرة ودرعا الى عبدو يونس الجاعوني من قرية الشجرة من ريف درعا الغربي ، وجاءت بعدها منظمة روان السعودية لتدخل على الخط وتتعاون مع جهاز امان الاسرائيلي الذي رشح ابراهيم الصفوري واصله من قرية الشجرة ليتسلم ادارة اعمالها. ومع اتساع رقعة عمل المخابرات الاسرائيلية كان لابد من دور فاعل لمنظمة ادم ميدكس لدعم جرحى المسلحين والتي افتتحت لها مقرا في القنيطرة وقرى الريف الغربي وكان يديرها نضال الصفوري، ولحقت بركب تلك المنظمات والمؤسسات مؤسسة أورينت الإنسانية، مديرها الدكتور عمار مارتيني، وبالتعاون مع شادي مارتيني مسؤول الإغاثة في منظمة تحالف الأديان لأجل سوريا بالتعاون مع المخابرات الاسرائيلية، طبعا يدير هذه المؤسسة بشكل فعلي غسان عبود صاحب قناة اورينت، والذي اجتمع مع مسؤولين إسرائيليين في العاصمة الإسبانية مدريد عام 2016، تم خلاله الاتفاق على اعتماد أورينت كواجهة إعلامية للترويج لبرنامج حسن الجوار الإسرائيلي.

نشاط هذه المؤسسات لم يقتصر على داخل سورية، واسماء المعارضين كثر الذين يتقربون من الكيان الاسرائيلي من خلال الملف الانساني، وتجاوز نشاط المخابرات الصهيونية للحدود الجغرافية السورية، ليكلف مندي الصفدي وجهاز امان الاسرائيلية بادارة ملف تجنيد عملاء من النساء للعمل في سوريا، خصوصاً في درعا والقنيطرة من المتواجدين في مخيم الزعتري للنازحين السوريين في شمال الأردن، ويجري التجنيد عبر مشاريع تموّلها مؤسسة مايكرو فاند فور وومن، ومقرها نيويورك، وهي مؤسسة خاصة غير ربحية تموّل مشاريع لتمكين النساء.

هذا النشاط الكبير للمخابرات الاسرائيلية والامريكية، لم يكن ليتحقق لولا مساعدة الكثير من شخصيات معارضة، لم تخجل المؤسسات الاسرائيلية من ذكرهم بالاسم، ومن ابرزهم ناهد طلاس التي ساهمت في تمويل مستشفى هاداسا في القدس المحتلة، وكانت قد التقت مع الرئيس الصهيوني السابق شيمون بيريز، وهي من مؤسسي منظمة عماليا الصهيونية كما تُعرّف عنها المنظمة ذاتها على موقعها الإلكتروني، وشاركها في هذه المؤسسة الصهيونية كمال اللبواني والذي زار الكيان الغاصب مرتين، والقى محاضرة له في الكنيست الاسرائيلي، وحتى عبد الجليل السعيد احد اعضاء تيار الغد المعارض، وهو الشيخ الذي القى بلباسه الديني فور حصوله على الاقامة في السويد، عندما زار الكيان المحتل، زار عدد من جرحى الارهابيين في المستشفيات الصهوينة، وحضر اجتماعاً مع ضباط إسرائيليين يعملون على برنامج حسن الجوار الذي تقوده عماليا، بالطبع عبد الجليل هذا كان يعمل مع المعارضة رندة قسيس قبل انتقاله لتيار الغد، وقسيس التقت بالرئيس الاسرائيلي الاسبق الارهابي شيمون بيرز في باريس، لعدة مرات، وهي احد الشخصيات التي لا تخجل بعلاقاتها مع الكيان المحتل.

حسين مرتضى - العالم

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة