15/01/2011 جودت مناع Jawdat_manna@yahoo.co.uk

السبت ١٥ يناير ٢٠١١ - ٠٨:٠٨ بتوقيت غرينتش

النفاق الأمريكي ما أن رحل بن علي بعد حكم 27 في حكم تونس، صرح مسؤول أميركيي أن "من حق الشعب التونسي اختيار قادته". أمريكا كفى..الشعب التونسي قدم تضحيات كبيرة من أجل إنهاء الدكتاتورية في سبيل الكرامة والحرية ولم يتلقى دعما أجنبياً من أي جهة كانت أو حتى إدانة لمقتل أكثر من 100 مواطن تونسي وجرح المئات من قبل شرطة النظام في إطار احتجاجاتهم ضد النظام. التصريح الأميركي جاء متأخرا مما يدل على العلاقات الوطيدة التي كانت تربط النظام بالإدارة الأميركية والذي تمثل في استقبال وزير الدفاع الحالي قبل عدة أسابيع في واشنطن في إطار التخطيط لتنحية بن علي وتقديمه بديلا لبن علي.

النفاق الأمريكي

ما أن رحل بن علي بعد حكم 27 في حكم تونس، صرح مسؤول أميركيي أن "من حق الشعب التونسي اختيار قادته".

أمريكا كفى..الشعب التونسي قدم تضحيات كبيرة من أجل إنهاء الدكتاتورية في سبيل الكرامة والحرية ولم يتلقى دعما أجنبياً من أي جهة كانت أو حتى إدانة لمقتل أكثر من 100 مواطن تونسي وجرح المئات من قبل شرطة النظام في إطار احتجاجاتهم ضد النظام.

التصريح الأميركي جاء متأخرا مما يدل على العلاقات الوطيدة التي كانت تربط النظام بالإدارة الأميركية والذي تمثل في استقبال وزير الدفاع الحالي قبل عدة أسابيع في واشنطن في إطار التخطيط لتنحية بن علي وتقديمه بديلا لبن علي.

خلال الأحداث الداخلية في إيران سارعت الإدارة الأميركية لإدانة إجراءات النظام الإيراني ضد مناهضيه وأفرطت في تأييد المعارضة لا بل قدمت لهم العون المادي والاستخباراتي لزعزعة أركان النظام.

الشيء نفسه فعلته في فلسطين المحتلة حين حضت بعض عناصر "فتح" ضد حركة "حماس" التي فازت في الانتخابات التشريعية بواسطة الجنرال الأميركي دايتون وأدت إلى مقتل مئات الفلسطينيين في مواجهات مؤسفة ولا تزال دون أي إجراء لتقديم المسؤولين عن تلك الأحداث حتى الآن.

أما بالنسبة للاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة فإن الولايات المتحدة لم تعاقب هذا الكيان لا بل دعمت استراتيجياته بالتعاون مع بعض دول منطقة الشرق الأوسط برغم جرائم الحرب الذي ارتكبها ضد الوطنيين الفلسطينيين ولم يقدم أقطاب الكيان الصهيوني حتى اليوم لمحكمة جرائم الحرب.

وبعكس ذلك فإن أميركا أنبت السودانيين على بعضهم بعضا ودعمت بقوة انفصال جنوب السودان عن السودان بعد جملة من الإجراءات ضد نظام البشير بدءاً من وضع السودان على قائمة ما يسمى بـ "الإرهاب" وانتهاء بطلب محاكمة البشير في محكمة الجنايات الدولية.

إن الولايات المتحدة عبثت بأمن عديد الدول وقامت بجرائم حرب وأنبت دولا على أخرى ولا زال ذراعها العسكري طويلا يهدد أمن العرب ومستقبل شعوبه.

كما دعمت الولايات المتحدة بناء جدار على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة بتمويله وتدخلت لدى مصر كي لا تعترض ضد بناء كيان الفصل العنصري جدارا على حدود فلسطين المحتلة مع مصر بدعوى منع المهاجرين الأفارقة من التسلل وكأن الكيان دولة قانون.

وحتى الآن لا يتفهم المواطن العربي حماسة الولايات المتحدة إزاء المحكمة الخاصة باغتيال الراحل رفيق الحريري ولم تألو أي جهد لتشكيل لجنة تحقيق في اغتيال الراحل ياسر عرفات.

إن حالة العالم العربي تستدعي إحداث تغيير جذري في استراتيجياته السياسية والأمنية بما في ذلك العمل على تعديل الدساتير كي تتيح للحريات النفاذ إلى شعوبها بما في ذلك تداول السلطات وتقليل فترات الحكم من عشرات السنين إلى دورتين انتخابيتين على أبعد تقدير وهو ما من شأنه أن يقلل الاستئثار في الحكم واستغلال النفوذ للحصول على المال بطرق غير شرعية.

ولعل الشرارة التي أشعل فتيلها محمد بو عزيزي في بلدته الصغيرة سيدي بو زيد في تونس قد تمتد نيرانها إلى عديد البلدان العربية إذا لم تبادر لتصحيح سياساتها ووضع استراتيجيات مجدية لتنمية مجتمعاتها ولتجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية بما في ذاك إطلاق الحريات ووقف الإجراءات ضد وسائل الإعلام.

لذلك فإن النأي عن سياسات الولايات المتحدة بات شعارا ترفعه الشعوب المضطهدة في الوطن العربي الذي يعاني من افتراءات الإدارات الأميركية المتعاقبة ودبلوماسيتها المخادعة في تعاملها مع العرب.

كاتب صحفي ومستشار إعلامي

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة