بعد واقعة "أطفال التهريب".. ما حقيقة تنمية صعيد مصر؟

بعد واقعة
الأربعاء ٠٨ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٦:٠١ بتوقيت غرينتش

كشفت واقعة "أطفال التهريب"، التي كان بطلها أحد أطفال محافظات الصعيد بمصر، ويدعى "محفوظ دياب"، حقيقة أوضاع تلك المحافظات البائسة، سواء من الناحية الاقتصادية، أو الخدمية، أو التنموية، بما يتناقض مع تصريحات المسؤولين بضخ مليارات الجنيهات من أجل التنمية والاستثمار فيها، وفق مراقبين ومحللين.

العالم - مصر

قبل أيام، نشرت الصفحة الرسمية لمحافظة بورسعيد، على موقع التواصل "فيسبوك"، مقطعا مصورا لعدد من الأطفال مكبلين بالحديد، بعد إلقاء القبض عليهم أثناء تهريب "ملابس" من الجمارك، تحدث فيه "دياب" عن أوضاع الصعيد الصعبة.

تتصدر محافظات الصعيد المحافظات الأكثر فقرا في مصر، وقدر وزير التنمية المحلية السابق، اللواء أبو بكر الجندي، ارتفاع معدلات الفقر بها أكثر من 60%، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن 87% من قرى الصعيد تعاني من عدم وجود صرف صحي بها.

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 2017، تصل نسبة الفقر إلى 66% في أسيوط وسوهاج، مقابل 6.7% و11.6% في محافظتي بورسعيد والإسكندرية، وكشف الجهاز أن نحو 60% من سكان ريف الوجه القبلي لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية، الغذائية وغير الغذائية.

أرقام وردية وأوضاع مأساوية

وقال خبراء اقتصاد وصحفيون معنيون بشؤون الصعيد، أن تلك الأرقام الحكومية الرسمية التي تكشف أوجه الفقر في محافظات الصعيد تتعارض مع أرقام أخرى تتعلق بالتنمية والاستثمارات في تلك المحافظات ذاتها، البالغ عددها 11 محافظة.

ففي ختام المؤتمر الوطني للشباب الذي عقد بمحافظة أسوان، في كانون الثاني/ يناير 2017، أصدر السيسي قرارا بإنشاء الهيئة العليا لتنمية جنوب مصر، كما أطلق مشروعا قوميا لإنشاء مناطق صناعية متكاملة للصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتبدأ المرحلة الأولى منه بإنشاء 200 مصنع صغير بكل محافظة من محافظات الصعيد خلال الأشهر الستة المقبلة.

وفي كانون الثاني/ يناير 2018، وعد السيسي بإنشاء 3 آلاف مصنع صغير في محافظات الصعيد قبل نهاية 2018، فيما قال وزير التجارة والصناعة، طارق قابيل، إن محافظات الصعيد تستحوذ على 37% من المناطق الصناعية في مصر، باستثمارات تصل إلى 75 مليار جنيه، مشيرا إلى وجود 50 منطقة صناعية في الصعيد.

وكشف الوزير أن حجم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة منذ 2014 وحتى مطلع 2018 بلغ 16 مليار جنيه، بإجمالي 830 ألف مشروع، يوفرون 1,1 مليون فرصة عمل، نصيب الصعيد فيها 39% من إجمالي المشروعات، وهو ما اعتبره البعض دربا من المزاح؛ إذ إن كل مشروع يوفر فرصة عمل واحدة.

أرقام على ورق

وقال الخبير في الاقتصاد السياسي، محمد شيرين الهواري،: "كل ما يقال عن المشروعات الاستثمارية وغير الاستثمارية، التي من المفترض أن تخدم أهدافا تنموية حقيقية بعيدة المدى في الصعيد، لا وجود لها على أرض الواقع؛ حيث لا يزال هذا الجزء من أرض مصر فريسة الإهمال الأولى، وتتجاوز التصريحات الحكومية بشأنه حدود الواقع بسنوات ضوئية، ولم يُنفذ أو حتى دخل حيز التنفيذ منها سوى بعض المشروعات القليلة".

وأردف: "يبدو أن السلطة غير مُدركة على الإطلاق بأن الموضوع يتعدى مجرد إنشاء مصنع هنا أو محطة لتوليد الطاقة الشمسية هناك. ما يحتاجه الصعيد حقا هو ربطه ربطا منطقيا وشاملا بالبنية التحتية، والنظام اللوجيستي لباقي أنحاء البلاد، أو أن تكون هناك لا مركزية واستقلال نوعي في إدارة موارده، خاصة الزراعية والسياحية منها".

داعيا إلى "ضرورة إصدار وتفعيل حزمة تشريعية، وإعفاءات ضريبية تشجع حقا على الاستثمار في الصعيد، وترتبط بمدى القيمة المُضافة التي يقدمها المشروع ومستويات التوظيف به"، محذرا من "خلق المزيد من الاحتقان والإحساس المُبرر لدى أهل الصعيد بمعاملتهم، وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية".

انفجار وشيك

وكشف الكاتب الصحفي، محمد عبد الشكور، من محافظة سوهاج، أن "محافظات الصعيد عموما، وسوهاج خاصة، تعاني من قلة فرص العمل، حيث لا توجد فيها مشروعات تنموية، وهي مناطق طاردة للسكان؛ بسبب البطالة، وقلة مساحات الأراضي الزراعية، واعتمادها على محاصيل موسمية". 

وطالب "بالاهتمام بالصعيد الذي يحوي معظم الآثار المصرية من خلال خطط تنموية تعمل على توفير فرص عمل للشباب، وتجعله منطقة جاذبة للاستثمار، ولكن ما يحدث حاليا هو تطبيق ضرائب وأتاوات على كل من يقوم بعمل مشروع أو مصنع".

وأكد أن "الكثير من أصحاب المشروعات والمصانع الصغيرة توقفت عن العمل؛ بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء، وارتفاع قيمة الضرائب، وتكلفة المواد الخام، ما جعلهم يغلقون مصانعهم، والاتجاه للعمل في مدن وجه بحري كالقاهرة والإسكندرية وبورسعيد وغيرها".

وأشار عبد الشكور إلى "أن معظم شباب الصعيد الذي يذهب للعمل ما زال في المراحل التعليمية المختلفة، والكثير منهم أنهى دراسته منذ سنوات، ولا يجد عملا، فيضطر للعمل في أي مهنة"، مضيفا "أن الصعيد منذ أزمنة عديدة وهو يعاني الإهمال والتجاهل، ولكن للأسف زاد الإهمال والتجاهل في هذه المرحلة، ما يجعلنا نشعر بالخطر؛ لأن انفجار الصعيد يصعب السيطرة عليه".

المصدر: عربي21

 

 

تصنيف :

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة