ازمة تونس توقظ الجراة لدى الشعب العربي

الأحد ١٦ يناير ٢٠١١ - ١١:٣٦ بتوقيت غرينتش

تسهم الاطاحة بالرئيس التونسي بعد احتجاجات واسعة النطاق في بث الجرأة لدى حرکات المعارضة العربية والمواطنين العاديين کي يتحدوا حکومات اکثر رسوخا في الحکم في شتى انحاء الشرق الاوسط. ففي منطقة دأبت على انتقال السلطة وفقا لنسق محکم التدبير - وفي بعض الحالات لم يتم تداول السلطة البتة منذ عقود من الزمن - کان للسرعة التي ازيح بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي من السلطة وقع الزلزال بعيد الأثر. وربما يکون لدى دول عربية اخرى قوات امن اکثر فاعلية او الاموال الطائلة الکافية لتلبية مطالب المواطنين الساخطين وربما تفتقر في الوقت ذاته لنقابات العمال المشاکس

تسهم الاطاحة بالرئيس التونسي بعد احتجاجات واسعة النطاق في بث الجرأة لدى حرکات المعارضة العربية والمواطنين العاديين کي يتحدوا حکومات اکثر رسوخا في الحکم في شتى انحاء الشرق الاوسط.

 

ففي منطقة دأبت على انتقال السلطة وفقا لنسق محکم التدبير - وفي بعض الحالات لم يتم تداول السلطة البتة منذ عقود من الزمن - کان للسرعة التي ازيح بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي من السلطة وقع الزلزال بعيد الأثر.

 

وربما يکون لدى دول عربية اخرى قوات امن اکثر فاعلية او الاموال الطائلة الکافية لتلبية مطالب المواطنين الساخطين وربما تفتقر في الوقت ذاته لنقابات العمال المشاکسة التي ابقت على جذوة الاحتجاجات في تونس.

 

لکن تستشري في انحاء المنطقة نفس مشاعر الاحباط الجماهيري ذاتها التي کانت قد دفعت بالتونسيين الى الخروج الى الشارع في ظل موجات الغلاء وعدم کفاية فرص العمل والاجهزة الحکومية التي لا توفر مساءلة ديمقراطية حقيقية.

 

وقال عبد الرحمن منصور وهو ناشط سياسي مصري عمره 23 عاما : الثورة في تونس مفاجأة على جميع الاصعدة. انها تظهر ان الدول تستطيع اسقاط الانظمة القمعية. سيکون لذلك اثره في انحاء العالم العربي.

 

ويتابع العرب في ارجاء المنطقة على الهواء مباشرة تطورات الاوضاع في تونس على قنوات فضائية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ويتشارکون الافکار بمجرد نقرة على لوحة مفاتيح الکمبيوتر وهو ما قد يلهم آخرين بالتقاط القفاز لخوض الجولة التالية من جولات التغيير.

 

وکتب رامي ج. خوري المحلل المقيم في بيروت في مقال نشر في إيجنس جلوبال : تغطية التطورات السريعة والاطاحة بنظام بن علي على تلفزيون الجزيرة يدخل هذه العملية الى غرف معيشة مئات الملايين من العرب.

 

ومن بين الدول التى يشير المحللون الى ان الاحداث قد تشتعل فيها مصر والاردن ودول اخرى في شمال افريقيا. ويمتد الاحباط الشعبي الى الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي لکن هذه الدول المنتجة للنفط لديها في ظل احتياطات مالية هائلة نظام للرفاهية الاجتماعية من شأنه رشوة المعارضة.

 

من غير الواضح تماما متى ستصل دول عربية اخرى الى نقطة الانفجار لکن محللين قالوا ان تجربة تونس تظهر ان الزخم يمکن ان يتبلور بسرعة حتى في دول تشتهر باجراءاتها الامنية المشددة والتي اثبتت حتى الان فعاليتها في قمع الاحتجاجات.

 

وقال سياسي اردني رفيع رفض نشر اسمه :ولى زمن الوسائل العتيقة لقمع الجماهير. الکلام بات واضحا.. إما فتح الابواب وإما الانفجار.

 

وقال حمدي حسن المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين : شؤم للحکام الآخرين. أعتقد أن کل واحد الآن إما يعکف على تجهيز طائرته أو حساباته.. ويجهز أيضا قبضة أمنية أشد مما هو موجود لمحاولة حماية منصبه.

 

لکن دولا اخرى تجنبت حتى الان التداعيات التي شهدتها تونس على غرار ما حدث في الجزائر التي واجهت احتجاجاتها بالتراجع عن قرار رفع الاسعار.

 

ورغم تزايد الضغوط لايرى سوى قلة ان الحکومات العربية ستتساقط مثل قطع الدومينو مثلما حدث للانظمة الشيوعية بعد سقوط حائط برلين.

 

فالاردن الذي شهد احتجاجات في الايام القليلة الماضية رد - شأنه شأن دول اخرى في المنطقة - بإعلان حزمة من الاجراءات للمساعدة في خفض اسعار الوقود والسلع الاساسية. واتخذت ليبيا والمغرب خطوات مماثلة.

 

ويطمئن المسؤولون في مصر - اکبر مستورد للقمح في العالم - المصريين بشأن کفاية المخزون الذي يضمن استمرار امدادات الخبز المدعم. واثار نقص في السلع الاساسية احتجاجات في 2008 اخمدتها في ذلك الوقت قوات الامن وتعهدات بتحسين الاجور.

 

لکن مثل هذا السخاء يمثل تحديا متزايدا خاصة لدول غير منتجة للنفط تلاقي صعوبة في خفض عجز ميزانياتها الاخذ في الارتفاع بعد ان ضربتها الازمة المالية العالمية.

 

وقال منصور نجاديان وهو ليبرالي سعودي مقيم في الامارات العربية المتحدة انها لحظة تاريخية لم يکن احد يتوقعها قبل اشهر قليلة مضت. وذکر ان دولا عربية اخرى قد يحدث لها ما حدث في تونس في ظل الازمات الاقتصادية التي تعاني منها وإن شكك في ذلك.

 

وقال احمد النجار المحلل الاقتصادي في مرکز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان الاسعار في مصر ترتفع اکثر من تونس وان متوسط ما يکسبه المصري اقل لکنه اشار الى ان عدد المشارکين في الاحتجاجات نادرا ما يزيد على بضع مئات.

 

وارجع ذلك لاسباب من بينها ان مصر لديها صحف مستقلة تنتقد الحکومة وصمامات امان اخرى خلافا لتونس ساعدت في احتواء المعارضة لحکومة الرئيس حسني مبارك (82 عاما) الذي يتولى السلطة منذ ثلاثة عقود.

 

لکنه قال إنه اذا لم تعالج وتحل القضايا العالقة مثل الحد الادنى للاجور وارتفاع الاسعار والتعديلات الدستورية ومن سيخلف الرئيس فسيواصل مستوى التوتر الزيادة الى ان ينفجر المجتمع.

 

أما حسام الحملاوي الناشط والمدون السياسي فأشار الى ان العمال المصريين بدأوا التعبئة بشکل اکثر فاعلية ضد الحکومة وملأوا الفراغ الذي ترکته الاحزاب السياسية المعارضة التي تتسم بالهشاشة وعدم الفاعلية.

 

وقال ان قوات الجيش والامن في مصر التي تتکون قاعدتهما العريضة من مجندين فقراء ربما يعارضون اذا طلب منهما قمع الاحتجاجات بصورة دموية على النطاق الذي حدث في تونس.

 

وتوقع ان يکون الدفع بالجيش لاخماد ثورة في مصر کارثة على النظام لا على الشعب.

 

من ادموند بلير... (رويترز)

 

 

 

 

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة