من يدفع المسلحين الى الانتحار في ادلب؟

من يدفع المسلحين الى الانتحار في ادلب؟
الجمعة ١٠ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٩:٠٦ بتوقيت غرينتش

في الوقت الذي تسعى الامم المتحدة وسوريا وواجهات اقليمية ودولية للعمل على تجنب سفك الدماء بمحافظة إدلب السورية الشمالية رغم الاستعداد السوري لفك الاشتباك ميدانيا، هناك من الجماعات المسلحة من تغرد خارج سرب التسوية وتراهن على الحل الدموي وعلى السلاح الذي تحمله من خلال التمترس بالمدنيين الذين يقدر عددهم في هذه المحافظة باكثر من أربعة ملايين انسان.

العالم - مقالات وتحليلات

العواصم الثلاث (موسكو وطهران وأنقرة) أبلغت اجتماعا لقوة المهام الإنسانية في سوريا خلال جلسة جديدة لفريق العمل الخاص بالقضايا الإنسانية في جنيف، أنها "ستفعل كل ما بوسعها لتفادي الحرب في محافظة إدلب". مؤكدة حرصها على تفادي معركة قد تهدد أرواح ملايين المدنيين، في وقت يستعد فيه الجيش السوري لتحرير كل ذرة تراب من ارضه التي استباحتها جماعات تكفيرية مسلحة وصل عددها في هذه المحافظة الى اكثر من مئة مجموعة اكثرها دموية الواجهات المسلحة المتنوعة التبعية للسعودية والامارات وقطر وتركيا منها حركات "جبهة النصرة" و"نور الدين الزنكي" و"أحرار الشام"..

الاستعدادات السورية الجارية على قدم وساق حاضرة لكل السيناريوهات رغم محاولات تركيا وبقية الدول المشغلة للإرهاب، للالتفاف "في أستانة او غيرها من المؤتمرات التفاوضية"، على تصفية المسلحين الاجانب والمحليين في شمال سوريا، المنطقة المحاذية لتركيا والتي شكلت خلال السنوات الأخيرة وجهة لعشرات الآلاف من المسلحين والمدنيين الذين تم إجلاؤهم من مناطق عدة كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة أبرزها مدينة حلب والغوطة الشرقية لدمشق.

المساعي السورية لا تخلو "رغم استعدادات دحر المسلحين ميدانيا وتنظيف الارض من دمويتهم"، من سيناريو المفاوضات واعطاء الفرصة الاخيرة والقاء الحجة على المسلحين وتوجيههم لخلع السلاح وترحيل الارهابيين الاجانب من جميع الجنسيات "دخلوا سوريا عن طريق تركيا التي كانت ممرا لهم الى سوريا ويقدر عددهم حاليا بخمسة عشر الف مسلح"، ترحيلهم الى بلادهم ثم محاكمتهم هناك بالتعاون والتنسيق مع الامم المتحدة.  

في هذا السياق، تشير مصادر الى وجود مفاوضات بين الحكومة السورية ووحدات حماية الشعب الكردي لانتشار الجيش السوري في تلك المناطق في وقت تتواصل مفاوضات تركية روسية بحثا عن حل نهائي لادلب، بعد فتح معبر للمدنيين الذين تجاوزت أعدادهم 5000 خرجوا بشكل آمن من إدلب إلى المناطق التي عادت للسيطرة الدولة السورية، عبر أبو الضهور، وتحت ضمانات روسية.

لم تتوقف المساعي السلمية السورية عند هذا الحد بل أسقط الطيران السوري الخميس، مناشير على مدينة تفتناز ومحيطها بريف إدلب الشمالي الشرقي خاطب الجيش السوري عبرها الأهالي طالبا منهم الضغط على المسلحين من الجنسية السورية للدخول في مصالحات محلية تخلصهم من تحكم وأفعال الجماعات المسلحة وخاصة الأجنبية منها. وطلب الجيش من الأهالي التعاون معه لتخليصهم من تحكم الجماعات المسلحة بهم  والمحافظة على حياتهم وحياة عوائلهم وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة والبدء ببنائها.

في المقابل أعلن تنظيم "هيئة تحرير الشام" الإرهابي تمرده على أنقرة مصرا على التمسك بالسلاح ورفض ان يحل نفسه والإندماج ضمن "الفصائل" المهيأة لإدارة المناطق الخاضعة للنفوذ التركي، بل ان هذا التنظيم الارهابي هدد تركيا بقطع يدها إن حاولت مدها الى سلاحه، وطالب القيادي البارز في الهيئة "مظهر لويس"، من يتحدث عن حل الهيئة بأن "يحل الأوهام والوساوس في عقله المريض"، وأن "قرار الهيئة بيد القائمين عليها"، في وقت أعلنت مجموعة تنظيمات إرهابية عن إندماجها تحت مسمى "الجبهة الوطنية للتحرير"، الذي تم بضغط من النظام التركي لإجبار الهيئة على حل نفسها والاندماج ضمن الجبهة أو القضاء عليها عبر هذا التشكيل.

اقتراح "تجميع" المسلحين تحت خيمة "الجبهة الوطنية للتحرير"، جاء بضغط من تركيا في مسعى للحفاظ على "ماء وجهها" قبال روسيا التي ترى أن وجود النصرة وحلفائها يشكل خطرا على المدنيين في هذه المحافظة الشمالية ويسرع العمل العسكري للجيش السوري لحسم المعركة في إدلب.

ادلب تعيش اليوم وضعا امنيا مربكا بعد إستعار حملات تصفية أمنية للانداد واغتيال قيادات الواجهات المسلحة بعضها للبعض الاخر، منها "تحرير الشام" التي تصفي معظم المطالبين بالمصالحة مع الدولة السورية في مناطق نفوذها، ومنها "الجبهة الوطنية للتحرير" التي أعلنت حظر التجوال في عشرات القرى والمدن حتى اشعار اخر للقبض على من وصفتهم بـ"خلايا المصالحات"، حتى وصل عدد القتلى جراء عمليات الاغتيال والاختطاف إلى أكثر من 267 قتيلا غالبيتهم يحمل جنسيات أجنبية.

التصرف غير العقلاني لهذه الجماعات المسلحة انما هي املاءات الدول المشغلة لهم التي تقود الحرب في سوريا ترغيبا لهم "باموالها" كما هو حال السعودية والدول الخليجية، أو تهديدا لهم بـ"ضرورة دفاعهم عن أنفسهم"، كما هو حال تركيا التي تسعى لابقائهم في المنطقة ليحفظوا مصالحها وامتيازاتها رغم محاصرتهم في إدلب دون اي منفذ للهرب، وقد امتنعت انقرة عن استقبالهم..

من هنا لفت يان إيغيلاند "مساعد المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا"، الى أن الأمم المتحدة دعت "البلدان الغربية والدول الخليجية التي ترعى الجماعات المسلحة في سوريا، إلى بذل جهود إضافية من أجل منع مواصلة هذه الجماعات تصرفاتها الارهابية العنيفة والتي تتناقض بصورة كاملة مع مبادئ العمل الإنساني".

إدلب لا بد ان تتحرر من الارهاب سلما او حربا في مسير الانتصارات المتلاحقة، وذلك ما اشار اليه الرئيس السوري بشار الأسد، أن تحرير محافظة إدلب سيمثل أولوية بالنسبة للجيش السوري في عملياته المقبلة، بعد  ان تمكنت الحكومية السورية خلال العامين 2016 و2017، من استعادة معظم الأراضي التي خسرتها خلال الحرب، وسيطرتها خلال العام الحالي على كامل منطقة ريف دمشق، بما في ذلك الغوطة الشرقية، بالإضافة إلى مناطق جنوب البلاد.

السيد ابو ايمان

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة