العنوسة .. أزمة جديدة في العالم والدول العربية!

العنوسة .. أزمة جديدة في العالم والدول العربية!
الثلاثاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٨ - ١٠:٠٥ بتوقيت غرينتش

أصبحت مشكلة تأخر سن الزواج وأزمة العنوسة من المشاكل الكبيرة التي يعاني منها الشباب والفتيات في العالم عامة والدول العربية خاصة بسبب حساسيتها في ثقافة هذه الدول.

العالم - تقارير 

وانتشار المشكلة وتوسعها في مجتمعاتنا أصبحت من المشكلات المعقدة والمستعصية التي تدفع إلى وجود حل لها، ومن ضمن هذه الأسباب وجود عادات غريبة وشروط كثيرة تعرقل الطريق إلى الزواج وتقطع صلاته، وتغير مسارات عديدة نحو الاتجاه المضاد، ولكل بلد ومنطقة عاداتها وتقاليدها التي تقف أمام طريق الزواج بشروط تفرضها على الزوج؛ خاصة أن نظرة المجتمع لا ترحم الفتيات اللواتي تقدم بهن دون ان تتزوجن.

ومن الواضح أن معضلة العنوسة ليست بالدول النامية فحسب بل أنها تُهدد بنية الأسرة والمجتمع في دول عربية ايضا، لها ظواهر اجتماعية سلبية يفترض على البلدان الحفاظ على تقاليد الزواج، وتسهيل المتطلبات لدى الراغبين فيه.

فالبداية  في مصر، والتي تُعد من أكثر الدول التي بها فتيات تُطاردهن العنوسة، ففي أحدث تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر أظهر تفاقم مشكلة العنوسة، إذ بلغ عدد العوانس 11 مليونًا؛ ما أثار قلقًا واسعًا بشأن آثارها الاجتماعية بشكل خاص.

13 مليون شاب وفتاة

وأكد التقرير أن العنوسة تنتشر في مصر بدرجة كبيرة، وأكدت الإحصاءات الرسمية أن 13 مليون شاب وفتاة تجاوزت أعمارهم 35 عامًا لم يتزوجوا، منهم 2.5 مليون شاب و11 مليون فتاة فوق سن الـ35، ومعدل العنوسة في مصر يمثل 17% من الفتيات اللاتي في عمر الزواج.

ولكن هذه النسبة في تزايد مستمر، وتختلف من محافظة لأخرى، فالمحافظات الحدودية النسبة فيها 30%؛ نظرًا لعاداتها وتقاليدها، أما مجتمع الحضر فالنسبة فيه 38%، والوجه البحري 27.8%، كما أن نسبة العنوسة في الوجه القبلي هي الأقل، حيث تصل إلى 25%، ولكن المعدل يتزايد ويرتفع في الحضر.

الدكتور محمود عبد الحميد أستاذ الطب النفسي، قال إن هناك عوامل مجتمعية سيئة طرأت على مجتمعاتنا، بالنظر إلى المادة في كل شيء، مضيفاً أن تلك النظرة أصبحت هي المتحكم في الزواج.

وأوضح:أن غالبية أولياء الأمور لم ينظروا إلى شكل المتقدم للزيجة، ولكن أصبحت القدرة على توفير حياة مرفهة هي أهم الأولويات.

وتابع أن ازدياد ظاهرة العنوسة، كارثة اجتماعية خطيرة، لابد أن يساهم الجميع في حلها، والتوعية بأهداف الزواج الحقيقية، بعيداً عن الأحلام والماديات، قائلاً إن الوضع مُخيف، خاصة أن الفتاة التي تُطاردها العنوسة دائما ما تشعر بالحرمان والإحساس بالغربة، وربما يدفعها ذلك إلى الانتحار والتخلص من حياتها.

هاجس للجزائريين

وفي الجزائر الموقف لم يتغير، حيث شهدت الجزائر، ارتفاعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، والتي تنامت بها تلك الظاهرة على الأمن الاجتماعي للجزائريين، في ظل غياب خطة شاملة لتشجيع الشباب على الزواج.

فباتت العنوسة تشكل هاجساً لأكثر من 11 مليون فتاة (فوق سن 25 عاما) في الجزائر، من بينهن خمسة ملايين تجاوزن سن الخامسة والثلاثين، وبمعدل زيادة يقدر بمائتي ألف عانس سنويًا، وذلك من مجموع عدد السكان الذي يقدر بنحو 40 مليون نسمة حسب إحصائيات سجلها الديوان الوطني للإحصاء في تقريره الأخير.

وحسب الباحثة آمال عيسى من جامعة البليدة، فإن الأوضاع الاقتصادية السيئة التي عاشتها الجزائر خلال العشرية السوداء منذ أواخر 1991 وحتى بدايات 2001، تأتي في قائمة أسباب ارتفاع ظاهرة العنوسة.

وأوضحت في تصريحات للجزيرة نت، أن "ظاهرة العنوسة في الجزائر" ترجع إلى الظروف الاقتصادية الصعبة للشباب والتي أدت إلى تأخر سن الزواج لبعضهم وهجرة البعض الآخر إلى أوروبا وأمريكا، ما انعكس سلباً على تأخر سن زواج الفتيات.

وتابع أن "هناك تحولات اجتماعية وثقافية عرفها المجتمع الجزائري، وتبدل اهتمامات المرأة نفسها، حيث أصبح الاهتمام بالتعليم ورغبتها في الاستقلال المادي والمعنوي من الأسباب التي أدت إلى تفشي العنوسة".

ورأى أستاذ علم الاجتماع بجامعة سطيف في تصريحات صحفية علي شبيطة، أن العنوسة ستقضي على الأسرة الجزائرية إذا لم يتم وضع خطة متكاملة بين جميع القطاعات لتفادي تناميها.

أما في الدول الخليجية فالنسب تزايدت بشكل مخيف، حيث أجرت إذاعة هولندا العالمية «هنا أمستردام»، بحثاً جمعت خلاله ما توافر من الإحصائيات لدى مراكز الأبحاث وقامت بدراستها ومقارنتها، وتبين من خلال البحث، أن نسبة العوانس في هذه الدول العربية بلغت أرقاما كبيرة.

فيما وصلت النسبة في الكويت إلى 35 في المائة من نسبة السكان، وصلت في الإمارات إلى 75 في المائة بـ 175 ألف عانس، وتتقارب نسب دول الخليج الأخرى، حيث تصل إلى 45 في المائة بالسعودية وأدناها 25 في المائة في البحرين، وتعود أسباب ارتفاع هذه الأرقام إلى المغالاة في المهور وتكاليف الزواج وفقا للأعراف الخليجية، في الوقت الذي تراجع فيه الوضع الاقتصادي.

تزايد في السعودية

وفي السعودية ولبنان، الأمر مشابه، فالدراسات السابقة في الثلاث سنوات الماضية، كشفت أن عدد الفتيات العوانس في المملكة مرشح للتزايد من مليون ونصف المليون فتاة، إلى نحو أربعة ملايين فتاة في السنوات الخمس المقبلة.

وحذرت نتائج دراسة - أجراها الدكتور علي الزهراني عضو التدريس في الجامعة الإسلامية لصالح جمعية أسرتي - من ارتفاع كبير في نسبة العنوسة في السعودية بوجه عام، والمدينة المنورة على وجه الخصوص.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن 18 ألف حالة طلاق وقعت الأعوام السابقة، مقابل ستين ألف عقد زواج، وهو ما يشير إلى أن نسبة فشل الزواج تصل إلى 30%.

في اليمن

وفي اليمن ورغم قلة تعدادها السكاني، إلا أن بها نسبة كبيرة من الفتيات العانسات، فهناك شريحة واسعة من النساء اليمنيات، خصوصًا الناشطات منهن، المنخرطات في الحياة العامة، أو المتعلمات في الجامعات اللواتي يتأخرن في الزواج.

وكانت دراسة يمنية، كشفت خلال العامين الماضيين وجود أكثر من نصف مليون امرأة يمنية تجاوزن سن الثلاثين دون زواج، فضلاً عن تفشي العنوسة بمعدلات عالية، خصوصاً بين حملة الشهادات الجامعية والعليا في المدن الرئيسية، بشكل لافت للنظر.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان، أن من أهم الأسباب عوامل تتعلق بالبيئة الاجتماعية التقليدية، التي تقسم المجتمع اليمني إلى فئات متعددة، لا تسمح الفئات العليا منها بالزواج إلا من فئاتها دون الفئات المهمشة.

وأضاف في تصريحات صحفية: "كما أن العائلة اليمنية من حيث بنيتها بهرمية تحتل النساء والأطفال فيها أسفل الهرم، وبالتالي الزواج قرار عائلي بامتياز، ما يجعل حق الفتاة في الزواج قراراً عائلياً لا تستطيع التأثير فيه بشكل حاسم".


في العراق ... كثرة الإناث

وفي العراق، تشير تقديرات لمنظمات نسائية عراقية إلى أن 58% من سكان العراق من النساء، وأن هذه النسبة أخذت بالتصاعد خلال العقود الثلاثة الماضية، ما أدى إلى قلة فرص الزواج أمام ثلاثة أجيال من النساء، وترك بصمات سيئة على العلاقات الأسرية وأجهض آلاف الزيجات الجديدة وأدخل المرأة في مربع الخطر.

وتقول حليمة عبد الستار العضو في جمعية المرأة العراقية: "هناك مشاكل متنوعة ربما لا تكون بارزة وواضحة أمام الإعلام كي يهتم بها، ولكنها مشاكل تنخر في كيان الأسر العراقية، أولها أن زيادة نسبة النساء إلى الرجال في بلادنا نجم عنه نتائج سيئة انعكست على حظوظ المرأة".

في سوريا... أزمةالعنوسة تضاف لأزمة الحرب والتقتيل”.

باتت سوريا تعاني من نسبة عنوسة مرتفعة وصلت إلي 70 بالمئة، لتحتل المرتبة الثانية عربيا بعد لبنان الذي وصلت نسبة العنوسة فيه إلى 85 بالمئة، وفق إحصائية أحد الإذاعات الهولندية التي تناولت موضوع العنوسة في بعض البلدان العربية.

وقد كان للعنوسة والتبريرات التي تشاع عن عدم الزواج تلقى في الغالب على كاهل الشباب، الذين يميلون في الغالب إلى الهجرة، ويطلقون الحجج عن غلاء المهور، وتكاليف الأعراس الباهظة، ومسؤليات الأسرة التي لاتحتمل، فأقبلت الأزمة السورية وحربها لتزيد الأمر وبالا على فتيات سورية وشبانها.

فرغم كل أسباب العنوسة التي تحدثنا عنها قبل الأزمة، باتت هناك أسباب وأسباب بعدها، فإذا ما سألت أي شخص عن أسباب العنوسة وتزايد نسبها بهذا الشكل، أشار إليك فقورا بيده الأولى إلى تلاحق مستلزمات الزواج التي لاتطاق وإرتفاع الأسعار، وبيده الأخرى إلى ظروف الأزمة التي تعيشها البلاد.

تكاليف الزواج خيالية فمعظم متطلباته تضاعفت ضعفين أو ثلاثة، فغرفة النوم مثلا قفز سعرها من 30 أو 40 إلى 150 ألف ليرة، كما لاننسا الذهب الذي لم ينجو من هذا الإرتفاع، حيث وصل سعر الغرام إلى 7000 ليرة بعد أن كان لايتجاوز ال 2000 ليرة قبل الأحداث.

ويفيدنا الأستاذ أبو محمد وهو مدرس في أحد مدارس القرية، بأن سفر نسبة كبيرة من الشباب خارج البلاد، إضافة لظهور البطالة، وإنعدام فرص العمل، وينطبق الأمر أيضاً على آجار وبيع العقارات، حيث إشتد سوق العقارات وبات الحصول على منزل في منطقة آمنة حلماً يراود الجميع، كل ذلك جعل التفكير بأمر الزواج آخر شي يطمح إليه  الشاب السوري.

والبطالة أيضا تعد من الأسباب المهمة في هذا الصدد لأن عدد الشباب العاطل عن العمل قد إرتفع إلى مايقارب 4 ملايين شاب حسب إحصائية تقديرية بداية عام 2014، وهو رقم مرشح للارتفاع، فجميع هؤلاء الشباب غير قادرين على تحقيق طموحهم في الزواج، يضاف إليهم مئات آلاف الشباب الذين هاجروا البلاد، ناهيك عمن توفوا وأصيبوا بإعاقات دائمة.

يقول سعيد وهو أحد الشبان اللذين بلغوا سن الزواج ولكنه لم يتزوج”لا يمكنني الزواج حاليا، لأن الأمر لايقف عند حد المال فحسب، لأنني ربما أتزوج اليوم لأموت غدا برصاصة أو قذيفة فأترك خلفي عائلة مشردة، فأنا في غنى عن هذا الموضوع في الوقت الراهن”.

فموضوع الزواج عند الشباب والبنات السوري خلق أزمة جديدة تضاف لأزمة القتل والحرب، فلا الشاب يملك من المقومات التي تمكنه من الإقدام على هذا الموضوع بفعل الحال الإقتصادية المتردية وظروف الحرب، ولاللفتاة حول ولاقوة بالتأثير في هذا الموضوع، لأن شابا يعزف عن الزواج فالنتيجة ستكون حتما فتاة عانس.

هناك حلول،والبعض منها أثارت ضجيج واسع بين أوساط المجتمع!!...

دائما الحروب والأزمات الاقتصادية تخلف مشاكل اجتماعية كثيرة، من بين هذه المشاكل زيادة في عدد النساء المطلقات والعوانس والأرامل في البلاد وهذا ما يعتبر مشكلة اجتماعية يجب حلها بشكل صحيح وإلا تتعمق وتنتج عنها مشاكل أخرى.

و من ضمن  هذه الحلول المطروحة التي رددتها بعض المصادر الدينية والاجتماعية والسياسية،هي ...

1- ناشطة كويتية سلوى المطيري دعت الرجال إلى شراء النساء للعبيد لحل أزمة العنوسة!!!...

وقامت المطيري بدعوة الى سن قانون يمكِّن غير المتزوجة أو المطلقة من شراء عبدٍ لتتزوجه، شريطة أن يدفع لها مهرًا، معتبرةً أن ذلك الأمر سيحل أزمة العنوسة في المنطقة العربية.

وأتي ذلك بعد جدل أثارته الناشطة عام 2011 في فيديو على يوتيوب، طالبت فيه بسن قانون للجواري في بلدها؛ لحماية الرجال من الفساد والزنا!.

وقالت الناشطة المطيري:تستطيع المرأة غير المتزوجة أن تشتري العبد الذي تريده، وأن يكون أبيض، ومن جنسية الجواري نفسها، شرط ألا تكون متزوجة.

وواصلت الناشطة قائلة:إنها اتصلت بأحد الشيوخ وسألته عن مدى شرعية اقتناء الجواري، فجاء رده أن ذلك جائز شرعًا، لكن القانون الدولي يحظره،كما أن هناك شروطًا شرعية لذلك، بأن تشترى الجواري من بين أسيرات الحرب بين دولة مسلمة وأخرى غير مسلمة، فلا يجوز استخدام المسلمات جواريَ.

وعندعودتها إلي الكويت والكلام للمطيري سألت أحد الشيوخ المتعمقين في الدين، فأكد لي أن ذلك حلال شرعًا، لكنه يخالف القانون.

فقلت له: إذن لنلتف حول القانون بقانون أيضًا.

يذكر أن الجدل الذي أثارته الناشطة الكويتية حول شراء الجواري جاء عقب جدل في مصر حول محاضرة قديمة استُحضرت على موقع فيس بوك للشيخ أبي إسحاق الحويني أحد أقطاب السلفية حول حل الأزمة الاقتصادية بمصر عن طريقالرق والجواري والعودة إلى الجهاد.

وأثارت المحاضرة عاصفة من الانتقادات اللاذعة اتهمته بمحاولة أخذ المجتمع إلى عصر الجواري مرة أخرى.

2- النائبة في البرلمان العراقي جميلة العبيدي دعت لتعدد الزوجات مقابل حوافز مالية للزوج!!...

وكانت النائبة العبيدي، دعت النائبات والنساء عامة، من خلال المؤتمر الصحفي الذي أقامته داخل قبة البرلمان، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يوم 12 مارس/آذار،2017، إلى رفع شعار "نقبل بعضنا شريكات لحماية بعضنا"، من خلال تشريع قانون يشجع الرجال على الزواج بأكثر من امرأة من خلال صرف حوافز مالية.

وحينها قالت النائبة خلال المؤتمر:

"نذكر النائبات بأننا غفلنا عن ما هو أعظم لنا من حق نسيناه، أو لم نفهم حقيقته استجابة لأنانيتنا، ألا وهو تعدد الزوجات الذي حاصرنا الرجل به، على الرغم من زيادة ظاهرة الأرامل والعوانس والمطلقات اللواتي تجاوز عددهن الأربعة ملايين".

 3- آمنة نصير أستاذة الفقه والعقيدة بجامعة الأزهر تؤكد على ضرورة تيسير إجراءات الزواج للحدّ من العنوسة 

وأكدت آمنة نصير أستاذة الفقه والعقيدة بجامعة الأزهر على ضرورة تيسير إجراءات الزواج للحدّ من العنوسة، مثل الاكتفاء بـ”شبكة” من الفضة، أو خاتمين فقط، بالإضافة إلى عقد القران في المساجد وإلغاء الأفراح التي تكلّف الآلاف من الجنيهات. وعند فسخ الخطوبة تعود له، وإذا كان الفسخ بعد العقد يعود نصفها فقط، وإذا خلا بها تبقى للزوجة، هكذا تقول التقاليد.

وأوضحت الدكتورة نصير، معتبرة أن الحالة المادية وغلاء المهور وارتفاع تكاليف المعيشة لم تعد من أسباب العنوسة الرئيسية، بل إن هناك أسباباً جديدة تؤثر على معدلات عنوسة الشباب والفتيات، مثل تغير مفهوم الارتباط والزواج.

4_ مها عبدالستار استشارية العلاقات الأسرية: إن المقارنة بين المجتمعات العربية والغربية مغلوطة تمامًا!...

قالت الدكتورة مها:"إن اختلاف الثقافات ينتج عنه اختلاف الطقوس وبالتالي اختلاف الحقوق والواجبات موضحة إنها لا تدعم المغالاة في البنود المادية للزواج، لكن يجب أن يكون هناك حدّ أدنى من الحقوق، وهناك فرق بين تيسير الزواج، والزواج بدون ثمن، مشددة أن “ما يأتي رخيصا أو بدون ثمن يذهب أيضا كذلك”.

وواصلت الدكتورة :" إن هذه النوعية من النصائح لم تجد صداها عند فتيات تجاوزن سن الثلاثين، لأن وصول المرأة إلى هذا العمر يجعلها مضطرة لتبنّي ثقافة “التنازل” للهروب من شبح العنوسة، وتتراجع شيئاً فشيئاً مستبدلة قناعتها السابقة بأخرى نابعة من رضا داخلي أو مؤثّر خارجي، رغبة منها في تكوين أسرة وإنجاب الأطفال والهروب من شبح الضغوط الاجتماعية التي قد تواجهها.

وفي رأي فتيات أن التنازل ليس نقصا أو تقليلا من شأنهن أو قبحا في صفاتهن، بل على العكس هن في موقع قوة بإرادتهن التي جعلتهن يتنازلن عن شيء، مقابل تحقيق نتيجة إيجابية وهي التخلص من العنوسة".

5_ سامية الساعاتي أستاذة علم الاجتماع :إن تبنّي الفتيات العربيات لسلسلة من التنازلات لن يقضي كما يعتقدن على ظاهرة العنوسة.

ونوّهت إلى أن غلاء المهور وارتفاع تكاليف المعيشة لم تعد من أسباب العنوسة الرئيسية، بل إن هناك أسباباً جديدة تؤثر على معدلات عنوسة الشباب والفتيات، مثل تغيّر مفهوم الارتباط والزواج لدى هؤلاء الشباب والفتيات.

المشكلة أن كثرة الاندماج في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، جعلت هناك عالما افتراضيا كبيرا للشباب، باتوا يعيشون فيه نفسياً وعاطفياً، ويرتبطون به إلى حد الاكتفاء والاستغناء عن الحياة الواقعية المتمثلة في الزواج.

6_ الناشطة الإجتماعية والمدرسة في جامعة دمشق،الدكتورة رشا شعبان:إن هذه الطروحات،شعارات ذكورية لا تخدم المجتمع 

حيث قالت الدكتورة رشا أن الحل  لمشكلة زيادة عدد النسوة في المجتمع هو في تمكين المرأة ومساعدتها اقتصاديا وتربويا.

كما أكدت الدكتورة رشا أنه يجب الاستفادة من تجارب دول عانت من هذه المشكلة بعد الحرب العالمية الثانية كما أشارت إلى ضرورة إحداث تغيير في القوانين وإخلائها من النظرة الدينية.

7_ الدكتورة هالة حمّاد، استشاري الطب النفسي، أن العنوسة مشكلة كبيرة تواجه الكثير من الشباب والفتيات الذين تقدم عمرهم إلى سن الـ30

مشيرة إلى أن هناك مشاكل أيضًا في إتمام الزواج ومشاكل بعد الزواج وهذه المشاكل يجب أن تُحل بشكل علمي.

وأضافت حماد ، أن قرار مجلس النواب مناقشة أزمة العنوسة أمر هام وإيجابي جدًا، لافتة إلى أن فتح الملف سوف يكون له آثار إيجابية في نفوس الشباب والفتيات لأنهم سوف يعلمون بأن هناك من يعمل على حل هذه الأزمة خاصة أن الشباب هم أمل المستقبل .

وأشارت استشاري الطب النفسي إلى أنه يجب تضافر الجهود سواء من قبل مجلس النواب أو رجال الأعمال أو الأطباء النفسيين في تقديم حلول على أرض الواقع من أجل القضاء على العنوسة سواء بتقديم  شقق سكنية للشباب أو المساهم المباشرة في إتام الزواج.

8_ الدكتورة زينب مهدي استشاري الطب النفسي، إن العنوسة أزمة ومشكلة تدمر نفسية أغلب الفتيات الذين تقدم عمرهن

وأضافت : أن شبح العنوسة يهدد أمن واستقرار مجتمعنا العربي الذي يبحث عن الارتباط والزواج أغلب الوقت وبالتالي تتساءل الفتاة لماذا أصبحت عانسًا ولم تتزوج بعد؟!

هذا السؤال نسمعه كثيرًا من الفتيات الذين تقدم عمرهن ووصل إلى 30 و35 عامًا وهذا التقدم في السن دون ارتباط له أسباب عديدة.

وأضافت مهدي أن الفتاة عندما تمر بتجربة حب فاشلة وغير ناجحة يجعلها قلقة من الدخول في تجربة حب أخري وهذا الخوف يستحوذ على عقلها ويستمر معها سنوات طويلة للأسف وهذا ما يجعلها تصل لسن كبير دون زواج وهذا أيضًا ينطبق علي الشاب حيث إنه يوجد شباب كثيرون لم يوفقوا في تجاربهم العاطفية وبالتالي يأخذهم مبدأ التعميم إلى نتيجة مفادها أن كل الفتيات مثل بعضهن ومن هنا يتأخر في الارتباط إلى ما بعد الـأربعين.

 وأشارت إلى أن العنوسة تتسبب في زيادة نسب التحرش والاعتداءات الجنسية فقد أعطى الله عز وجل قدرة جنسية للشاب أكبر من قدرة الفتاة ويوجد شباب كثيرون غير قادرين على كبت تلك الرغبة فيريدون أن يفرغوها بأي شكل ولم يجدوا سوى المسلك الحرام وهذا ينعكس على الفتاة بالسلب لأن الاعتداء الجنسي ليس أمرًا بسيطًا ولو تزوجت تلك الفتاة من رجل فيما بعد فلن تكون أمًا صالحة لأنه بداخلها عقدة كبيرة.

العنوسة عاصفة إجتاحت مواقع التواصل الإجتماعي !!!...

بينما باتت مشكلة العنوسة تؤرّق العديد من المجتمعات العربية، خاصّة بعد تفاقمها، بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية التي تمرّ بها بعض الدول حاليا، الا أن من أجل محاربة استفحالها ظهرت مبادرات متنوّعة تدعو إلى الحدّ من ارتفاع تكاليف الزواج، وتخفيف “المهور” عن كاهل الشباب، والقضاء على أزمة انتشار العنوسة.

 المبادرات اقتربت من جوانب، كان محرّما تقريبا في السابق الاقتراب منها، مثل التزام العريس بمهر كبير و”شبكة” (هدية من الذهب تقدم للعروس)، ومنزل مؤثث بأحدث التقنيات، وحفل عرس يتحدث عنه الجميع. لكن هل المرأة العربية مؤهلة لثقافة “التنازل” عن تلك الأشياء؟ وهل ذلك في صالحها؟ وهل يخفّض بالفعل نسبة العنوسة؟ ولماذا تقبل الفتاة هذا الاتجاه؟

أطلق شباب في الأردن حملة “معيش غير دبلتين تتجوزّيني؟” من خلال صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وجاءت هذه الحملة كمحاولة لتغيير بعض العادات والتقاليد، وسط ارتفاع أسعار الذهب، والتضييق على ثقافة “المظاهر” ومساعدة الشبان الذين يقعون ضحية لهذه الثقافة في ظل أوضاع اقتصادية تزداد سوءا.

وفي السعودية أطلق شباب “هاشتاغ” على موقع “تويتر”، الزواج_المختصر، وحصد أعلى نسبة مشاركة خلال الأسابيع الماضية، وصل عددها إلى أكثر من مليون مشاركة. وطالب مغردون شاركوا في “هاشتاغات” حملت عناوين مختلفة ومضمونها واحد للحد من الإسراف، وأهمية تقبّل جميع أفراد المجتمع للفكرة بنشر التجارب الشخصية وتعميمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ووجّه أصحاب الحملة رسالتهم إلى مشايخ القبائل وعقلاء المناطق في المملكة، باختصار حفل العرس على أقارب العريس والعروس في المنزل، والتوقف عن تكاليف التجمّعات والتبذير في الزواج. تلك المبادرات لم تكن الأولى من نوعها بالسعودية فقد سبقتها مبادرة الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة بتوجيه المسؤولين لعقد اجتماع بشيوخ القبائل لإعداد وثيقة لمعالجة ارتفاع المهور والحدّ من الإسراف في الزواج.

ولم تكن مصر بعيدة عن تلك الحملات فقد انتشرت أخيرا مبادرات ودعوات واسعة مثل “شبكة فضة”، و”بلاها شبكة”، و”ماتشتروش دهب”، للتسهيل على الشباب، وإعفائهم من شراء المشغولات الذهبية، والاكتفاء بخاتم الزواج، بجانب إلغاء بعض أنواع “الرفاهيات” من أثاث المنزل والاهتمام بالأساسيات. حسب القائمين على بعض المبادرة في عدة محافظات مصرية، فإن الهدف حل مشكلة 13.5 مليون شاب وفتاة أدرجهم تقرير الجهاز المصري المركزي للمحاسبات (تابع للحكومة) ضمن من تعدّاهم سنّ الزواج.

وبدأت الأصوات ترتفع مطالبة بإلغاء “الشبكة”، وتحدث أئمة المساجد في خطب الجمعة والدروس الأسبوعية، واستشهدوا بأحاديث نبوية وآيات قرآنية عن وسطية الدين، وطالبوا الأهالي باختيار “أصحاب الخلق والدين” للزواج من بناتهم. وأوصى قساوسة ورهبان خلال عظاتهم في الكنائس بعدم المغالاة في قيمة “الشبكة”، والاكتفاء بقطع محدودة من المصوغات الذهبية أو الاستغناء عنها، تخفيفا على الشباب المقبل على الزواج.

رفيعيان

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة