شونباين: الرجل الذى قتله اكتشافه

شونباين: الرجل الذى قتله اكتشافه
السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٢:٣٦ بتوقيت غرينتش

بين كوكب المريخ والمشتري، منطقة شاسعة يشغلها مجموعة من الكويكبات الصغيرة، التي لا يمكن أن نراها من الأرض بالعين المجردة.

العالم_منوعات

أسباب نشأة المنطقة مازال غير معروف لكن من وقت اكتشافها سنة 1801، يقترح العلماء أسماء على كل كويكب جديد يتم اكتشافه وتحديد مداره. من ضمن تلك الكويكبات كويكب صغير تم اكتشافه سنة 1990 وأطلق عليه العلماء أسم "شونباين" تيمنًا برجل لم يكن له مطلقا صله بأبحاث الفضاء ولا النجوم.

الراجل أسمه "كريستيان فريدريك شونباين"، ولد في أكتوبر عام 1799 وتوفي قبل اكتشاف هذا الكويكب  بـ122 سنة كاملة! فيا ترى.. لماذا أطلق الفلكيون أسمه على هذا الجرم السماوي؟

الحكاية تبدأ في مدينة "ميتزينجين" الألمانية، التي شهدت مولد "كريستيان" لأب مولع بدراسة الكيمياء، ورث عنه الحب الكبير لهذا العلم. وهو في سن الـ13 عام، عمل مساعد كيميائي في إحدى الشركات، وهناك، تعلم التفاعلات الأساسية في الكيمياء. بعد أن أنهى المدرسة، عمل مدرسا للكيمياء في عدة دول أوربية، وأستطاع أن يوفر مبلغا من المال. وقرر ترك التدريس ودراسة الكيمياء بشكل أكثر تخصصًا وعمقًا في جامعة بازل. وحصل على الدكتوراة الفخرية في عام 1829 ، ثم تم ترقيته لدرجة أستاذ في الكيمياء والفيزياء عام 1835.

في هذا الوقت، عمل "كريستيان" على تطوير كهربا من خلايا كيميائية مكونة من البلاتين المغمور في حمض الهيدروكلوريك، كانت محاولاته الأولى ناجحة، فحمسه ذلك لاستكمال المحاولات.

وفي عام 1839، وأثناء عمله على التحليل الكهربي للماء، لاحظ وجود رائحة غريبة في الهواء، تتواجد فقط أثناء وجود صواعق في الجو، حاول أن يستكشف سبب الرائحة، استعان بأصدقائه من علماء المواد، لكنهم لم ينجحوا في معرفة سبب الرائحة. وضع مجموعة من التصورات، من ضمنها إن الرائحة يُمكن أن تكون ناتجة عن المعدن المستخدم كقطب موجب في عملية التحليل الكهربي للماء، إلا أنه نفذ قياسات دقيقة على الأقطاب وعرف إنها لا يمكن أن تكون سبب الرائحة.

في ذلك الوقت، ظهر مصطلح "أوزون" والذى يعنى باللاتينية "الرائحة"، كريستيان كان يقضى الساعات داخل معمله لاستنشاق "الأوزون" لمعرفة مصدره، حتى تمكن من عزل الغاز، ودعى لتسميته بنفس الأسم "أوزون"، وكان هذا هو أول إنجازاته، اكتشاف غاز الأوزون النشط، المكون من 3 ذرات من الأكسجين.

في عام 1845، وأثناء تجارب كيميائية كان يجريها "كريستيان" في المنزل بهدف تحسين الخلايا الكيميائية المنتجة للكهرباء، انسكب حامض النيتريك على حامض الكبريتيك عن طريق الخطأ. استخدم "كريستيان" فستان من فساتين زوجته لتجفيف السوائل المنسكبة، وعلقة بالقرب من مدفأة موجودة في المعمل. بعد دقائق، أنفجر الفستان والمدفأة، وكانت هذه بداية اكتشاف "قطن البارود"، العنصر الرئيسي في البارود اللادخاني، الذى يستخدم حاليا في صناعة الأسلحة.

وفي عام 1865، بدء "كريسيتان" يعاني من مرض صدري غامص يسبب له كحة مستمرة. ساءت حالة تنفسه، وبعد 3 سنوات، مات "كريسيتان" بسبب ذلك المرض.  وبعد حوالي 50 عام من موته، اكتشف العلماء السبب، فالأوزون الذى طالما أستنشقه "كريسيتان" في محاولة لتحديد مصدره، هو في الأصل غاز سام، يسبب تليف الرئة، وتحطيم الحمض النووي للخلايا وهو المسؤول عن وفاة "كريستيان".

بفضل "كريسيتان شونباين" عرفنا الكثير عن غاز الأوزون، وأصبحت الكلمة واحدة من أكثر الكلمات المنتشرة بين العامة بعد اكتشاف خواصه وطبقته الموجودة في الغلاف الجوي التى تقلل من وصول الأشعة فوق البنفسجية الضارة التى تطلقها الشمس على الأرض، وبعد ملاحظة وجود ثقب الأوزون الشهير، لذلك رأى علماء الفلك إطلاق أسمه على الكويكب، تخليدًا لذكراه. ذكرى الرجل الذى قتله اكتشافه.

تصنيف :

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة