15 ولاية ساحلية مهدّدة بالغرق في طوفان يجتاح الجزائر!

15 ولاية ساحلية مهدّدة بالغرق في طوفان يجتاح الجزائر!
الثلاثاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠١:٥٨ بتوقيت غرينتش

صنفت وزارة الموارد المائية الجزائرية، 15 ولاية ساحلية ضمن خارطة المناطق الأكثر عرضة للغرق بسبب الفيضانات، على أن تأتي باقي الولايات بدرجة خطورة أقل.

العالم - افريقيا

وقال مصدر مسؤول بالوزارة، إن عدد المواقع التي تشكل خطر الفيضانات وصل إلى 689 موقع موزع عبر 36 ولاية، قد أعدت الوزارة بشأنهم مخططا وطنيا من أجل احتوائهم بصفة تدريجية.

وبخصوص تشييد مساكن بمحاذاة الوديان، أوضحت مراجع النهار، وجود تعليمات صارمة قد اتخذت في هذا الشأن سيتم تطبيقها لاحقا، وتقضي بإحباط كل محاولة تشييد المساكن على مستوى الوديان.

وكشفت عن برنامج كبير ستعتمده وزارة الموارد المائية من أجل الحد من فيضانات الوديان باستعمال جهاز الإنذار المبكر وقياس كميات الأمطار المتساقطة قبل الشروع في تفريغه.

وقد عرفت العديد من الولايات، خاصة بالجهة الشرقية للوطن، عدة فيضانات للأودية بسبب تقاعس السلطات المحلية وتأخرها في اعتماد المخططات الوقائية لحماية مناطقها من خطر الفيضانات.

وقد سمح التساقط الكبير للأمطار والاضطرابات الجوية التي عرفتها مختلق ولايات الوطن، خلال الفترة الأخيرة، في ارتفاع كبير لنسبة امتلاء السدود، والتي بلغت إلى غاية بداية الأسبوع الجاري أزيد من 62 من المئة على مستوى 80 سدا على المستوى الوطني.

وحسب الإحصائيات التي سجلتها مصالح وزارة الموارد المائية عن طريق الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، فإن نسبة امتلاء السدود قد بلغ 62 من المئة، وهي نسبة امتلاء مرتفعة مقارنة بهذا التوقيت من السنة.

حيث قدرت نسبة المياه المخزنة في السدود أزيد من 4 ملايير متر مكعب مخزنة على مستوى هذه السدود، وهو ما سيضمن استقلالية ومخزون من مادة المياه لمدة تتراوح ما بين 20 و24 شهرا.

وهي النسبة التي تعتبر مرتفعة مقارنة بالنسب المعمول بها والمعتمدة عالميا، خاصة وأننا على مشارف فصل الشتاء، والذي تعرف فيه تساقطات الأمطار زيادة معتبرة بداية من شهر نوفمبر إلى غاية شهر أفريل.

شددت السلطات العليا للبلاد على أهمية مراجعة السياسة الوطنية للوقاية من المخاطر الكبرى وتسيير الكوارث، واعتماد مخطط وقائي صالح إلى غاية 2030، لحماية الولايات من خطر الفيضانات والزلازل.

وقال وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، نور الدين بدوي، إن الأمطار التي تهاطلت، مؤخرا، في الجزائر لم يسبق لها مثيل، وخاصة منذ بداية العام الجاري.

الأمر الذي يتطلب منا -يضيف الوزير- أخذ الحيطة والحذر والقيام بدراسات فعالة بسبب التغيرات المناخية، قبل أن يشير إلى أنه حان الوقت لمراجعة وتحسين محاور السياسة الوطنية للوقاية من المخاطر الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة.

وأوضح بدوي في افتتاح أشغال الندوة الوطنية حول تسيير مخاطر الكوارث تحت شعار «من أجل قدرة مجابهة أكبر».

«يجدر التذكير خلال هذه الندوة بأن تعزيز وتحيين برامج العمل في هذا الميدان يهم كل المؤسسات الوطنية والجماعات المحلية وجميع الأطراف المعنية، بالنظر للحساسية الشديدة للموضوع والتحضير المعنوي والمادي والعملياتي للمرافقة الحسنة عند وقوع أي طارئ خطير.

يمكن أن تنجم عنه عواقب مأساوية بسبب سلوك متهاون أو تماطلي أو متجاهل للأوضاع أو عن تحضير غير ناضج».

وأضاف أن هذا الأمر «يتطلب منا ضرورة جمع كل المسؤولين والمهتمين بالموضوع والأطراف المعنية خلال هذه الندوة، من أجل الرفع من مستوى التوعية والتعبئة للحاق بالركب وتحديد المسؤوليات والالتزام بنهج واضح وحازم لبناء قدرة بلدنا على المجابهة والصمود في حال حدوث أي كارثة».

وبالنسبة لوزير الداخلية، فإن الجزائر التي شاركت في كل المؤتمرات والندوات الجهوية والعالمية، وتبنّت كل القرارات والالتزامات وعملت على تنفيذها ومراعاتها «قامت بتعزيز العمل في الإطار التشريعي والتنظيمي ووضع قاعدة مؤسساتية وتمديدها إلى المستوى المحلي موازاة مع حملات التحسيس والتوعية وميادين أخرى عززت من قدرات بلادنا في مجالات الدراسة والبحث والعلاقة العملياتية بين الخبراء وأصحاب القرار على كل المستويات ووسائل الرصد ولامركزية تسيير مخاطر الكوارث ورقمنة مخططات التدخل والبرامج المسجلة في إطار تعزيز قدرة المجابهة».

وبشأن المرحلة الحالية -يضيف بدوي- «تعكف كل المؤسسات ذات الصلة بالعمل في الميادين على إدماج تسيير مخاطر الكوارث في قانون الجماعات الإقليمية كمهمة أساسية وتمكينها من تمويل مؤكد ودائم لتسيير مخاطر الكوارث.

وكذا العمل على تعزيز الانسجام والتنسيق القطاعي وتحديد المسؤوليات على المستويين الوطني والمحلي وإدخال المراقبة والمحاسبة في تمويل تسيير المخاطر».

ورغم كل الإنجازات والبرامج المنجزة في هذا المجال، شدد الوزير على أن «التطورات القائمة على كل الأصعدة وفي كل الميادين تدفعنا بقوة لتعزيز وتحيين تشريعاتنا وتكييفها باستمرار مع المعايير العالمية الحالية»، مبديا «كل الاستعداد والتحضير لخوض هذا العمل بكل عزم وإردة.

لأن بلادنا عرفت الكثير من الصعوبات والأزمات والكوارث في العديد من الميادين، وخرجت في كل مرة منتصرة بفضل حكمة وتبصر فخامة السيد رئيس الجمهورية وإمكانياتها المعنوية وقدراتها البشرية والعلمية والمادية».

وأبرز في هذا الصدد «جهود التصدي للإرهاب والتطرف بتجنيد الجيش الوطني الشعبي وأسلاك الأمن المختلفة وكل الشعب الجزائري لاستئصال الأول والتغلب على الثاني بفضل سياسة المصالحة الوطنية».

مشيدا بالمناسبة بالدور الإنساني الكبير الذي تقوم به مؤسسة الجيش الشعبي الوطني، عند حدوث أي كارثة، وكذلك أفراد سلك الأمن الوطني والحماية المدنية لما حازته من عرفان وتقدير دوليين شاهدين على كفاءتها ومهنيتها في الميدان».

وبخصوص هذا اللقاء الوطني الأول من نوعه، أكد بدوي أنه سيكون «محطة هامة وأرضية خصبة تتبلور فيها الرؤية الجديدة للسياسة الوطنية للوقاية من الكوارث الكبرى متماشية والتحديات الجديدة».

لافتا إلى أن «تفاقم الكوارث على بلادنا خلال عشرية ثمانينات القرن الماضي أوجب على السلطات العمومية التحرك.

حيث اتخذت الدولة في هذا المجال الإجراءات الأولى من أجل وضع وتعزيز تدريجي لنظام وطني للوقاية من خلال اعتماد مرسومين أولين شكلا حجر الأساس للقاعدة القانونية والمؤسساتية الحالية».

وعلى الرغم من صدور جزء من النصوص التنظيمية المنصوص عليها في القانون رقم 04-20 وغيرها من الإجراءات المتخذة من قبل المؤسسات الوطنية وبعض الأطراف المعنية -يستطرد الوزير- «يلاحظ بأن هناك تأخرا معتبرا في مجال إنجاز النصوص التنظيمية التنفيذية».

مشيرا إلى أنه «مع تنبؤ الخبراء بارتفاع وتيرة التغيرات المناخية يتوجب أخذ الإجراءات الاستعجالية والفعالة للتعامل مع مثل هذه الأوضاع».

كشفت دراسات قامت بها مصالح وزارة الأشغال العمومية والنقل، بأن 17 ولاية على المستوى الوطني مهددة بخطر انزلاقات التربة، وهو ما يهدد مشاريع البنى التحتية على غرار الطرقات والمنشآت الفنية.

مما يجعل فاتورة إنجازها وتجسيدها على أرض الواقع تكون مرتفعة مقارنة بتلك المشاريع التي يتم إنجازها في ولايات أخرى.

وكشف، عبد الغني زعلان، المسؤول الأول عن قطاع الأشغال العمومية والنقل، في مداخلته خلال الندوة الوطنية حول تسيير مخاطر الكوارث، بأن أكثر هذه الولايات تقع بالشمال.

على غرار ولايتي الطارف وسوق أهراس، مؤكدا أنه قد تم وضع خارطة وطنية لحماية الولايات السبعة عشر من خطر انزلاقات التربة في انتظار توسيعها لتشمل باقي الولايات بصفة تدريجية.

إلى ذلك، أعلن الوزير عن استفادة خمسة مطارات من المخطط الوطني الخاص بالحماية من خطر الفيضانات، ويتعلق الأمر بمطارات جيجل وتبسة وبجاية وعنابة.

أعلن، حسين نسيب، وزير الموارد المائية، عن إنشاء مئة محطة لاسلكية لمتابعة تطورات الفيضانات، تم توزيعها على عدة ولايات في انتظار تعميمها على البقية.

مشيرا في مداخلته خلال الندوة الوطنية حول تسيير مخاطر الكوارث، إلى وجود مليار و300 مليون متر مكعب من المياه يتوجب تطهيرها في آفاق 2020.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة