الامام محمد بن علي الباقر (ع) قدوة واسوة

الامام محمد بن علي الباقر (ع) قدوة واسوة
السبت ١٢ أكتوبر ٢٠١٣ - ١٠:٢٩ بتوقيت غرينتش

الإمام محمد الباقر عليه السلام هو خامس الائمة الاطهار الذين نص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليخلفوه في قيادة الامة الاسلامية ويسيروا بها الى شاطىء الامن والسلام الذي قدر الله لها في ظلال قيادة المعصومين الذي اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تظهيرا.

أبوه هو الامام سيد الساجدين وزين العابدين وألمع سادات المسلمين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام وامه هي السيدة الزکية الطاهرة فاطمة بنت الامام الحسن عليه السلام سيد شباب اهل الجنة والتي قالت في حقها الامام الصادق عليه السلام (کانت صديقة لم تدرك في آل الحسن مثلها).

رحل الامام السجاد عليه السلام الی جوار ربه الاعلی سبحانه عام ( 95) ه شهيدا مظلوما فنهض الامام الباقر عليه السلام بأعباء إمامة المسلمين وقد امتدت امامته تسع عشرة سنة قضی زهاء السنتين منها في حکم الوليد بن عبد الملك وسنتين في عهد سليمان بن عبد الملك -هي مدة حکمه- ثم تولی عمر بن العزيز قيادة الحکم الاموي، فحدث تتحول کبير في سياسة الدولة، ورغم قصر ايام الرجل المذکور في الحکم، الا ان مواقفهم من اهل البيت عليهم السلام کان فيها شيء من الاعتدال، إذ عمل علی رفع بعض انواع الظلم الذي لحق بهم، فرفع السبَ عن الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام من علی المنابر، ذلك الذي سنَه معاوية وعمَمه علی الامصار، فصار سنَة يستن بها سلاطين بني امية إذ کانوا يامرون ائمة المساجد بسبَ الامام علي عليه السلام في خطبة الجمعة واستمر ذلك عشرات السنين حتی عهد عمر بن عبد العزيز الذي منعه .

کما اعاد فدکا - وهي منحة الرسول الاکرم صلی الله عليه وآله وسلم الی ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة سلام الله عليها- إلی الامام الباقر عليه السلام معتبرا امر مصادرتها من لدن الحکام السابقين لامبرر له .

وبالنظر الی ان البيت الاموي لم يألف مهادنة اهل بيت الرسالة عليهم السلام، فان عمر بن عبد العزيز کان يواجه الضغط من بني امية بسبب سياسته الانفتاحية عليهم، ولم يدم حکمه اکثر من سنتين وخمسة اشهر إذ انه مات في ظروف عامضة ومشکوکه .

وتولی الحکم بعده يزيد بن عبد الملك المشهور تاريخيا  بلهوه وخلاعته وغزله الماجن، وربما کان انشغاله باعماله الصبيانية ومجونه لم يعطه فرصة للتصدي لمسيرة الاسلام التاريخية التي يقودها الامام الباقر عليه السلام.

ثم جاء هشام بن الملك الذي تولی الحکم الاموي المنحرف بعده وغير الوضع، فقد کان خشن الطبع شديد البخل فظا جاهلي الطباع ناقما علی المسلمين من غير العرب، فضاعف من حجم الضرائب المالية عليهم واعاد ايام يزيد والحجاج الدموية، لذا تصدی له انصار اهل البيت عليهم السلام من خلال انتفاضة الشهيد زيد بن علي بن الحسين عليه السلام التي کانت صدی لثورة الحسين عليه السلام وامتدادا لها، فاستشهد هو واصحابه وامر الطاغية هشام بصلب جثته ومن ثم حرقها وذر رمادها في نهر الفرات - تاريخ الاسلام / ج1   .

راح هشام بن عبد الملك يلاحق انصار الامام الباقر ومريديه واحدا بعد الاخر، فاصدر امرا الی واليه علی الکوفة يقضي بقتل جابر بن زيد الجعفي الذي کان من کبار العلماء ومن ابرز تلامذة الامام الباقر عليه السلام .

غير ان الامام الباقر عليه السلام قد افشل المخطط بان امر تلميذه بالتظاهر بالجنون کطريق وحيد لضمان نجاته من القتل، وهکذا کان إذ راح جابر يلعب مع الصبيان متظاهرا بالجنون، فکتب والى الکوفة الی هشام عن جابر انه (کان رجلا له فضل وعلم وجنَ، وهو دائر في الرحبة مع الصبيان، وبذلك نجی جابر من القتل). مناقب آل ابي طالب /ج4 .

هذا وان هشام بن عبد الملك کان واثقا من ان مصدر الوعي الاسلامي الصحيح انما هو الامام الباقر(ع) وان وجوده حرا طليقا يمنحه مزيدا من الفرص لرفد الحرکة الاصلاحية في الامة، لذا اتجه المکر الاموي نحو اعتقال الامام الباقر(ع) وإبعاده عن عاصمة جده المصطفی (ص) التي أجمعت هي والحجاز عموما علی اجلاله والتمسك به .
وهکذا حُمل الإمام الباقر وانبه الصادق عليهما السلام، إلی دمشق بامر السلطة الاموية لايقاف تاثيره في الامة المسلمة ، وأودع في احد سجون الحکم هناك.

غير ان تاثره الفکري فيمن التقی بهم حمل السلطة الاموية علی اطلاق سراحه .
اما الاسباب التي ادت بالامويين الى اغتيال الامام الباقر عليه السلام فهي:
اولا- سمو شخصية الامام (ع) لقد كان الامام ابو جعفر اسمى شخصية في العالم الاسلامي فقد اجمع المسلمون على تعظيمه والاعتراف له بالفضل، وكان مقصد العلماء من جميع البلاد الاسلامية.

ثانيا- احداث دمشق: لايستبعد الباحثون والمؤرخون ان تكون احداث دمشق سببا من الاسباب التي دعت الامويين الى اغتياله عليه السلام وذلك لمايلي:
*تفوق الامام في الرمي على بني اميه وغيرهم حينما دعاه هشام الى الرمي ظانا بانه سوف يفشل في رميه فلا يصيب الهدف فيتخذ ذلك وسيلة للحط من شانه والسخرية به أمام اهل الشام. لما رمى إلامام واصاب الهدف عدة مرات بصورة مذهلة لم يعهد لها نظير في عمليات الرمي في ذلك الزمن ذهل الطاغية هشام واخذ يتميز غيظا وصمم منذ الوقت على اغتياله.

* مناظرته مع هشام في شؤون الإمامة وتفوق الإمام عليه حتى بان عليه العجز مما ادى ذلك إالى حقده على الامام الباقر عليه السلام
* مناضرته مع عالم النصرى وتغلبه عليه حتى اعترف بالعجز عن مجاراته اما حشد كبير منهم معترفا بفضل الامام وتفوقه العلمي في امة محمد (ص) وقد اصبحت تلك القضية بجميع تفاصيلها الحديث الشاغل لجماهير اهل الشام. ويكفي هذا الصيت العلمي ايضا ان يكون من عوامل الحقد على الامام (ع) والتخطيط للتخلص من وجوده.

ولما لم تحقق المضايقة الاموية غاياتها الدنيئة في صد الامام الباقر(ع) عن النهوض بمهامه الرسالية العظمی فقد رات السياسة المنحرفة انه ليس لها عن اغتياله من بديل.
وهکذا دُس اليه السم بواسطة إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك، بامر من هشام بن عبدالملك فرحل الی ربه الاعلی سبحانه شهيدا صابرا محتسبا يوم الاثنين السابع من ذي الحجّة سنة 114 هجريّة على المشهور، وعمره الشريف يومذاك سبعة وخمسون عاماً، فدُفن في البقيع بالمدينة خلف أبيه زين العابدين وعمّ أبيه الحسن بن عليّ عليهم صلوات الله أجمعين .

تصنيف :

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة