قروض واشنطن والسعودية سرقة للثورة !!

قروض واشنطن والسعودية سرقة للثورة !!
الثلاثاء ٣١ مايو ٢٠١١ - ٠٨:١٨ بتوقيت غرينتش

31/5/2011 بقلم د. رفعت سيد أحمد yafafr@hotmail . com

 

هل تريدون الصراحة أم النفاق السياسى والصحفى كما يفعل البعض من الأصدقاء والرفاق؟ أجدكم تطلبون الصراحة ، جيد ، الصراحة تقول أن يقرر حاكم السعودية (يسمونه خادم الحرمين رغم أن سلوكه وعلاقاته هو وأجداده بواشنطن ودولة الاحتلال تناقض ذلك) ، منح مصر قروض بـ 4 مليار دولار ، وأن واشنطن (من خلال خطاب أوباما الأخير قد قررت تخفيض الدين الذى هو 4 مليار إلى 3 مليار دولار (ولكن بشروط) ، وأن تقدم قرضاً لمصر مقداره مليار دولار (بشروط) ، وفور تلقى الأخ عصام شرف رئيس وزراء مصر بعد الثورة أو المسمى برئيس وزراء الثورة لمجرد أنه جاء ربع ساعة لميدان التحرير أثناء مظاهرات الـ18 يوماً ، قد أعلن – عبر مستشاره الإعلامى أحمد السمان – أن هذه القروض ستسهم فى دفع عجلة الاقتصاد المصرى وأنه مرحب بها جداً .

طيب .....

* إذا كنا ونحن فى بداية الثورة (بعد 100 فقط من انطلاقها) بدأنا بـ (القروض) والتى هى سياسة للتبعية وتفريغ الثورات وتحطيم القرار السياسى المستقل ، وهو عين ما كان يتميز به عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك ، فإن السؤال البديهى الذى يسأله الناس فى بلادى : (ما الفارق إذن بين السيد عصام شرف الذى يدعى الثورية وبين الرئيس المخلوع حسنى مبارك الذى قال نفس الكلام فى أول خطاب له عام 1981 وفى آخر خطاب له قبل الخلع 2011 ؟ ما الفارق بالله عليكم ؟) ففى حالة مبارك كانت هناك تبعية ، وهنا فى حالة د. شرف تبعية أيضاً ، هناك الرياض (عاصمة الثورات المضادة واحتلال الشعوب ؛ البحرين نموذجاً) وواشنطن راعية المصالح الصهيونية والمعادية بالطبيعة والدور والتجربة الطويلة لأشواق العدل والحرية فى بلادنا ، وهنا – فى عهد عصام شرف والمشير طنطاوى – الرياض وواشنطن أيضاً ، التى لم تتغير والتى تعتبر الكيان الصهيوني جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومى ؟ .

* أجيبونى يا زملاء السياسة والإعلام ، ويا أيها الراقصون على الطبول مع كل عهد ؛ ما الفارق بالضبط بين حسنى مبارك وعصام شرف ؟ هل هى محاكمات الفساد ؟ نرد عليكم لنقول : لقد بدأ الإفراج عن رموز الفساد والأمر سيكون مجرد تمثيلية وأنه سيقدم فقط عدة كباش (خرفان) للتضحية ، أما شبكة الفساد الكبرى فهى باقية كما هى ولم يتم ضربها ولن يتم ذلك أبداً فى عهد حكومة تتميز بالتردد مثل حكومة عصام شرف ؟ هل يختلف عصر عصام شرف عن عصر مبارك باستقلال القرار الوطنى ضد الكيان الصهيوني ؟ طيب بماذا نسمى قمع المتظاهرين أمام سفارة العدو الصهيونى وتحويلهم إلى محاكمة عسكرية وليس (محاكمة مدنية كما هو الحال مع مبارك نفسه) ؛ هل هذا سلوك ينم عن أية وطنية أو احترام لشباب مصر ولحقه فى التظاهر ضد من يراه عدواً استراتيجياً لبلاده أم هى التبعية فى أشد صورها وضوحاً وابتذالاً ؟ والذى لا يختلف كثيراً عن عصر حسنى مبارك ؟ ما الفارق هل هو فى الزراعة والصناعة والاقتصاد المستقل ؟ طيب فلماذا إذن الترحيب بكل هذه القروض التى هى – كما يعلم أصغر طفل يفهم فى الاقتصاد – ذل فى الليل ، وعبودية فى النهار ، وهى بالأساس سياسة لتكبيل مصر والتحكم فى قرارها السياسى وإذا علمنا أن هذه القروض ستصل إلى 10 مليار من البنك والصندوق الدوليين ، و17 مليار من أمريكا ومشيخياتها فى الخليج(الفارسي) (قطر – السعودية – الإمارات) فإن قرارنا السياسى والاقتصادى وزيادة الأعباء على المواطن المصرى ستزداد سوءاً تماماً مثلما كان هو الحال فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك ؟.

* إذن ما الفارق ؟ بين حسنى مبارك وعصام شرف ؟ صدقونى إذا ما صارحتكم حين أقول لا فرق ، بل بالعكس على زمن الرئيس المخلوع كنا نعلم أنه (عدو للشعب) ولذلك وقفنا كلنا ضده ، وضد سياساته الاقتصادية وقروضه المذلة ، أما اليوم فللأسف تمارس حكومة عصام شرف ومن يديرها من العسكريين ، نفس السياسات فى القروض وفى الحنية (إن لم يكن قبول الذل) مع دولة الاحتلال وسفارتها فى القاهرة ، ولكن تحت غطاء كثيف اسمه (الثورة) وهذا هو أخطر ما فى المشهد كله ، لأنه يضللنا عن أصل البلاء ، وهو أصل يقول لنا - وهو يخرج لسانه للجميع - أن البلاد لم تشهد ثورة حقيقية لكنها شهدت (فوضى) أو (نصف ثورة ، ونصف انقلاب) ؛ وأنه كى تحقق ثورتها الحقيقية ، لابد وأن تنطلق مليونية جديدة من كافة ميادين مصر ضد الوقع الحالى وأقترح أن يكون أبرز مطالبها :

(1) إقالة حكومة المتردد دوماً د. عصام شرف و(2) التوقف عن سياسة القروض وبخاصة من واشنطن والرياض ودول الخليج(الفارسي) ؛ أدوات دولة الاحتلال فى المنطقة منذ عبد الناصر وحتى اليوم!! . (3) قطع العلاقات مع العدو الصهيونى ، والوقوف فى صف المقاومة العربية فى العراق وفلسطين ولبنان . (4) المحاكمة العسكرية (وليس المدنية) الفورية لأركان النظام السابق والتوقف عن عملية (التدليع) التى تمارس معهم . (5) تشكيل مجلس مدنى / عسكرى انتقالى فورى يحكم البلاد بالعدل ، والقانون ، والقرار المستقل . إذا ما جرى ذلك ، ساعتها ستكون الثورة قد بدأت فى مصر بالفعل . أما ما يجرى الآن ، فهو ليس أكثر من فوضى وانقلاب عسكرى .. والله أعلم .

كلمات دليلية :

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة