الكشف عن تجاوزات خطيرة للبنتاغون في مجال حقوق الأنسان بالعراق وأفغانستان

الأحد ١٥ فبراير ٢٠٠٩ - ١٢:١١ بتوقيت غرينتش

اكشفت وثائق لوزارة الدفاع الأميركية البنتاغون نشرتها منظمات للدفاع عن حقوق الانسان تفاصيل عن ضلوع الوزارة في تجاوزات ضد حقوق الانسان في ما يعرف بـ "الحرب على الارهاب" ما يؤجج الجدل القائم حول امكان فتح تحقيقات قضائية في ممارسات ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش.

وبعد جهود قضائية استمرت اكثر من اربع سنوات، تمكن مركز الحقوق الدستورية ومنظمة العفو الدولية ومركز حقوق الانسان التابع لجامعة نيويورك من الحصول على مئات الصفحات من الوثائق الرسمية .

وتثبت هذه الوثائق وجود سجون سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.إيه) في العراق وفي باغرام (شمال افغانستان).

كما تشير الوثائق الى ارتباط البنتاغون مع الـ "سي.آي.ايه" في اطار "برنامج الاحتجاز السري والنقل والتعذيب" الذي اقر بوش نفسه بوجوده في العام 2006.

ومن هذه الممارسات ان البنتاغون لم يكن يصرح عن المعتقلين من اجل ان تقرر محكمة عسكرية ان كان احتجازهم قانونيا، سوى بعد 14 يوما على توقيفهم، ما يترك له فسحة من الفراغ القانوني.

وكشفت رسالة الكترونية داخلية بتاريخ 17 فبراير 2006 عن تأجيل عملية نقل معتقلين من غوانتانامو لمدة 45 يوما "الى ان تهدأ الامور، والا فان المعتقلين قد يلقون استقبال الابطال عند وصولهم". وتعليقا على هذه الرسالة، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية جيفري غوردون انها "لا تطابق سياسة وزارة الدفاع الرسمية" اذ انها تندرج ضمن مراسلات داخلية.

وشددت المنظمات الثلاث خلال مؤتمر صحافي على ان هذه الوثائق ليست سوى "القسم الظاهر من جبل الجليد". وقالت مديرة مركز حقوق الانسان في جامعة نيويورك مارغريت ساترثوايت: "نريد ان نعرف من كان يعرف ماذا عن هذا البرنامج ومتى، من سمح بماذا ومتى، ونريد ان نعرف ايضا من الذي اختفى في اطار هذا البرنامج".

من جهتها، حصلت منظمة الدفاع عن الحريات المدنية بموجب قانون حرية الاعلام نفسه على وثائق تؤكد ان وزارة الدفاع فتحت تحقيقات في قضايا تعذيب وسوء معاملة واحيانا مقتل معتقلين اثناء عمليات استجواب في باغرام وعدة سجون في العراق. واوردت وزارة الدفاع في تقرير ان سلوك الموظفين العسكريين "ينم عن تجاوزات واضحة وعدم امتثال لقوانين الاستجواب السارية".

وكشفت هذه المعلومات في وقت اظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "يو اس ايه توداي" ان ثلثي الاميركيين يؤيدون فتح تحقيق جنائي او تحقيق تتولاه لجنة مستقلة، في هذه القضايا. وسيهدف هذا التحقيق الى تحديد المسؤوليات داخل ادارة بوش في قضايا التعذيب وعمليات التنصت على الاتصالات الهاتفية بدون تفويض قضائي بعد 11 سبتمبر واستخدام وزارة العدل لمآرب سياسية.

ورأى رئيس مركز الحقوق الدستورية مايكل راتنر انه "اذا كانت جرائم ارتكبت، وكانت هناك كمية وافية من الادلة، عندها ينبغي ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم امام القضاء. الامر بهذه البساطة". وفي وقت سابق، اقترح مسؤولان ديمقراطيان بارزان هما رئيس لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب جون كونييرز ونظيره في مجلس الشيوخ باتريك ليهي تشكيل لجان للتحقيق في أي انتهاكات محتملة.

غير ان الرئيس باراك اوباما ابدى خلال مؤتمر صحافي هذا الاسبوع تحفظات حول تحقيق كهذا، داعيا الى المضي قدما، ولو انه لم يستبعد كليا امكانية فتح تحقيقات. وقال: "انني اميل بصورة عامة الى القول.. دعونا نطوي الصفحة". لكنه لم يستبعد كليا فكرة بدء ملاحقات قضائية وقال "برأيي ايضا ان ما من احد فوق القانون". وتابع القول إنه "اذا كانت هناك ادلة واضحة على ارتكاب مخالفات، عندها سيتعين محاكمة البعض كأي مواطنين عاديين".

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة