الأحزاب الصغيرة ترجح كفة اليمين المتطرف في الكيان الإسرائيلي

الأحد ١٥ فبراير ٢٠٠٩ - ١٢:١٣ بتوقيت غرينتش

يواجه كيان الاحتلال الإسرائيل مأزقاً سياسياً عقب الإعلان عن نتائج انتخاباته الأخيرة يوم الأربعاء الماضي. فقد ادعى كل من الخصمين الأساسيين المتنافسين الفوز بها لصالح حزبه.

وحسب الإعلان الرسمي، فقد تقدم حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفيني، على حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو، بمقعد واحد في الكنيست، بجملة 28 مقعداً لـ كاديما مقابل 27 مقعداً لـ الليكود . وأياً تكن نهاية هذه الأزمة، فليس في مقدور أي منهما تشكيل حكومة أغلبية حزبية، طالما أن الفارق بينهما بهذه الضآلة. يلي هذان الحزبان حزب إسرائيل بيتنا بقيادة زعيمه أفيغدور ليبرمان الذي يتطلع للمشاركة في حكومة يمينية. ومع أن كل المؤشرات ترجح ميله إلى التحالف مع نتانياهو، فإنه ربما وجد نفسه أكثر قرباً وانسجاماً مع ليفيني.

وسواء تحالف البرلمان مع نتياهو أم ليفيني، فإن المؤكد أن يكون له ثقل كبير في حكومة الاحتلال الإسرائيلية المقبلة، وأن يسيطر حزبه على عدد من الوزارات الرئيسية. ويزداد قلق الكثير من المراقبين والمحللين يميناً ويساراً من أن يكون كيان الإسرائيل قد دخلت فترة جديدة من فترات عجزها السياسي الذي يهدد بإحباط أي مساعٍ لتحقيق التسوية النهائية في الشرق الأوسط.

في خطاب ألقاه بمقر إدارة حملته الانتخابية، قال ليبرمان: يقولون إن بيدنا مفتاح الحل لتشكيل الحكومة المقبلة. وأنا سعيد بسماع هذا الاعتراف،لأننا نملك المفاتيح بالفعل، فنحن لنا طريقنا الخاص، ولنا مبادئنا التي لن نساوم فيها أحداً .

يذكر أن عدوان الاثنين وعشرين يوماً الذي خاضه كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد القطاع في شهر يناير المنصرم، قد انتهت إلى الإعلان عن هدنة لا تزال غير رسمية حتى الآن، ودون أن تحقق الأهداف التي شنت من أجلها. وذكر ليبرمان في الخطاب نفسه أن ما اسماه بالإرهاب الذي تتعرض له إسرائيل من داخلها، أشد خطراً عليها من الإرهاب الخارجي الذي تتعرض له من جيرانها الفلسطينيين. وهو يقصد بهـــذا الخطر الداخلي عرب ،1948 والذين يصفهم بأنهم يمثلون تهديداً لوجود الكيان، أشــد خطراً من ذلـك الذي تمثله حماس .

وبسبب وصول 12 حزباً من الأحزاب المتنافسة ليلة الثلاثاء الماضي إلى عضوية البرلمان، فسوف تكون أمام المحللين السياسيين معضلة حقيقية في التكهن بطبيعة الحكومة المقبلة، ومن سيكلف بتشكيلها في الأساس؟

المعروف أن ليفيني تفوقت على منافسها نتانياهو بمقعد واحد فحسب في الكنيست، وهو ما يعطيها حقاً تقليدياً في قيادة تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة وتولي رئاسة وزرائها. إلا أن جميع الأحزاب الإسرائيلية اليسارية، ومعها عرب ،1948 لم تفز إلا بما مجموعه 54 مقعداً من جملة مقاعد الكنيست.

وهذا ما يجعل مستحيلاً عليها أن تتمكن من تشكيل أغلبية حاكمة تفضل الوصول إلى صفقة للتسوية النهائية مع الفلسطينيين. وبالمقارنة، فقد حصدت الأحزاب اليمينية 66 مقعداً، وهو ما يعطي نتانياهو فرصة أكبر لتشكيل حكومة ذات اتجاه يميني مناهض لإجراء المفاوضات مع الفلسطينيين. وتبدو صعوبة الجمع والتوفيق بين خليط من الأحزاب المتعارضة فيما بينها في مجلس وزاري واحد، أشبه بمساعي ترتيب اجتماع ودي عشائري، وسط عاصفة من الخلافـــات العشائرية الحاميـــة.

ومن المؤكـــد أن الجهود الائتلافية المتنافسة التي يبذلهـا كل من نتانياهو وليفيني، تتجاوز حدود الخلاف بينهما في رؤيتهما للعلاقة مع العرب والفلسطينيين، إلى مستوى الخلافات الجزئية حول ما هو ديني وعلماني، ما هو معبر عن رؤى اليهود الأشكيناز والسفارديم، بين دعاة الســوق الحرة ودعـــاة نمـــط الاقتصاد الاشتراكي... وهكذا. يقول البروفيسور جادي وولفسفيلد الأستاذ بالجامعــة العبريــة: المؤسف أن النظام السياسي الإسرائيلي القائم حتى الآن، يعطي وزناً كبيراً للأحزاب الصغيرة.

والملاحظ أن الأمر كله حالياً بيد الأحزاب اليمينية الراديكالية . ويضيف البروفيسور قائلاً: سوف يكون صعباً جداً على ليفيني تشكيل حكومة ائتلافية، دون القول باستحالة ذلك بالطبع، طالما أن السياســـة تسمح في كثير من الأحيان، باجتماع الفرقاء والخصوم في مكان واحد.

وأياً تكن النتيجة، فالمؤكد أن الحكومة المقبلة لن تتسم بالاستقرار، مما يضطرنا إلى إجراء انتخابات جديدة مبكرة خلال عام أو عامين تقريباً . كما لاحظ البروفيسور وولفسفيلد أن شيمون بيريز يواجه معضلة غير مسبوقة في التاريخ السياسي لإسرائيل.

فهل عليه أن ينتظر ليرى كيف تفعـــل ليفيني في تشكيل حكومتها الجديدة، وهو ما عجزت عن تحقيقه عقب انتخابها زعيمة لحزب كاديما في الخريف الماضي؟ أم أنه يعطي الضوء الأخضر لخصمها نتانياهو وحلفائه من قادة الأحزاب اليمينية الراديكالية، للمضي قدماً في تشكيل هذه الحكومة، مع العلم أن لهذا التيار ما يكفي من الأصوات والمقاعد البرلمانية المؤهلـــة له للقيام بهذا الدور؟ ومن أبرز الحلفاء الجدد لنتانياهو، ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا اليميني المت

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة