مقتل أبو عزام الكويتي وانهيار "جبهة النصرة" في يبرود

مقتل أبو عزام الكويتي وانهيار
السبت ١٥ مارس ٢٠١٤ - ٠٢:٤٣ بتوقيت غرينتش

دخلت معركة يبرود مرحلة الحسم، بعد الانجاز الجديد الذي حققه الجيش السوري وإحكامه السيطرة على المدخل الشرقي والتخوم الشمالية الشرقية، وعلى محيط المنطقة الصناعية ودوار القليح، وسط انهيار في صفوف المجموعات المجموعات المسلحة التي قتل عدد كبير من أفرادها.

هذا التقدم في الاحياء الشرقية لمدينة يبرود، يعني أن المواجهات اصبحت وجهاً لوجه داخل الاحياء، حيث أصبح جنود الجيش السوري على تماسٍ مباشر مع المجموعات المسلحة، بعد انهيار دفاعاتهم الاولى أمام الهجوم المباغت، ما دفع عدداً كبيراً من المسلحين إلى خيار الانسحاب التكتيكي المعتاد، نحو بلدة عسال الورد ورنكوس وحوش عرب.

وبالرغم من الاوضاع المناخية السيئة، إلّا أن العملية بدأت من الحي الشرقي والهدف الرئيسي كان عزل الحي الشرقي عن باقي الاحياء، وكسر دفاعات المجموعات المسلحة التي كانت تراهن على قوتها بالذات في محور العقبة، الأمر الذي سيساعد في انهيار معنويات المسلحين.

وحدات الاقتحام في الجيش السوري تقدمت عبر مرتفع العقبة، والذي يعتبر الاهم في المنطقة كونه يكشف جميع احياء المدينة، ومن ثم شرعت وحدات الاسناد الناري، باستهداف تجمعات المسلحين، ما سهل عملية وصول رجال الاقتحام في الجيش السوري إلى مدخل المدينة الشرقي، بالتزامن مع توغل للقوات البرية على محور المدينة الصناعية والتي حاول المسلحون الالتفاف من خلالها على القوات المتقدمة.

في هذه الاثناء كانت وحدات أخرى تتقدم على خطّ تلة القطري في مزارع ريما، وصولاً إلى أطراف حي القاعة، لتوحيد خطوط الهجوم فيها، وخلق كثافة نارية تمنع المسلحين من استخدام اسلحتهم الحديثة وفرارهم. وفي هذا الوقت، كانت المجموعات المسلحة تحاول الانسحاب نحو حي القاعة ودوار القليح، إلّا أن التقدم السريع والتكتيك العالي الذي نفذه جنود الجيش السوري، المتخصصين في حرب الشوارع والمدن، جعلهم يسرعون في الانسحاب و الفرار، ما جعل حي القاعة ودوار القليح يقعان تحت السيطرة النارية المباشرة للجيش السوري.

المعارك الدائرة في أحياء يبرود الشرقية، تعتبر بالعِلم العسكري التحاماً مباشراً، حيث لا تتجاوز في بعض الاحيان نقطة الاشتباك بضعة أمتار حيث استطاعت وحدات الجيش السوري إثبات قدرتها العالية وكفاءتها في التعامل مع حرب الشوارع والمدن، فيما كانت الصدمة تخيم على المسلحين الذين بدأت معنوياتهم بالانهيار، وبدأ ما يسمى بـ"أحرار القلمون" بالتفكير بالانسحاب بشكل جدي من معارك القلمون، ووجهتهم هذه المرة بلدة رنكوس في القلمون.

قرار بعض المجموعات المسلحة الانسحاب من يبرود لم يتخذ إلّا بعد ان سمع الجميع نداء عبر اللاسلكي، يخبرهم فيه ان المدعو مجدي طويرش العنزي الملقب بأبي عزام الكويتي، نائب ما يسمى امير جبهة النصرة، قد قتل.

وفي التفاصيل، أثناء الاشتباك المباشر في الحي الشرقي والتقدم على المحورين الجنوبي والغربي، لم يغب المدعو ابو عزام الكويتي وقائده المدعو ابو مالك التلي عن أعين وحدات الرصد، التي كانت تتابع بدقة تحركاتهم منذ عملية خطف راهبات دير مار تقلا، إلّا أن حالة التخبط والذعر التي كانت تسيطر عليهما، كشفتهم بشكل جلي للجيش السوري، واتخذ القرار: اغتيال ابو مالك التلي وابو عزام الكويتي.. المكان: أحد مقرات جبهة النصرة حيث يجري اجتماع لتدارس اوضاع المسلحين الهاربين من المعارك باتجاه رنكوس.. الزمان: "قبل ان يتنفس الفجر".

صدرت الاوامر بشكل مباشر لوحدات المهام الخاصة بالتسلل نحو مقر جبهة النصرة، حيث يتواجد ابو مالك وابو عزام ووحدات الحماية الخاصة بهم، وقامت مجموعة المهام الخاصة بزرع عبوات ناسفة في محيط المقر، ثم انسحبت الى قواعدها سالمة. وبعدها فجرت العبوات الناسفة، وبدأ رجال الاسناد الناري برمي رشقات من الاسلحة الرشاشة نحو مقر الاجتماع لحصد كل من يخرج منه حي، وبالفعل تم قتل ابو عزام بشكل مباشر، فيما أصيب أبو مالك التلي إصابة خطرة في وجهه وصدره، وتم اسعافه لمكان مجهول، ليعلوا الصراخ في المكان، وبدأت حالة هستيرية في صفوف عناصر جبهة النصرة.

استغل عدد كبير من المسلحين التخبط الذي وقعت فيه "جبهة النصرة" حيث كانت تنشر حواجزها على الطريق الالتفافي الواصل الى رنكوس مانعةً المسلحين من الانسحاب والهرب نحو رنكوس، ليبدأ هرب عناصر ما يسمى بلواء أحرار القلمون نحو جرود بلدة رنكوس، فيما انقطع الاتصال مع آخرين، واختفى بعضهم في الجبال والجرود.

هنا، نشر الجيش السوري عدداً كبيراً من كمائنه لاصطياد المسلحين الفارين من معارك يبرود على عدة محاور، بالذات الطرق الواصلة الى قرى القلمون في رنكوس وحوش عرب وعسال الورد،  وحتى نحو فليطة وعرسال اللبنانية.

واوضح مصدر عسكري أن "مدينة يبرود تحولت بالعلم العسكري إلى مدينة جامدة، بعد الاشراف الناري للجيش السوري من جميع النقاط والتلال في محيطها، ما يضع المسلحين تحت مرمى نيران الجيش السوري في أي لحظة، مع قطع جميع طرق الامداد الواصلة الى البلدة، وفي ظلّ الخلاف الحاد بين المجموعات المسلحة في داخلها".

وقال المصدر إن "مكالمات رصدت للمجموعات المسلحة عبر اللاسلكي لمجموعات أخرى في منطقة الرحيبة، تدعوها فيها لإشغال الجيش السوري في المنطقة لفك الضغط عن يبرود"، ويختم أن "الجيش السوري مستعد للقتال على عدة جبهات في منطقة القلمون".

بقلم مدير مكتب قناة العالم في سوريا حسين مرتضى

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة