دبلوماسية البرقيّات السعودية: حاصروا الشيعة .. بالقنوات السلفية

دبلوماسية البرقيّات السعودية: حاصروا الشيعة .. بالقنوات السلفية
السبت ٢٧ يونيو ٢٠١٥ - ٠٦:٤٢ بتوقيت غرينتش

تظهر إحدى وثائق وزارة الخارجية السعودية التي نشرها موقع "ويكيليكس" مؤخراً تصنيفات الوزارة للصحف والصحافيين في البحرين. تعرّف الوثيقة الصحافيين طبقاً لكونهم سنة أو سنة سلفيين أو شيعة. لا توجد في البطائق التي يحملها الصحافيون البحرينيون خانة تتعلق بالمذهب أو الانتماء. لكن سفارة المملكة العربية السعودية في المنامة التي يرجح أن تكون كاتب الوثيقة لديها وسائلها.

وبحسب موقع (مراة البحرين) إن هذا لا يعني أنها لا تتلقى معلومات خاطئة. عبيدلي العبيدلي هو أحد كتّاب الأعمدة اليساريين السنة المقرّبين من الحكومة. لكنّ الوثيقة عرّفته بأنه شيعي. استثنت الوثيقة من بين كل من استعرضت أسماءهم اثنين فقط من الكتّاب وعرفت أحدهما بأنه وطني والآخر بأنه يساري. تظهر هذه الوثيقة جانباً من العقل الطائفي السعودي الذي أصبحت له سطوة على المجال العام في البحرين منذ العام 2011. وهي  تمهد وغيرها من الوثائق لمعرفة المزيد عن سياسة الاحتواء التي اتبعت لمحاصرة احتجاجات 14 فبراير/ شباط.

منذ تدخل قواتها في البحرين أظهرت السعودية مزيداً من الاهتمام بخريطة التوزع الإثني في البحرين، وخاصّة الشيعي. تبيّن إحدى برقيات "ويكيليكس" المؤرخة في 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 بعد أشهر من اندلاع الأحداث طلب رئاسة الاستخبارات العامة في السعودية معلومات حول نشاط اتباع اهل البيت عليهم السلام في  البحرين بما في ذلك "الأساليب التي يتم اتباعها للتغلغل والسيطرة على مقاليد الأمور هناك".

يمكن وضع الأمر في سياق معرفة طبيعة "الخصم" الذي أرسلت السعودية نحو ألف من جنودها لقمعه. إذ شكل اتباع اهل البيت (ع) العمود الفقري لاحتجاجات العام 2011. غير أن الطلبات السعودية تعدت مع الوقت مسألة جمع المعلومات عن طبيعة الخصم. وقد وصلت إلى حدّ ابتزاز البحرين عبر ربط مساعداتها لها باعتماد المزيد من السياسات الطائفية التشطيرية.

تكشف وثيقة صادرة عن رئاسة الاستخبارات العامة السعودية طلبها "إبعاد أي نفوذ شيعي في المشاريع التي تقدمها المملكة للبحرين". وأشارت البرقية على وجه التحديد إلى جامعة الخليج (الفارسي) ومدينة الملك عبدالله الطبية. إذ طالبت بوضع دراسة تبيّن حجم الموظفين الشيعة فيهما "دون الاكتفاء بالتقارير الأكاديمية التي ترفع من الملحقية الثقافية في البحرين".

برقية أخرى سرّبها موقع "ويكيلكس" أيضاً أظهرت المزيد من خبايا هذه السياسة الطائفيّة. فقد ربطت السعودية قابليتها لاستقبال طلبة مبتعثين من البحرين بكونهم سنة. وقالت وزارة الخارجية السعودية إنها تلقت برقية من سفارتها في المنامة بعد التواصل مع الجانب البحريني أكدت فيها أن "الطالب البحريني (...) المرشح لإحدى المنح المخصصة للبحرين في الجامعات السعودية من عائلة سنية معروفة".

لدى "ويكيليكس" المزيد من الخبايا حول الأساليب الهدّامة للسعودية في البحرين. لكنّ أقدرها على تلخيص الأمر، هي تلك البرقية الصادرة عن السفارة السعودية في طهران والتي تدعو فيها إلى تبني خطة لدعم القنوات الدينية السلفية وتوجيه تغطياتها لتسليط الضوء على تدخل إيران في الدول العربية كالبحرين، وذلك كجزء من خطة لما وصفته البرقية بـ"تعرية الإعلام الإيراني".

إن القنوات الدينية السلفيّة إذاً ليست سوى جزء من خطة. فإذا ما أغلقت "وصال" هناك الكثير غيرها. و"خلف كل قيصر يموت قيصر جديد" و"خلف كل قيصر يموت قيصر جديد" على ما يقول أمل دنقل.
 

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة