عاجل:

السعودية تطلق رصاصة من أخطر أسلحتها على نفسها

السبت ١٩ مارس ٢٠١٦
٠١:٤٤ بتوقيت غرينتش
السعودية تطلق رصاصة من أخطر أسلحتها على نفسها سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في نصف القرن الماضي مسخّرة النفط كسلاح لخدمة مصالحها.

وبحسب "روسيا اليوم" أفادت الصحيفة الأمريكية "نيويورك تايمز" في مقال عنونته بـ "كيف صوبت السعودية أخطر سلاح إلى نفسها"، أن النفط كان رهينة دولة واحدة فقط هي السعودية، إلا أنه خرج عن سيطرتها عندما استخدمته للمرة الأخيرة في خريف 2014.

وأشارت الصحيفة إلى أن سلاح النفط السعودي ظل مؤثراً منذ بدء استخدامه وحتى عام 2014، حين انقلب السحر على الساحر وانخفض السعر أكثر من المتوقع، وتأتي فعاليته هذه المرة من كونه حقق أهدافه في توجيه ضربات موجعة لكل من إيران وروسيا، ولكن الفارق أنه خرج عن السيطرة هذه المرة بنزوله تحت حاجز 60 دولاراً للبرميل، ما أصبح تهديداً حقيقياً للسعودية ودول الخليج الأخرى، إضافة إلى عدد من منتجي النفط العالميين كنيجيريا وفنزويلا التي وصل التضخم فيها بسبب الأزمة إلى 720%.

وبحسب الصحيفة فإن الحروب النفطية للقرن 21 قد بدأت، معتبرة أن أزمة النفط الحالية ناتجة عن السياسات الإقليمية وليس عن تقلبات العرض والطلب في السوق، مشيرة إلى أن الحروب الحالية لا تشكل خطرا على اقتصاد الغرب، كونه لا يشكل هدفا رئيسا للسعوديين.

كيف تحارب الرياض طهران نفطيا؟

عرضت "نيويورك تايمز" وجهة نظرها في هذه المسألة مبينة أنه في عام 2006 حذر نواف عبيد، الذي شغل حينها منصب المستشار العسكري السعودي، حذر الرياض من استراتيجية خفض أسعار النفط لخنق الاقتصاد الإيراني، وبعد ذلك بعامين عاود السعوديون الكرّة.

وأضافت الصحيفة أنه في عام 2011 أخبر رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل مسؤولي الناتو أن الرياض مستعدة لإغراق السوق بالنفط لإثارة القلاقل داخل إيران. وبعد مرور3 سنوات على ذلك، قام السعوديون بتوجيه الضربات مرة تلو الأخرى ليس فقط لإيران بل لكل أعدائهم السياسيين أو منافسيهم العالميين في السوق النفطية، وذلك من خلال زيادة الإنتاج، وهذا ما فعلوه أيضا لخفض أسعار النفط الصخري الأمريكي المنافس الأول للهيمنة النفطية السعودية في العالم.

النفط السعودي يطيح بالاتحاد السوفيتي

وبحسب "نيويورك تايمز" فإن البلدان المنتجة للنفط كالاتحاد السوفيتي لا تحظى بتنوع كبير لمصادر الدخل الاقتصادي، بل يمثل النفط قاعدة كبرى في اقتصادها، وتقوم ميزانياتها بالأساس على عدم إنخفاض سعر النفط تحت مستوى معين، وإن انخفضت الأسعار عن هذا الحد، حالا يلوح الانهيار الاقتصادي في أفقها. وهذا ما أراده السعوديون بالضبط للضغط على روسيا وإضعاف قدرتها على دعم حلفائها في العراق وسوريا.

ونوّهت الصحيفة الأمريكية إلى أن أسعار النفط أنهت الحرب الباردة، حيث كان الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت قوة شيوعية عظمى ومنتجاً أساسياً للنفط يعتمد اقتصاده على عائدات كل من النفط والغاز. إلى أن قررت المملكة في عامي 1985-1986، إغراق الأسواق بالنفط والذي يشير البعض إلى كونه جاء بتوجيهات من إدارة "ريغان" في واشنطن حينها، والتي أدت بدورها إلى انهيار الأسعار، مما ترك الاقتصاد السوفيتي يعاني من فوضى كبرى.

وسبق للخبير الاقتصادي الروسي إيغور غايدار قد كتب: "يمكننا أن نعيد الخط الزمني لانهيار الاتحاد السوفيتي إلى 13 سبتمبر 1985، حين أعلن وزير البترول السعودي الأسبق، الشيخ أحمد بن زكي يماني، أن السعودية قد قرّرت تغيير سياساتها النفطية بشكلٍ جذري".

السعودية تعيد الكرّة وتوجه سلاحها إلى روسيا

يعتمد نصف الدخل القومي الروسي في الوقت الراهن على عائدات النفط والغاز، ومع انخفاض أسعار النفط حالياً إلى 40 دولاراً للبرميل، وانخفاض السعر تحت معدل 30 دولاراً مرتين هذا العام، نرى السيناريو يتكرر، وكما يظن ميخائيل ديميتريف، نائب وزير التنمية الاقتصادية والتجارة الروسي السابق، فقد وصلت قيمة التضخم في البلاد إلى أرقام غير مسبوقة العام الماضي، كما استنزفت ما يسمى بصندوق الثروة السيادية بحسب الصحيفة.

تأثر الدول المنتجة للنفط

فنزويلا من أكثر الدول التي تأثرت بانخفاض أسعار النفط إذ يمثل الذهب الأسود 95% من قيمة صادراتها، ومع توقعات صندوق النقد الدولي أن يبلغ حجم التضخم 720% فإن فنزويلا ستصبح تقريبا دولة بلا اقتصاد وسيحشر الرئيس الفنزويلي في زاوية ضيقة قد ترمي به إلى الهاوية.

نيجيريا أيضا دولة عصفت بها أزمة النفط لاسيما أن الدولة تقع تحت ضغط محاربة جماعة "بوكوحرام" الإرهابية التابعة لداعش، وهذا أيضا ينطبق على بعض دول آسيا الوسطى مثل كازاخستان وأذربيجان اللتين تسعيان إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي.

العراق أيضا تأثر بشكل كبير وتراجعت قدرته على محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، في حين عانت دول خليجية كقطر والإمارات من خسائر قدرت بنحو 360 مليار دولار من قيمة صادراتها العام الماضي، وأكدت الصحيفة أن الوضع الراهن سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في جميع الدول التي تشارك بالحرب على سوريا واليمن .

هل ستتأثر السعودية نفسها؟

بـ"نعم" ستتأثر، أجابت "نيويورك تايمز" والسبب أن المسؤولين في السعودية لم يتوقعوا على الإطلاق أن تنخفض أسعار النفط تحت 60 دولاراً للبرميل، ولم يتوقعوا أن تفقد البلاد سيطرتها على السعر، على الرغم من كونها أكبر منتج داخل منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".

على الجانب الآخر، كان صندوق النقد الدولي قد حذّر من أن السعودية قد تواجه الإفلاس بحلول عام 2020 إذا لم تتحكم في الإنفاق الحكومي بشكل مناسب. ففي مشهد غير معتاد تسعى السعودية، التي تعتبر صاحبة أكبر احتياطي من الذهب الأسود في العالم، إلى اقتراض مليارات الدولارات من جهات أجنبية حالياً، وزادت من خططها التقشفية.

وطرحت الصحيفة العديد من التساؤلات عن قدرة الملك السعودي على تحمل أعباء الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما وأنه يواجه جبهتين كبيرتين في الوقت ذاته، وهو ما لم تتمكن منه أي دولة نفطية سابقاً.

في الوقت نفسه، تحررت إيران من الحظر الأمر الذي يضيف مصدراً جديداً للنفط في السوق العالمي الذي فقدت الرياض السيطرة عليه بالفعل لما يسود فيه من حالة عدم الاستقرار والمتاعب الاقتصادية الراهنة، ويبقى الجانب الرئيسي في القضية هو كيف تأذّى السعوديون من سلاحهم.

4

0% ...

آخرالاخبار

لبنان: ارتفاع حصيلة المجزرة التي ارتكبها "جيش" الاحتلال أمس في صير الغربية إلى 11 شهيداً و8 جرحى


عضو وفد التفاوض الإيراني، سيد محمد مرندي: تقرير صحيفة نيويورك تايمز عن الاتفاق مليء بالأخبار الكاذبة. حلفاء إيران الإقليميون مشمولون في الاتفاق، ولا يوجد أي التزام نووي في نصه


إيران: "تسنيم": إيران لم تقبل في هذه المرحلة أي إجراء في المجال النووي وقد أُرجئ موضوع المفاوضات النووية إلى ما بعد نهاية الحرب


وزير الخارجية الهندي: طريقة تعاملنا بشأن مضيق هرمز ستتغير مستقبلا لتعتمد على تنويع مصادر الطاقة


حرس الثورة الإسلامية: القوات المسلحة بلغت أعلى مستويات الجاهزية


بين المال وحقوق الإنسان: كيف تورطت أندية إنجليزية في الجدل حول فلسطين؟


6 ذهبيات وفضيتان حصاد ايران في الليلة الختامية لمنافسات رفع الأثقال البارالمبية بالجزائر


تسنيم: إيران شددت على أن أي تفاهم أولي مشروط بالإفراج عن الحد الأدنى من الأصول المجمدة بما يمكّن من الوصول إليها


تسنيم: وفقًا للتقارير، إذا تم الاتفاق على مذكرة التفاهم المقترحة بين إيران وأميركا، فإن "الوضع في مضيق هرمز" لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب


حسن محمد حريري… حين تبكي الأخلاقُ أصحابَها


الأكثر مشاهدة

بقائي: لا يمكن القول بعدُ إن الاتفاق بات وشيكًا


عراقجي وغوتيريش يستعرضان مسار الحراك الدبلوماسي بين إيران وأمريكا


المباحثات بشأن القضايا الخلافية ما زالت مستمرة


عراقجي وبارزاني يبحثان العلاقات الإيرانية العراقية والتطورات الإقليمية


إيران ترفض اتهامات أمريكا بشأن الهجوم المسيّر على محطة بالإمارات


السيد الحوثي: شعبنا لن يقبل أبداً أن يدار وفق حسابات ورهانات ومصالح خارجية


ايران توجّه رسالة لمجلس الامن بشأن اعتراف واشنطن الاخير..اليكم التفاصيل


مستقبل الأمن النووي الإيراني في ضوء مفاوضات الوساطة الباكستانية ۲۰۲۶


خيوط المؤامرة وضمانة السيادة: المقاومة العراقية في مواجهة التغلغل الصهيوني وتحديات حكومة الزيدي


وزير الخارجية الإيراني يجري محادثات هاتفية مع نظرائه التركي والقطري والعراقي حول القضايا الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الإيرانية: عراقجي أجرى في طهران محادثات مع قائد الجيش الباكستاني استمرت حتى وقت متأخر من ليل أمس