مجلة أميركية: زمن سيطرة أميركا أوشك على نهايته

الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٠٩ - ٠٣:٢٨ بتوقيت غرينتش

قالت مجلة فورين أفيرز الاميركية الاثنين ان زمن سيطرة الولايات المتحدة الاميركية على مناطق المصالح في انحاء العالم الذي طبع فترتي الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة أوشك على نهايته.

وأضافت المجلة في دراسة لها ان الاسس العسكرية للهيمنة الاميركية في العالم تتعرض للتآكل بعد عدة عقود من التفوق الكبير في التكنولوجيا والموارد الذي منح المؤسسة العسكرية الاميركية قدرة لا تضاهي في اظهار قوتها في كل انحاء العالم.

وقالت الدراسة ان السنوات الاخيرة شهدت عدة أحداث متلاحقة كشفت ان الوسائل والاساليب التقليدية لاميركا في اظهار القوة والوصول الى المشاعات العالمية تغدو عديمة الفائدة.

وأضافت ان الحرب الاسرائيلية على لبنان صيف 2006 شكلت انذارا مبكرا للخطر الداهم حيث انها كشفت عن أشكال جديدة من الصراعات غير التقليدية عرفت باسم اعمال حربية غير تقليدية استخدام ظروف تتوفر فيها تكنولوجيا رفيعة المستوى كما أظهرت لحرب مدى صعوبة قيام القوى العسكرية ذات البنى التحتية لاقتصادية الحساسة والمناطق المكتظة بالسكان في مواجهة قوى غير نظامية.

وقالت الدراسة ان فضاء الانترنت يعد نطاقا اخر من النطاقات التي زداد خطرها على المؤسسة العسكرية الاميركية فتقنيات المعلوماتية تدخل في صميم عمليات الجيش الاميركي بدءا من الامور اللوجستية والقيادات والمراقبة والتوجيه الى الاستهداف والتوجيه ومع تنامي الاعتماد على تقنيات المعلوماتية فان هذه التقنيات بدورها معرضة للتعطيل وخصوصا شبكات ساحة المعركة التي تصل القوات الاميركية بعضها ببعض.

وأضافت ان هذه الحالة من الانكشاف المعلوماتي تؤثر ايضا على البنية الاقتصادية للولايات المتحدة الاميركية حيث ان جميع مفاصل الحياة الاميركية من وسائل النقل الى الكهرباء الى المال تعتمد على الشبكات العنكبوتية والتي تزايدت الهجمات عليها منذ عقد على الاقل.

وقالت المجلة ان العمليات العسكرية الامريكية تعتمد بشكل كبير شبكات المعلوماتية التجارية الارضية وبالتالي اذا ما تعرضت هذه الشبكات للهجوم ولحق بها ضرر كبير فان الاثار لن تقتصر على الخسائر الاقتصادية بل سوف تتعداها الى الاضرار بالقدرات العسكرية الامريكية المتطورة .

وأضافت ان التاريخ خير دليل على انه لم يسبق بان تمتعت اي قوة عسكرية باحتكار دائم لقدرات ما فالتكنولوجيا تنتشر بشكل لا يمكن تفاديه والثروات العسكرية الاميركية المتضائلة هي نتيجة حتمية للخسارة التي لا يمكن تفاديها لاحتكار الاسلحة الموجهة.

وأوضحت الدراسة ان الاستراتيجية الاميركية يجب ان تلاحظ تضاؤل ثروتين غيرعسكرتين تتمثلان في تآكل الوضع الاقتصادي الاميركي وحقيقة ان حلفاء الولايات المتحدة لن يسهموا في تحمل حصة اكبر من الاعباء الامنية.

وختمت الدراسة بالقول ان الوضع القائم يدعو الولايات المتحدة الى انتاج استراتيجية اكثر تواضعا من تلك التي اعتمدتها ادارة جورج بوش بعد احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر تعكس بشكل افضل الموازنة بين الاهداف والموارد و تقلل من التركيز على الثروات العسكرية المتضائلة وتضع في اولوياتها تحديد واستكشاف وتطوير واستغلال نطاقات جديدة من الامتيازات والثروات.

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة