البلدات البحرانية: أبوصيبع؛مقاومة الأرض والعيون+فيديو

السبت ٢٤ فبراير ٢٠١٨ - ٠٧:٠٢ بتوقيت غرينتش

جفّتْ ينابيعُ أبوصيبع.. واختفت مياهُها العذبةُ التي حوّلتها في قديمِ الزّمانِ إلى غابةٍ خضراءَ.. يومَ كانت تُحيطها المزارعُ في حزامٍ دائريٍّ يملأ البهجةَ على الوجوهِ، ويزرعُ مشاعرَ الحياةِ في العابرين.

العالم - البحرين

تغيّرتِ الأحوالُ منذ زمن.. وجرى على البلدةِ ما جرى على البحرين منذ استولى عليها الغزاةُ وتوالى عليها المحتلّون..

تملّحتِ المياه، وشَحّتِ الأرضُ عن إظهارِ خضرتِها، لكن طيبة أهل البلدة ظلّت عنوانا للتراب الأصيلِ الذي لا تقوى عليه كثبانُ الغدرِ والتدمير.

في شمالِ جزيرة البحرين الأم تقعُ أبوصيبع، محاطةٌ بشقيقاتها من البلدات البحرانية، حيث تحدُّها شرقاً بلدةُ الحَجَر، وفي الغربِ تقابلها بلدةُ مَقَابة، ومن الجنوبِ تُطلُّ عليها شقيقتُها في الآمالِ والآلام.. بلدةُ الشاخورة، والتي تعقدُ مع أبوصيبع وحدةً تُشبه التوأمةَ بفضلِ التقاءِ سواعدِ الأهالي في التظاهراتِ التي تضجُّ بها شوارعُ البلدة دون انقطاع.

من جهةِ الشمال؛ يمتدُّ الشارع العام الذي يربط أبوصيبع ببقيّة المناطقِ والبلدات التي تمثّلُ خطّاً طويلاً من السّكان الأصليين الذين يقاومون من أجلِ التمُّسكِ بالجذورِ التي لا يتوقّف الخليفيون عن اقتلاعها والعبث فيها.

كانت أبوصيبع منارةً للعلمِ والعلماءِ، وازدهر فيها العلمُ والأدبُ، وتقول الرواياتُ بأن البلدةَ حظيت في فترةٍ من الفترات بأكثر من أربعين عالما من الطرازِ الديني الرفيع، وعندما يأتي وقتُ الصلاةِ كان يطلبُ كلّ واحد منهم أن يتقدَّم للصلاة، ليتم إنهاء الخلاف بتقديمِ الأكبرِ سنّاً.

أكثر من ثلاثة آلاف نسمة هو تعداد سكّان البلدة. كثيرٌ منهم اليوم في السجونِ، وتحت وطأةِ الغازاتِ الخانقة التي تُمْطَرُ على المنازلِ وتُغرقها بالموت. لكنّ الجيلَ الجديد من أبناء البلدةِ ليس في واردِ الاستسلامِ.. وهو يصرُّ على أن يطبعَ إرادته في الشوارعِ الممتدة داخل البلدةِ، وأن يجعلَ المزارعَ والعيونَ والوجوه الطيبة حاضرةً في الميادين.. وإلى أن تعودُ الأرضُ إلى أهلها الأصليين، وتضجّ الحياة من جديدٍ في العيونِ والنخيل…

المصدر : البحرين اليوم 

112-2

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة