مصر بين إنتخابات رئاسية "شكلية" و"إستكمال الإنجازات"

مصر بين إنتخابات رئاسية
الخميس ١٥ مارس ٢٠١٨ - ٠٧:٤٨ بتوقيت غرينتش

يقول مسؤولو الحملات الداعمة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يترشح لولاية ثانية إنّ توليه فترة ثانية ضرورة ليكمل ما بدأه من مشروعات قبل أربع سنوات.

العالم - مصر 

وكان الرئيس السيسي قد أوضح في إحدى خطاباته أنّ عدد المشروعات التي أُنجزت في ولايته الأولى بلغت 11 ألف مشروع، وهو رقم شكك فيه منتقدون.

إنتخابات أم إستفتاء؟

وفي حين يرى مؤيدو السيسي أنه أعاد لمصر إستقراراً إفتقدته لسنوات في أعقاب الفترة التي تلت ثورة الـ 25 من يناير 2011، هناك من يختلف بشدة مع هذا الرأي.

يقول "خالد داوود" رئيس حزب الدستور: لا توجد إنتخابات في مصر، إنه مجرد إستفتاء أو تمديد للرئيس الحالي.

وقرر داوود مع عدد آخر من رؤساء الأحزاب الليبرالية المعارضة مقاطعة الإنتخابات.

ويضيف: لا نريد خداع الشعب المصري. فكل مؤسسات الدولة تهيىء الرأي العام منذ أشهر لتقبل فكرة تولي السيسي لفترة رئاسية أخرى.

وتقول المعارضة إنّ السلطات عملت على إبعاد أي مرشح حقيقي عن حلبة السباق كي لا يمثل أي تهديد للرئيس.

ويرى داوود أنّ هناك محاولات ممنهجة لخنق السياسة في مصر. لا أعلم إذا كنا كأحزاب معارضة سنتمكن من مواصلة العمل في ظل هذه الظروف.

وتواجه أحزاب المعارضة إنتقادات بأنها لم تنجح في تأسيس قواعد شعبية لها في الشارع المصري على مدى الأربع سنوات الماضية لكن داوود يرد على ذلك بأنّ الكثير من أعضاء هذه الأحزاب يتعرضون للملاحقة الأمنية المستمرة.

ويضيف: كما يُلقى القبض على بعضهم بسبب كلمة كُتبت على مواقع التواصل الإجتماعي أو حتى لمحاولة تنظيم مسيرة سلمية للتعبير عن الرأي. بعض من أعضاء أحزابنا قد يُسجن لثلاث أو خمس سنوات.

مرشحون محتملون

كان من بين المنافسين المحتملين للسيسي رئيس أركان الجيش السابق، سامي عنان، المحتجز حالياً في سجن عسكري لإعلانه الترشح دون الحصول على موافقة الجيش.

أما رئيس وزراء مصر السابق، أحمد شفيق، فقد أعلن نيته الترشح أثناء إقامته بالإمارات العربية المتحدة التي يعيش بها منذ أن خسر الإنتخابات الرئاسية عام 2012 التي شهدت فوز الرئيس السابق محمد مرسي. لكن سرعان ما رُحّل شفيق إلى مصر بعد هذا الإعلان في ظروف بدت غامضة ليتراجع عن قرار الترشح لاحقاً.

كما إنسحب المحامي الحقوقي "خالد علي" ممثل المعارضة الليبرالية، موضحاً أنّ المناخ السياسي غير مناسب لخوض السباق الإنتخابي.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي مرشحاً وحيداً حتى ظهر مرشح آخر غير متوقع قبل لحظات من إغلاق باب الترشح.

وقرر موسى مصطفى موسى وهو رئيس حزب سياسي صغير، منافسة الرئيس. وتعرض موسى وهو إسم غير معروف لعموم المصريين لسيل من الإنتقادات والتهكم أحياناً من بعض النشطاء الحقوقيين والسياسيين ورواد مواقع التواصل الإجتماعي.

فالمعركة الإنتخابية، بحسب كثيرين، تبدو محسومة سلفاً لصالح السيسي، كما أنّ موسى كان حتى أسابيع قليلة من أكبر داعمي الرئيس.

ويقول المستشار القانوني لموسى، سمير عبد العظيم: أحياناً ما يتنافس عضوان من نفس الحزب على رئاسة الحزب، رغم أنهما ينتميان لنفس المدرسة الفكرية ويتبعان نفس مبادئ الحزب، لكن لكل منهما رؤيته وطريقه.

وفي حين يؤكد أعضاء حملة موسى أنه يحمل فكراً وبرنامجاً مختلفاً، يكشف الواقع على الأرض عن التفاوت الكبير بين فرص المرشحين.

وتنظم حملة السيسي تجمعات كبيرة في مختلف المحافظات بينما إقتصر نشاط حملة موسى في القاهرة، على سبيل المثال، على مسيرات محدودة بوسط المدينة شارك فيها بضع عشرات على أقصى تقدير.

وبينما تغطي صور السيسي معظم شوارع العاصمة القاهرة، بالكاد يمكننا أن نلمح صورة أو صورتين لموسى. لكن حملته تقول إنها تراهن على المناطق الريفية بعيداً عن المدن الكبرى.

الإستقرار والديمقراطية

تتباين آراء عموم المصريين حول الإنتخابات لكن الكل يُجمع على شيء واحد، هو أنّ فوز السيسي بالإنتخابات مسألة بديهية.

ويقول رجل خمسيني وهو منهمك في لعبة الشطرنج بأحد المقاهي بالقاهرة: لا أريد نظاماً عسكرياً فالعسكرية لا تعرف الديمقراطية. أعلم أنّ السيسي سيفوز حتى إن لم أكن أريده.

ويضيف أنه "ما من دولة خضعت لحكم عسكري إلا وهَوَت."

يقاطعه صاحب المقهى الذي يرى في الرئيس الحالي منقذاً ومخلصاً من دوامة الفوضى التي غرقت فيها مصر في السنوات الأخيرة. ويقول إنّ الرئيس "حقق الإستقرار"، فالسنوات التي أعقبت ثورة 25 يناير شهدت كثيراً من الإضطرابات الأمنية والتراجع الإقتصادي والتخبط السياسي.

كثيرون سئموا هذه الإضطرابات لكن هناك من يرى في دعاوى نشر الأمن والإستقرار مجرد غطاء يضفي شرعية على محاولات التضييق على كل معارضي النظام.

وبينما تُعلّق لافتات تأييد السيسي في مختلف أنحاء البلاد، تظل مخاوف المعارضة من غياب التعددية والتنافسية الحقيقية في الإنتخابات، وربما السياسة المصرية بشكل عام.

سالي نبيل-بي بي سي

214

تصنيف :

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة