عائلة سورية شتتها الإرهابيون، ولم شملها الجيش السوري.. رحلة سنوات من العذاب!!

عائلة سورية شتتها الإرهابيون، ولم شملها الجيش السوري.. رحلة سنوات من العذاب!!
السبت ٣١ مارس ٢٠١٨ - ٠٣:١٨ بتوقيت غرينتش

لسنوات طويلة خلت بدت عائلة السلوم عائلة منكوبة تزاحمت عليها المصائب تباعاً، فلم يسلم أحد من أفرادها من عبث الأقدار بمصيره.

العالم - سوريا 

فمنذ أن انقطعت الأخبار عن رب الأسرة العميد منذر السلوم (أبو عهد) الذي كان يمارس شرف الجندية في صفوف الجيش السوري بمعارك كفر نبل في ريف إدلب إلى اليوم المشؤوم الذي هاجمت فيه قطعان الوهابية مدينة عدرا العمالية مرتكبة أشنع المجازر بحق الآمنين هناك، اقتيدت بقية العائلة يومها إلى سجون الإرهابيين دون أن يعرف احد منهم شيئا عن مصير الآخر، إلى أن جاء اليوم الذي ابتسمت فيه الأقدار مجددا بوجه العائلة.

قصة الرعب

ثلاثة أيام بلياليها قضتها السيدة أم عهد واقفة أمام الممر الآمن في عربين بانتظار أي خبر عن ولدها عهد المخطوف في أقبية ميليشيا “فيلق الرحمن” الإرهابي. آخر عهدها به كان قبل خمس سنوات في مدينة عدرا العمالية التي أصبح اسمها مقرونا بواحدة من أشنع المجازر التي ارتكبت في يوميات الحرب الإجرامية على سوريا. وكانت الخلفية المذهبية ومجرد العمل في مؤسسات الحكومة السورية كافية لإصدار حكم الإعدام الميداني على الأبرياء هناك. فكيف إذا كان الوالد ضابطا في صفوف الجيش السوري. عوامل عديدة اجتمعت في العائلة جعلت من تصفيتها عن بكرة أبيها “قرارا شرعياً” وجب على “المجاهدين” تنفيذه. يومها انكبت أم عهد على قدمي الإرهابيين تتوسلهم عدم إطلاق الرصاص الموجه من فوهة البنادق على رأس ابنها المعصوب العينين. لم تستطع أم عهد أن تفتح في القلوب الصماء ثغرة رحمة، لكن متعة الشغف بتعذيبها والتلذذ بآلامها جعلتهم يستمهلون في تنفيذ القرار المبرم لأيام قبل أن تأتي أوامر مشايخ الفتنة من داخل الغوطة للإرهابيين “لقد قتلتم أكثر من ثمانمائة شخص في أربعة أيام، هنالك مجتمع دولي متعاطف معنا ولا نريد أن نحرجه بهذه المشاهد، لذلك أمسكوا قليلاً عن إعدام هؤلاء الكفرة”. أفسحت هذه “الفتوى البراغماتية” في المجال لإبقاء العائلة المنكوبة على قيد الحياة.

لكنها حياة حالكة الظلام تماما كتلك الأقبية التي سيقت إليها وتقاسمت عتمة ديجوره. ستباع العائلة كالعبيد بين الميليشيات الإرهابية قبل أن يستقر الحال على الواقع التالي: أم عهد وابنتها الصبية رؤيا في سجون ميليشيا “جيش الإسلام” بدوما، وعهد في سجون ميليشيا “فيلق الرحمن” الذي ألزمه حفر الأنفاق لمدة اثنتي عشرة ساعة يومياً مقابل رغيف شعير تأنف البهائم مذاقه وشربة ماء صغيرة. أما الصغيرة لمى صاحبة الأعوام الثلاثة فقد دفعت بها أمها نحو جارتها أم حازم من دوما التي ادعت أنها ابنتها كي تجنبها سواطير القتلة الذين ذبحوا الأطفال وألقوهم من أعلى البرجيات في رسائل هلاك أريد حينها إيصالها لكل من لايزال يرتبط ولو عاطفيا بالدولة السورية.

سنوات العذاب

أقسى ما كانت تعانيه أسرة السلوم في الأسر كان جهلها بمصير بعضها البعض. أقنع الإرهابيون السيدة أم عهد وابنتها بأنهم قتلوا عهد وأقنعوا عهد بأنهم فعلوا الشيئ نفسه بأمه وأخته بعدما كانوا قد أبلغوه وهو تحت رحمة بنادقهم بأنهم سيزوجونهما “للمجاهدين”. كل الخواطر التي مرت على الفتى كانت تنذر بالشؤم، فراح يفترض أخطر السيناريوهات وهو يضرب بمعوله أعماق الأرض التي ود لو ابتلعته وابتلعت معه همومه. لكن الأقدار بدأت تتصالح مع هذه العائلة رويدا رويدا، ففي مشهد مناف لسلوكها الدموي الاعتيادي، جمعت الفصائل المسلحة المخطوفين بأهاليهم في مناسبة عيد الأم. بدا المشهد حينها وكأنه محاولة لتسويق الإرهابيين لأنفسهم أمام الخارج من خلال إعطاء سلوكهم طابعا مدنيا متحضرا. كان ذلك بعد ثلاث سنوات من تغييب أخبار العائلات المخطوفة عن بعضها البعض. كادت أم عهد تصاب بالجنون وهي تتحسس وجه ولدها الذي لا يزال ينبض بماء الحياة وقد ذاب منه الشحم وبقي فيه هيكل عظمي بالكاد يحمل روحه. لكن المشهد على قصره كان كافيا ليدب الأمل في صفوف العائلة مجدداً، سيما وأن الحكومة السورية نشطت على خط التفاوض لإطلاق سراح المخطوفين، وكان بديهيا أن تبدأ بالنساء والأطفال. وهكذا وبعد ثلاث سنوات من الإختطاف وجدت أم عهد نفسها حرة مع ابنتها رؤيا في صفقة تبادل أعقبتها صفقات؟ خرجت السيدة لتبدأ مشوارها مع ”لم شمل العائلة” وكانت البداية مع الصغيرة لمى التي خرجت برفقة أم حازم في صفقة سابقة لتسلمها السيدة الأمينة إلى مدارس أبناء الشهداء التي تولت رعايتها وعلاجها من حالة “انعدام النطق” التي أصابتها نتيجة حالة الرعب الشديدة جراء مشاهداتها الدموية في عدرا العمالية وهي بعد في عمر الورود.

عانقت أم عهد ابنتها لمى بهستيريا وبدأت بعدها تبحث عن أخبار ابنها عهد.

الأقدار تبتسم مجددا

مع بدء العملية العسكرية للجيش السوري في الغوطة وتهاوي قلاع الإرهابيين هناك تباعا لم يجد هؤلاء بدّاً من التفاوض وبدؤوا يحركون ورقة المخطوفين بعد الكثير من المراوغة بشأنهم وإنكار وجودهم. وهكذا وجد عهد نفسه أمام عائلته في أحد المراكز الأمنية السورية وسط بكاء وصراخ وعناق لا ينقطع، تخلل ذلك أصوات لأهالي مخطوفين يسألون المحررين عن مصير أولادهم. يهمس عهد بصوت منخفض لفتاة تسأله عن مصير أبيها وأخيها المختطفان “لقد استشهدا وعظم الله أجرك فيهما”.

يروي عهد عن قصص مرعبة شاهدها بأم عينه برفقة مجموعته المكونة من خمسين شخصاً، لم يبق منهم على قيد الحياة والحرية اللاحقة سوى خمسة عشر شخصاً. وفي بيته الذي جمعه مع بقية العائلة بعد جلجلة دامت خمس سنوات يشاهد عهد الفيديو الذي سجله الإرهابيون لوالده الأسير في معارك كفر نبل بإدلب وبثوه بتفاخر على اليوتيوب، ليقلّب المشهد عليه مواجع أسره مجدداً ويردد وهو يمسح دمعة تحدرت على خده “الله لا يوفقهم”.

المصدر : العهد الاخباري 

تصنيف :

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة