/news/364681/الاخطبوط|/news/364681

الاخطبوط

الاخطبوط
السبت ٢٨ مايو ٢٠١١ - ١٢:٠٩ بتوقيت غرينتش

في محاولة، ليست الاولي ولن تكون الاخيرة ، لاسكات ماتبقي من اصوات حرة مازالت تصدح بالحق، خارج سرب التطبيع والتركيع والميوعة والخلاعة، نزل في سوق الكتاب العربي، كتاب ، معروفة الجهات التي وراءه، هدفه تحريض الرأي العام العربي والمسؤولين علي ادارة القمرين الصناعين نايل سات وعرب سات، ضد القنوات الاسلامية الشيعية.

الكتاب يحمل عنواناً استفزازياً , كما هو حال خطاب الجهات التي تقف وراءه ،"القنوات الشيعية التبشرية " سود فيه مؤلفه مئتين وسبع وثلاثين صفحة ، كانت ثمرة جهد ، كما يقول المؤلف المفترض للكتاب، دام عاماً واحداً وهو يراقب الفضائيات الاسلامية الشيعية , وهي كما يقول الكتاب 34 قناة منها 33 ناطقة باللغة العربية والأخيرة ناطقة بالإنجليزية وهي قناة برس تي في وتبث على القمر الصناعي " نايل سات" ، أما بالنسبة للقمر الصناعي "عرب سات" فيبث حوالي 13 قناة.

 وابرز هذه القنوات هي قناة العالم الاخبارية وبرس تي في والكوثر, ويبدو ان قناة (اي فلم) سلمت من سيل الشتائم والاكاذيب التي طالت اخواتها , لا لشيمة في مؤلف الكتاب بل لانها انطلقت بعد ان انتهى من جهده التحريضي.

 وخرج مؤلف الكتاب بنتيجة يمكن تلخيصها في اثنتي عشرة ملاحظة :

-الملاحظة الاولى: هذه القنوات تقوم بتطعيم اخبارها دوماً بما يرفع من القامة الايرانية واتباع اهل البيت عليهم السلام، حيث يتم اظهار ايران علي انها القوة الاسلامية الكبري والراعية لمظاهر الدين الاسلامي وصاحبة المبادرة والتواصل ونبذ الخلافات مع العالم الاسلامي.

 وهل فيما ذكره الكتاب مايتناقض مع الحقيقة؟ فاذا لم تكن قامة ايران مرتفعة ، لما تكالبت عليها قوي الاستكبار في محاولة لاركاعها دون جدوي، وهل يوجد من يمكنه ان ينكر قامة ايران الشامخة؟ فمثل هذا الشموخ الايراني اعترف به العدو قبل الصديق ، ثم ما الضير في ان تقوم وسيلة اعلامية ايرانية في ابراز جانب القوه في ايران؟ اليس قوة ايران هي قوة للعالم الاسلامي؟ يبدو ان الجهات التي تقف وراء هذا الكتاب تغيضها قوة المسلمين.

 - الملاحظة الثانية: تعمل هذه القنوات علي اظهار اتباع اهل البيت وكأنهم مظلومون ومضطهدون في بقاع اهل السنة.

 مثل هذا القول هو بنات افكار المؤلف , فهذه القنوات ترصد حال المسلمين في مختلف انحاء العالم ، وليس شيعة اهل البيت عليهم السلام فقط، فكما تعكس جرائم الصهيونية بحق اخواننا في فلسطين المحتله وجرائم المحتلين في العراق وافغانستان ضد المسلمين في هذين البلدين، تعكس ايضاً اخبار اتباع اهل البيت عندما تمزق اجسادهم القنابل والسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة في المراسم الدينية لاسيما في المحرم وعاشوراء في باكستان والعراق وباقي الاماكن الاخري, لا لذنب اقترفوه غير تمسكهم باهل البيت عليهم السلام واحياء شعائرهم.

 -الملاحظة الثالثة: تظهر هذه القنوات بمظهر من يدرأ الفتنة, كما تعتبر المساس بعقائد اهل البيت عليهم السلام هو مساس بالوحدة الاسلامية وان المفند بنظهرهم يعمل لصالح الصهيونية وقوي الاستكبار.

 تري ماهو الغريب في هذا القول؟ اليست هذه القنوات ومن ورائها الجمهورية الاسلامية ، كانت السباقة الي درأ الفتنة والدعوة الي الوحدة بين ابناء الدين الواحد؟ هل سجلت الجهات التي تقف وراء هذا الكتاب موقفاً واحداً يمكن ان يستشف منه تكفيراً للمسلمين او اية مجموعة منهم , انطلق عبر هذه القنوات ؟ هل تعبتر الجهة التي تكفر اتباع اهل البيت عليهم السلام وتفتي بقتلهم و سبي نسائهم ، جهة يمكن لها ان تدعي انها مع وحدة المسلمين؟ والاهم من كل ذلك الا تعتبر الجهة التي تكفر مئات الملايين من المسلمين وتنهش بالجسد الاسلامي ، جهة تخدم الصهيونية العالمية والقوي الاستكبارية؟

 من هي الجهة الاكثر نفعاً من تفرق المسلمين وتشتتهم؟ اليست الصهيونية والاستكبار العالمي؟

 -الملاحظة الرابعة: هذه القنوات تركز علي المناسبات والمناطق المقدسة عند الشيعة .

 هذه الملاحظة لاتستحق الرد عليها اصلاً , فهذه القنوات هي السباقة في تغطية مراسم الحج في كل عام وذكري ولادة ورحيل نبي الرحمة محمد صلي الله عليه وآله وسلم , وكثيراً ماتخصص العديد من البرامج التي تعكس المراسم الدينية للمسلمين في مختلف انحاء العالم , لاسيما في شهر رمضان المبارك . كل ذلك الي جانب تغطيتها للمناسبات الخاصة بائمة اهل البيت عليهم السلام وخاصة ذكري استشهاد سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام، وهل الاهتمام بهذه المناسبات خروجاً عن الدين ام هو الدين بعينه؟

 - الملاحظة الخامسة: هذه القنوات تنقل اخبار بعض ابناء اهل السنة الذين تحولوا الى مذهب اهل البيت (ع)..

 ان هذه القنوات لاتهتم بهذه القضايا اصلا ، ولكن مالغريب لو تم في وقت ما بث خبر حول هذا الموضوع ، اليس المذهب الشيعي الاثنا عشري كباقي المذاهب الاسلامية الاخري معترفاً به من قبل الازهر الشريف؟ ولماذا لايكون غريباً عند الجهات التي تقف وراء الكتاب تحول بعض الشيعة الي المذاهب الاسلامية الاخري كما تنقل الكثر من الفضائيات؟

 - الملاحظة السادسة : هذه القنوات تقوم بالتدليس علي المشاهد , بأن اهل السنة في ايران لايعانون من اية مضايقات او مشاكل.

 الحقيقة هي كذلك فأهل السنة من الايرانيين ، لايتعرضون لاية مضايقات او مشاكل بسبب اعتقادهم المذهبي في ايران , فهم يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها اخوانهم من ابناء الشعب الايراني، فاذا كانت هناك مشاكل يعانون منها فهي مشاكل عادية وطبيعية يعاني منها اي فرد في مجتمع ما , مثل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية .

 في المقابل نطالب نحن , من المؤلف او الجهات التي دفعت له ليكتب , ان لايهدر من وقته عاماً كاملاً كما راقب القنوات الاسلامية الشيعية ، بل ان يراقب ليوم واحد ما يعانيه اتباع اهل البيت عليهم السلام في بعض ديار المسلمين والخوف الذي يتهددهم الي الدرجة التي يخشون علي انفسهم من اظهار عقيدتهم ، عندها سيخرج علينا ، لو كان منصفاً بمجلدات ضخمة تروي مأساة يشيب لها الطفل الرضيع..

- الملاحظة السابعة: تشن هذه القنوات تشن هجوماً شديداً علي مصر فيما يتعلق بصد الجانب المصري للمد الشيعي!! ، مع الايهام بصلاحية البيئة المصرية للافكار الشيعية.

 ان حقيقة ان اهل مصر يمتازون من بين جميع المسلمين بالتسامح ومحبة اهل البيت عليهم السلام ، هي حقيقة لايمكن للتكفيريين والمتعصبين ان يغطوها او ينكروها ، فتاريخ مصر وتراثها شاهد حي علي حب الشعب المصري لاهل البيت عليهم السلام , وكيف تحتضن مصر مقام السيدة زينب عليها السلام ورأس الامام الحسين عليه السلام وباقي مراقد اولياء الله الصالحين ، ومدي الاحترام الذي يكنه الشعب المصري لهذه الاماكن المقدسة ، وهو موقف كان ومازال يثير حفيظة الوهابية التي كانت ومازالت تحاول تعكير صفو الاجواء السمحة في مصر من خلال رفع فزاعة المد الشيعي وبث العقيدة الوهابية المغلقة بين ابناء مصر ، وهي عقيدة تتعارض كلياً مع الروح المصرية المتسامحة والمنفتحة.

 -الملاحظة الثامنة: تشن هذه القنوات هجوما علي المملكة العربية السعودية وعلماء الشريعة فيها , مع الدندنة علي مسألة محاربة المملكة لمظاهر الشرك في هدم الاضرحة والاستغاثة بها.

 هذه الملاحظة ، اي الثامنة، كشفت وبشكل واضح الجهات التي تقف وراء الكتاب وتكشف ايضا ان لاعلاقة لمصر واهلها بالكتاب وماجاء فيه سوي انه طبع فيها بنفقة غيرها.

 أما فيما يخص الموقف من رجال الدين السعوديين , المطلوب ، ليس من صاحب الكتاب بل من القاريء ، وهو المستهدف ، ان يلقي نظرة علي الفضائيات التكفيرية التي كتمت علي انفاس المسلمين لكثرتها ولخطابها المميز المعروف ، واخر ماتناقلته هذه الفضائيات بعد الكم الهائل من فتاوي التكفير ، الفتوي الذي اصدرها ثمانية وثلاثون من ائمة الوهابية في السعودية والتي تحرض علي حرب الشيعة في العراق ومن بين الذين وقعوا عليها : عبد الرحمن بن ناصر البراك وعبد الله بن محمد الغثيمان وعبد العزيز بن عبد الله الراجحي وعبد الله بن عبد الله الزايد وسفر بن عبد الرحمن الحوالي وغيرهم . كما ان المسلمين يتذكرون تطاول العريفي علي صرح المرجعية الدينية الشامخ في النجف الاشرف وما اثارته هذه الفتاوي الارهابية من كوارث ومصائب في العراق تمثلت بتفجير مرقد الامامين العسكريين عليهما السلام في سامراء وماتبعه من دماء طاهرة اسيلت علي ارض العراق، كلها بسبب هذه الافكار الهدامة والشاذة ، فلايوجد مسلم في العالم يمكن ان يبرر هدم بيوت الله بهذا الشكل التسويفي الا من يعيش خارج الزمن.

 اما تهمة الشرك والاستغاثة بالاحجار والمراقد ، فهي فرية لاتنطلي حتي علي الاطفال ، فالشيعة هم مسلمون ومن اتباع مدرسة محمد صلي الله عليه واله وسلم ولا يرون في الكون من مسبب سوي الله سبحانه وتعالي فهو مسبب الاسباب وكل مايقال عدا ذلك فهو من صنع اعدائهم.

 -الملاحظة التاسعة: هذه القنوات تتحدث عن وجود مصحف غير القرآن الكريم عرفه الكتاب بأسم مصحف ايران.

 ان مثل هذه التهمة السخيفة لاتستحق الرد اصلاً فمثل هذه الاكاذيب لن تعد تنطلي علي احد. اما تعرض الكتاب بوقاحة معهودة في خطاب التكفيرين عن الامام صاحب الزمان المهدي المنتظر عجل الله تعالي فرجه الشريف، فقد رد عليه علماء الشيعة بالمنطق والدليل والحجة بعيداً عن الخطاب الاتهامي والتكفيري وعلي القارىء الكريم ان يعود لكتب علماء الشيعة في حال اراد الاطلاع علي هذا الموضوع.

 -الملاحظة العاشرة: هي نوع من الاستهزاء بالثقافة الاسلامية , حيث تؤكد ان معظم برامج هذه القنوات لاتخلو من مقدمة يتم فيها تقديم التهنئة بمناسبة مولد احد ائمة اهل البيت عليهم السلام او سرد مجموعة من الاقوال المأثورة للائمة عليهم السلام او ان تكون المقدمة سيل من البكائيات.

 تري ماهو الكشف الذي توصل اليه الكتاب في التأكيد علي هذه الملاحظة وماهو الضير في ان يبدأ الكلام بذكر حديث للنبي صلي الله عليه واله او الائمة من ولده عليهم السلام .

 اما ماقيل عن سيل البكائيات، فالمقصود منها هي مراسم العزاء التي تقام في محرم الحرام بمناسبة استشهاد الامام الحسين عليه السلام علي يد يزيد بن معاوية. البكاء علي مصيبة الحسين عليه الاسلام والظلم الذي نزل علي اهل البيت عليهم السلام هو الذي ابقي جذوه الحسين الشهيد تستعر في صدور المؤمنين الى يومنا هذا . البكاء الذي اغاض اصحاب الكتاب والجهات التي تقف وراءه اغاض من قبل كل جبابرة التاريخ الذين حاولوا طمس ثورة عاشوراء ولكل هيهات هيهات..

 -الملاحظة الحادية عشرة: وهي تتضمن سيل من التهم التي لاحجة لها ولادليل وتطعن بالامام المهدي عجل الله تعالي فرجه الشريف.

 هذه الملاحظة هي كالملاحظة التاسعة نحيل فيها القاريء الكريم الي كتب علماء الشيعة حول الامام الثاني عشر من ائمة اهل البيت عليهم السلام ليتلمس مدي التدليس في هذه القضية..

 -الملاحظة الثانية عشرة والاخيرة : القنوات الشيعية تعرض جمله من المسلسلات الايرانية المدبلجة بالعربية والتي تسييء للانبياء ولصحابة النبي صلي الله عليه وآله وسلم.

 ان ماجاء في المسلسلات الايرانية ، التاريخية منها، هي حقائق تاريخية تناقلتها كتب التاريخ والسير السنية قبل الشيعية , فما علي المرء الا ان يراجع المكتبة الاسلامية ويطلع علي اي كتاب فيها ليقف علي هذه الحقائق بشرط ان يتحلي بالحد الادني من الموضوعية، لا ان يرفع الاف الناس العاديين الى مرتبة الانبياء ويتهم كل من اقترب منهم , حتى من باب البحث العلمي , بالكفر والارتداد , لمجرد ان هؤلاء الاشخاص صاحبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم او عاشوا عصره , في محاولة لاغلاق كل ابواب النقد للتاريخ وللاحداث التاريخية وشخوصها , والتي الفت فيما بعد الوعاء الذي ضم منظومتنا المعرفية التي افرزت بدورها مدارس وفرقا ونحلا تتناقض ازاء الكثير من القضايا الدينية والسياسية.

 بعد الملاحظة الثانية عشرة يختتم الكتاب بجملة هي بيت القصيد لكل ماتقدم حيث يطالب الكتاب من "مسوولي الاقمار الصناعية الممولة بالاموال السنية، وقف بث هذه القنوات الفضائية المسيئة للاسلام والمهددة للسلم الاجتماعي والامن القومي العربي"..

 بدورنا نختتم ردنا بالقول , انه لاحاجة للتذكير ان الكتاب يقطر حقدا علي شيعة اهل البيت عليهم السلام وان الاموال والجهود التي بذلت من اجل اخراج هذا الكتاب تأتي في اطار المساعي الرامية لاسكات جميع الاصوات ، لا الشيعية فحسب بل حتي السنية، عدا الصوت التكفيري, وان دعوة الكتاب لوقف بث هذه القنوات تأتي في اطار الخدمات المجانية التي تقدم للمشروع الصهيواميركي الرجعي قبل ان يكون دفاعاً عن السلفية ذاتها.

 فأين الجهات التي تقف وراء هذا الكتاب "الفتنة" من ناقوس الخطر الذي دقته النخب العربية والاسلامية بعد الشراكة التي ابرمت بين قطب الاعلام الصهيوني روبرت مردوخ ، الذي يهيمن علي الرأي العام الاميركي والغربي عبر امبراطوريته الاعلامية، التي جندها لخدمة الصهيونية العالمية ، وبين الوليد بن طلال احد امراء السعودية والذي يهيمن بدوره علي مساحة كبيرة من الاعلام العربي عبر امبراطورية اعلامية ضخمة.

الابواب الواسعة التي فتحها هذا الامير السعودي , للصهيوني مردوخ من اجل الدخول الي العقل العربي الا يمثل تهديداً للامن القومي العربي؟ ام انه حلف هدفه النيل من هذا الامن اصلاً وجعله مفتوحاً امام اعداء الامة . كان الاولي لمن يدعي الغيرة علي الدين والقومية العربية وعلي الامن القومي العربي ان يقوم برصد القنوات التي تعلن علي مدار الساعة حربا ضد الله والرسول وتنتهك بشكل فاضح الدين الاسلامي وقيم اتباعه وتشوهه بالبدع والخرافات ولاهم لها سوي اثارة الفتن بين ابناء الدين الواحد خدمة لاعداء الدين والامة , وتعبد الطريق بذلك امام الاجنبي ليهمن علي شعوب المنطقة ، بعد غسل ادمغة شبابها، بهدف نهب ثرواتها وحرمانها من كل عناصر القوة والتطور والانطلاق. ومن اجل تحقيق هذه الغاية لابد من القضاء علي مساحة الحرية الصغيرة المتبقية والمتمثلة بالقنوات التي تهجم عليها الكتاب وباقي القنوات الاخرى التي تحمل هم الامة والتي تحاول ان تشعل شمعة في ليل الكذب والتدليس , وليس مهماً شيعية كانت ام سنية ، بل المهم كونها ملتزمة بقضايا الامة ومقاومة للاخطبوطين الصهيوني والتكفيري.

*مصطفى منيب 

كلمات دليلية :

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة