/news/3669996/الهجرة-الى-الغرب---نظرة-نمطية-لواقع-مغاير-- |/news/3669996

الهجرة الى الغرب.. نظرة نمطية لواقع مغاير..

الهجرة الى الغرب.. نظرة نمطية لواقع مغاير..
السبت ١٤ يوليو ٢٠١٨ - ٠٥:١٢ بتوقيت غرينتش

حسان قنطار هو اسم مواطن سوري حلمه في الدنيا وجبة طعام ساخنة وسرير وذلك بعد ان افترش مقاعد الانتظار في صالة مطار العاصمة الماليزية كوالالمبور لنحو 120 يوما.. حالة حسان تشبه وضع ملايين العرب والآسيويين والافارقة الذين ضاقت بهم الارض بما رحبت وباتت الهجرة الى الغرب هي نافذة الامل لهم للحصول على حياة كريمة.

العالم- سوريا

لنقف عند كل حالة بمفردها فمثلا اللاجئ السوري بعد ان دعم الغرب بشكل علني وواضح وبالوثائق المسلحين في بلاده وباعت اوروبا الاسلحة للدول الحدودية لسوريا وهي على يقين بانه سيدخل الى هذه البلد وستصل للارهابيين وصدرت القارة العجوز الالاف ان لم يكن عشرات الالاف من الارهابيين او ممن تشك بانهم يحملون الفكر المتطرف الى سوريا والعراق وتخلصت منهم وسحبت جنسيتهم في محاولة لمنع عودتهم، وفي المقابل اغلقت حدودها بوجه السوريين الذين حاولوا الفرار من الحرب التي صنعت لهم ما جعلهم يلجئون للبحر في مشهد اعادنا الى العصور الاولى من البشرية وبات البحر المتوسط "بحر الجثث" ومن يصل من اللاجئين الى اوروبا اوجدت لهم مساكن اشبه بمعسكرات الاعتقال ايام النازية ومن يخرج منها ويوافق عليه تقوم الدول الاوروبية بتهيئه لكي يصبح "انسان" على حد تعبيرها وتضعه في وظائف لا يعلم بها ابناء البلاد وباسعار زهيدة. اما الان تسعى الدول الاوروبية للعودة لسوريا من اجل مرحلة اعادة الاعمار والاستفادة من هذه البلد مرة ثالثة، الاولى كانت عبر بيع السلاح للدول التي ادخلته لسوريا وتوريد الارهابيين اليها لتكون هذه القارة نظيفة من الارهاب، والثانية كانت عبر الحصول على يد عاملة بسعر زهيد، والثالثة هي الان نهب الموارد المالية بمرحلة اعادة الاعمار. ولكن هناك سؤال مهم يتبادر للاذهان لماذا نتحامل على اوروبا ان كان العرب ابناء جلدتنا يغلقون حدودهم ايضا بوجهنا وهم من سعى لتدمير بلادنا وتشويه صورتها في جميع المحافل الدولية، والغرب لم يفعل بنا اكثر مما فعله ابناء جلدتنا.

اما الحالة الثانية هم والآسيويين او الافغان تحديدا الذين يحاولون منذ عقود الهجرة الى دول العالم الاول وطبعا في كل مرة يستغلون بكل الطرق ومن ثم يتم طردهم الى بلدهم، في وقت تعتمد فيه اوروبا والولايات المتحدة على المعادن المستخرجة من الاراضي الافغانية، ويعتبر هذا البلد غني بالموارد المعدنية، اضافة الى الغاز الطبيعي، وذلك الى جانب الاحجار الكريمة وعلى راسها اللازورد والياقوت، وطبعا جميعها تأتي لدول العالم الاول باسعار زهيدة ويتم فيما بعد تصديرها بمئة ضعف عن سعرها الحقيقي.

اما الحالة الثالثة هي افريقيا، فيوميا هناك ضحايا في البحر المتوسط اثناء محاولتهم الوصول الى القارة العجوز، وبدون انسانية اتخذ قرار باغراق السفن التي تحمل اللاجئين اضافة الى ان ايطاليا منعت انقاذ من نجا منهم، وحتى اتخذت قرارا بمنع رسو سفنهم في موانئها، وبالمقابل نرى ان القارة الاوروبية تعتمد على الافارقة بكل شيء بحياتها حتى بكرة القدم، فليس هناك منتخب اوروبي لا يتكون من نحو 40 بالمئة من الافارقة، اضافة الى ان القارة الافريقية تعتبر المزرعة الخلفية لاوروبا ومن يحاول فيها ان يرفض الهيمنة الغربية يصبح مثل ليبيا او مثل سيراليون التي تفشى فيها وباء "الايبولا" لانها رفضت اقرار بعض القوانين الخاصة بالزراعة وباستخراج المعادن لصالح الاوروبيين، او يكون مثلها مثل النيجر ومالي ونيجيريا، حيث تعبث الجماعات المسلحة فيها في محاولة لاخضاع قياداتها للقوانين الاوروبية.

الصورة النمطية:

لنفكر قليلا هل المشكلة بالغرب الذي يستغل ضعفنا وفقرنا او المشكلة فينا نحن الذين رسمنا صورة نمطية للحياة هناك؟

من يشاهد طريقة المعيشة في اوروبا واميركا وكندا واستراليا يرى انها لا تختلف ابدا عن الحياة في الوطن العربي، وما يأخذه الموظف من مال محسوب بطريقة دقيقة جدا من قبل الحكومات الغربية، فهو يكاد لا يستطيع ان يوفر منه دولار او يورو واحد، ويعيش حياته جميعها وراء حاسوب او الة وبعد 20 عاما يخرج من هذه الوظيفة بمبلغ زهيد يسمى بمكافاة نهاية الخدمة، يكاد لا يكفيه لشراء الادوية التي خرج بها من هذا العمل.

اذا نحن ضحايا قيادات لا تعرف استغلال مقدراتها الوطنية مثل افريقيا وافغانستان، او ضحايا حروب مفتعلة لنا مثل سوريا، او ضحايا صورة نمطية طبعت في مخيلتنا، في وقت ارضنا هي من تطعم الغرب وحدودنا وبحارنا هي الطريق التجاري المهم لهم، واسواقنا هي الاولى لتسويق بضائعهم، لنفكر قليلا ونعرف استغلال انفسنا وما منحنا اياه الله، ووقتها فقط نلغي فكرة العالم الاول والثالث، في وقت نسفت فيه جميع القوانين والاعراف بحروب مدمرة قضت على مرحلة وستعيد بناء حقب اخرى.

ابراهيم شير

كاتب واعلامي سوري

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة