روسيا تستعرض قوتها.. أكبر مناورات عسكرية بتاريخها

روسيا تستعرض قوتها.. أكبر مناورات عسكرية بتاريخها
الثلاثاء ١١ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٠٦ بتوقيت غرينتش

أعلنت روسيا بدء أكبر مناورات عسكرية في تاريخ روسيا منذ 37 عاما، بمشاركة ثلاثمئة ألف جندي تحت اسم "الشرق 2018".

العالم- تقارير

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية، أن الهدف الرئيس من المناورات هو التحقق من استعداد أجهزة الإدارة العسكرية عند التخطيط والتنفيذ، لإعادة تجميع القوات لمسافات طويلة وتنظيم التفاعل بين الفرق البرية والقوات البحرية.

ويشارك في المناورات نحو ثلاثمئة ألف عسكري وعشرات الآلاف من المدرعات والمروحيات، كما سيشارك -في إحدى مراحلها- عسكريون من القوات المسلحة الصينية والقوات المسلحة المنغولية.

وعلى هامش المنتدى الاقتصادي في فلاديفوستوك في الشرق الأقصى، يفترض أن يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المناورات التي تجرى في أجواء من التوتر المستمر مع الغرب،بسبب الأزمة الأوكرانية والنزاع في سوريا والاتهامات بالتدخل في سياسات دول غربية.

وفي سياق متصل، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الحكومة الروسية، إن المناورات الهائلة موجهة ضد "التوجهات العدائية وغير الودية ضد روسيا".

مناورات "الشرق 2018" تقارن "غرب81"

قارن الجيش الروسي هذا الاستعراض للقوة بمناورات "غرب 81" التي شارك فيها قبل نحو 37 عاما بين مئة ألف و150 ألف جندي من حلف وارسو في أوروبا الشرقية، وكانت أكبر تدريبات تنظم في الحقبة السوفياتية.

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أشاد في نهاية أغسطس/آب بهذه المناورات، وقدم تفاصيل عن المشاركين فيها، مشيرا إلى ثلاثمئة ألف جندي و36 ألف آلية عسكرية وألف طائرة وثمانين سفينة.

وقال شويغو:"لم تجر مثل هذه المناورات الواسعة النطاق في روسيا منذ عام 1981… إنها تكرر شيئا من "الغرب-81" في بعض النواحي، ولكن في بعض الجوانب، إنها أكبر من تلك.

وستشارك كل المكونات الحديثة للجيش الروسي في التدريبات، من صواريخ "إسكندر" القادرة على حمل رؤوس نووية ودبابات "تي 80" و"تي 90" إلى الطائرات المقاتلة الحديثة من طراز "سوخوي 34 و35".

وفي البحر، سينشر الأسطول الروسي عددا كبيرا من الفرقاطات المزودة بصواريخ "كاليبر" التي اختُبرت في سوريا.

لماذا جاءت التدريبات العسكرية الروسية الآن؟

بحسب المراقبون، يولي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحديث الجيش، بما في ذلك الصواريخ النووية، أولوية كبيرة.

يعتقد فرانتس كلينتسفيتش، عضو مجلس نواب وعقيد احتياط في الجيش الروسي: "إن افتقار وحداتنا ومقار قياداتنا العسكرية للقدرات القتالية والتنسيقية أمر يناسب الغرب، لكن الوقت تغير وأصبح لدينا الآن موقفا مختلفا في الجاهزية للقتال".

لماذا  تشارك الصين في التدريبات العسكرية الروسية؟

تحدثت وزارة الدفاع الصينية عن تعميق التعاون العسكري مع روسيا علاوة على "تعزيز قدرات الجانبين" على مستوى الرد المشترك على "التهديدات الأمنية المختلفة"، لكنها لم تحدد أية تهديدات تقصد.

وأكدت الوزارة الصينية أن عدد قواتها المشاركة يبلغ 3200 عسكريا علاوة على 900 قطعة من المعدات العسكرية، و30 طائرة ما بين طائرات ثابتة الأجنحة ومروحية.

ولم تقدم منغوليا أي تفاصيل عن مشاركتها في مناورة فوستوك - 2018.

من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين إن مشاركة الصين في فوستوك - 2018 تظهر التعاون بين موسكو وبكين في كافة المستويات.

وشهدت السنوات القليلة الماضية تعميقا للتعاون العسكري بين روسيا والصين، وسوف تشهد المناورة الكبرى المقبلة تأسيس مقار عسكرية مشتركة بين البلدين.

يأتي ذلك على النقيض مما كان عليه الوضع أثناء الحرب الباردة، إذ كان الاتحاد السوفييتي السابق والصين يتنافسان بقوة على تزعم الشيوعية العالمية، ووقعت بينهما صدامات على أقاصي الحدود الشرقية.

رد فعل حلف شمال الأطلسي

قال ديلان وايت، المتحدث باسم حلف شمال الأطلسي، إن روسيا أفادت الحلف بتفاصيل فوستوك - 2018 في مايو/ أيار الماضي وأنه سوف يراقب سير المناورة.

وأضاف أن "كل الدول لها الحق في التدريب بالشكل الصحيح، لكن من الضروري أن تجري التدريبات بشفافية، ووفقا لما هو متوقع منها".

وتابع: "توضح فوستوك أن روسيا تركز على التدريب على الصراعات الكبرى. وتشبه هذه المناورة نموذج من التدريبات نجريه في بعض الأحيان. وأعتقد أن روسيا الأكثر ثقة في نفسها ترفع ميزانيتها الدفاعية وتعزز وجودها العسكري".

كما قالت وزارة الدفاع الأميركية، أنها تراقب المناورات الروسية الصينية عن كثب.

تصعيد حدة التوترات بين الحلف وروسيا

ضمت روسيا إقليم القرم الى نفسها ودعمت الانفصاليين الموالين لها في شرق أوكرانيا عام 2014. وجاء رد حلف شمال الأطلسي على تلك الممارسات في شكل زيادة عديد قواته في شرق أوروبا بحوالي 4000 عسكري نُشروا في الدول الأعضاء في الحلف، كما فرضت البلدان الأوروبية وأميركا عقوبات على روسيا بسبب أوكرانيا.

لكن روسيا رأت أن رد فعل حلف شمال الأطلسي غير مبرر وتصعيدي إلى حدٍ ما، قائلتاً أن ثورة أوكرانيا في 2013-14 كانت انقلابا خُطط له في الغرب.

وطُرد السفراء الروس من الدول الأعضاء في حلف الناتو بعد الهجوم بغاز الأعصاب على الجاسوس السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في بريطانيا في مارس/ آذار الماضي. واتهمت لندن المخابرات الحربية الروسية بتنفيذ الهجوم، وهو ما نفته موسكو جملة وتفصيلا.

 

محمد حسن القوجاني

تصنيف :

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة