نصيب سوريا من معبر نصيب

 نصيب سوريا من معبر نصيب
الإثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٩:٥٧ بتوقيت غرينتش

بعد اغلاق استمر لثلاث سنوات استعاد معبر نصيب-جابر الحدودي مع الأردن نشاطه اليوم الاثنين 15 اكتوبر 2018 اثر اكتمال الاجراءات اللوجستية . وبموازاة ذلك، بحث وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ونظيره العراقي ابراهيم الجعفري، ملف إعادة فتح المعابر الحدودية بين البلدين، ضمن جملة من الملفات المشتركة.

العالم - قضية اليوم 

هذه الاجراءات تأتي بعد سبع سنوات من الحرب الكونية التي فرضت فرضا على سوريا من قبل اطراف دولية باموال اقليمية وبفعل احقاد تاريخية، تحت يافطة المطالبة باصلاحات ديمقراطية لم تكن مخرجاتها سوى القتل والدمار والتهجير لملايين المدنيين، بأيدي شذاذ الارض الذين تم استدعاؤهم الى الشام وتدريبهم ومدهم بالمال والسلاح، ليقاتلوا الى جانب شرذمة من المتطرفين التكفيريين الداخليين، لا لغاية سوى اسقاط النظام الشرعي الذي كان يشكل حجر عثرة امام مخططات الاستكبار العالمي لرسم خارطة شرق اوسط جديد يضمن امن الكيان الاسرائيلي.

ولا يخفى على احد ان الحرب على سوريا شكلت أزمة على الصعد كافة ومنها الصعيد الإقتصادي، بعد ان حرمت دمشق من اذرعها الاقتصادية بدءا من آبار النفط التي سقطت بأيدي الجماعات المسلحة وتاليا بيد الاكراد، ومرورا بالدمار الذي طال القطاعين الزراعي والسياحي، وانتهاءا بالسياسة الدولية التي كانت تشكل أداة ضغط أثرت على عمل المؤسسات المالية في سوريا من خلال إيقاف التعامل مع البنوك وهو ما ضرب الليرة السورية. 

لكن الفترة الاخيرة شهدت تحسنا تدريجيا في الاقتصاد السوري بفعل التقدم الواسع الذي أحرزه الجيش السوري على مدار العامين الماضيين، انطلاقا من تحرير مدينة حلب في أواخر عام 2016، ومن ثم الانتقال لتحرير تدمر فالسخنة، وصولا إلى دير الزور والميادين والبوكمال، ومؤخرا استعادة كامل الغوطة الشرقية، الأمر الذي أدى إلى عودة الكثير من الفعاليات الاقتصادية إلى العمل بعد توقف دام سنوات.

اعادة الحكومة السورية لفرض سيادتها على حوالى تسعين بالمائة من اراضيها، ان ضممنا المناطق التي تخضع لسيطرة الاكراد اليها، حدا بالكثيرين ممن حاولوا النيل منها الى اعادة النظر في حساباتهم، خاصة اولئك الذين كانوا ينتفعون من اقتصاد سوريا. ومن هنا يمكن فهم اعلان الجانب الاردني قبل فترة عن استعداده لفتح "معبر نصيب" بعد عودة الاستقرار النسبي الى سوريا، ويراهن الأردن على سوريا كثيراً لتنشيط وضعه الاقتصادي وتجاوز العثرات التي تعرض لها في السنوات السبع الأخيرة بسبب إغلاق حدوده مع الجارين سوريا والعراق، ما أفقده أسواقا مهمة. 

ولاشك ان فتح معبر نصيب وقرب عودة معبر البوكمال - القائم الى الخدمة سيؤديان إلى انتعاش الحركة الاقتصادية والتجارية بين الاطراف المعنية، حيث الجانبين الاردني والعراقي بحاجة إلى الكثير من السلع والبضائع السورية، كما ان رجال الأعمال العراقيين لديهم رغبة حقيقية في دخول السوق السورية . 

اذا، سوريا وبعد انتصاراتها الميدانية على الارهابيين وحماتهم، بدأت مرحلة جديدة من تحقيق الانتصارات، وهذه المرة على الصعيد الاقتصادي عبر فتح معابرها التي تحظى باهمية حيوية لها فضلا عن اعادة تأهيل الاف المنشآت الصناعية كما اشار رئيس وزرائها عماد خميس في وقت سابق.

وختاما يرى خبراء ان عودة المعبر الى نشاطه يفتح المجال امام الكثير من الفرص والخيارات للحكومة لتحسين مستوى المعيشة ولتنويع السياسات النقدية والاقتصادية فضلا عن التمهيد لعلاقات سياسية سيكون الجانب الاخر اكثر شوقا لها من الجانب السوري كما كان الحال في الجانب الاقتصادي.

احمد سعيد  

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : (1000) حرف

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة