خلافات تمنع تمرير العفو العام في لبنان

خلافات تمنع تمرير العفو العام في لبنان
الخميس ٠١ أكتوبر ٢٠٢٠ - ١٠:٠١ بتوقيت غرينتش

كما كان متوقعاً لم يكتب لقانون ​العفو العام في لبنان​ النجاح في ​الجلسة التشريعية​ التي عقدت صباح ومساء امس الاربعاء  والتي كان مقرراً ان تكون على يومين امس واليوم بدعوة من ​نبيه بري​ في قصر الأونسكو في بيروت.

العالم_لبنان

وكان مقرراً ان تقر الجلستان العديد من مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال ومن بينها قانون العفو العام.

وحسب صحف بيروت اليوم الخميس قانون العفو العام كان يهدد نصاب الجلسة الصباحية التي عقدت صباح امس فبعد مقاطعة كتلة القوات الجلسة، ولوح التيار الوطني الحر وكتلته لبنان القوي​ بالمقاطعة اذا طرح العفو على الجلسة.

وكي لا تفقد الجلسة ميثاقيتها، إستدرك رئيس ​مجلس النواب​ نبيه بري الموقف، فأرجأ البحث بالقانون وأمّن حضور تكتل لبنان القوي.

ووافق برّي وفق المعلومات ، بناءً لاتصالات اجريت معه من تكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل ، على ارجاء اقتراح قانون العفو العام، فشارك التكتل في الجلسة.

وافيد ان برّي ارجأ قانون العفو العام وطلب من لجنة مؤلفة من النواب ​إيلي الفرزلي​، ​علي حسن خليل​، ​هادي حبيش​، ​آلان عون​، ​جميل السيد​، ​ابراهيم الموسوي​ و​بلال عبد الله​، الإجتماع في الرابعة والنصف بعد الظهر لإيجاد صيغة توافقية تلبية للحاجة الملحة لقانون العفو وخصوصاً لما للموضوع من ​حساسية​ لدى مختلف الأطراف.

ولم تتوصل اللجنة إلى نتيجة واتفقت على تأجيل البحث بالقانون إلى الجلسة المقبلة التي قد تتزامن مع جلسة إنتخاب اللجان في أول ثلاثاء يلي 15 تشرين الأول.

وكانت حصيلة الجلسة الصباحية إقرار مشروع القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع مع إدخال تعديل عليه بناءً لطلب ​كتلة المستقبل​ قضى بنزع عبارة رفع الحصانة عن رئيس مجلس

الوزراء والوزراء واستبدالها بعبارة: يخضع جرم الإثراء غير المشروع لاختصاص ​القضاء​ العدلي".

وصادق مجلس النواب على تعديل قانون بإبرام اتفاقية قرض واتفاقية تنفيذية مع ​البنك الدولي​ للانشاء والتعمير لمشروع ​الطرقات​ والعمالة .كما صادق على الاتفاقية المشتركة بشأن التصرف في ​الوقود​ المستهلك وفِي ​النفايات​ المشعة، وعلى البروتوكول الملحق باتفاقية الشراكة الاوروبية المتوسطية بين لبنان و​الاتحاد الاوروبي​. مجلس النواب أقر اقتراح القانون الرامي الى تعديل احكام المادة 47 من قانون اصول المحاكمات الجزائية لجهة تكريس حق الموقوف بالاستعانة بمحام اثناء التحقيقات الاولية.

واستطلعت صحيفة الديار​ اللبنانية أجواء الكتل للإطلاع على حقيقة الاسباب التي تؤدي للمرة الثانية خلال اشهر لتطيير جلسة نسابية تناقش قانون العفو العام.

فخارطة القوى قبل يوم من انعقاد جلسة الامس النيابية كانت ان القانون يلقى دعم ​حزب الله​ و​حركة أمل​ ويتحفظ عليه كل من"​القوات اللبنانية​ و"التيار الوطني الحر وانضم الى الرافضين ايضاً ​تيار المستقبل​ رسمياً امس الاول عبر اعلان رئيسة كتلته النيابية ​بهية الحريري​ لتعلن رفضها القانون بصيغته الحالية.

وتقول اوساط نيابية في 8 آذار لصحيفة الديار ان الرفض الصريح للقانون من التيار الازرق يعني المستقبل ناجم عن مطالبته ان يشمل قانون العفو العام كل الموقوفين بما فيهم موقوفي ​طرابلس​ الاسلاميين وكذلك من شارك في قتال الجيش في صيدا ومن بينهم الشيخ ​احمد الاسير​.

وهذا يعني ان للامر بعد طائفي وكانت الاوساط متاكدة من اجواء بري الذي لن يسير في طرح من شأنه ان يؤجج المزيد من التوترات الطائفية والمذهبية. خصوصاً ان الثنائي الشيعي وبيئته الحاضنة الشعبية عانوا من التفجيرات الارهابية وسقط عشرات الشهداء بتفجيرات انتحارية بسبب ​الازمة السورية​ كما عانى من بعض الموقوفين الارهابيين والذين تجندوا في صفوف داعش والنصرة ومنهم من قاتل الجيش وقتلوا منه العديد من الضباط والعناصر في ​عرسال​ و​الشمال​.

وبند قاتلي ​شهداء الجيش​ يثير الحساسية ​المسيحية​، ولا سيما ان ارهابيي جريمة ​كفتون​ وانتحاري عرمان عمر بريص كانوا من بين الموقوفين في سجن ​رومية​ واطلق سراحهم قبل ان يعاودوا نشاطهم الاجرامي وان يقتلوا اخيراً 6 شهداء للجيش في البدواي وعرمان في ​المنية​ وقبلهم 3 شهداء في بلدة كفتون.

ومن بين الرافضين لاطلاق سراح التكفيريين الذين حاربوا الجيش التيار الوطني الحر و​رئيس الجمهورية​ وحتى القوات اللبنانية تسير بالنبض الشعبي المسيحي الرافض للعفو عن هؤلاء.

في المقابل تكشف الاوساط ان رفض التيار الحر قانون العفو بصيغته الحالية مرتبط بكونه لا يشمل كل عملاء لحد في ​فلسطين المحتلة​ وهم يطالبون بعودة الجميع مع مرور الزمن وبما فيهم حملة الجنسية الاسرائيلية وهذا الامر وخصوصاً حملة الجنسيات لا يقبل به حزب الله و​حركة امل​ بأي شكل من الاشكال.

في المقابل تؤكد اوساط وزارية لـ"الديار" ان هناك تدابيراً ستتخذها ​الحكومة​ ولجنة متابعة كورونا​ عبر تكثيف العناية الطبية لمرضى "كورونا " في السجون، وتخصيص اماكن خاصة لهم لعلاجهم وحجرهم ومنع تمدد الاصابات في صفوف المساجين، وخصوصاً في ظل رفض مناطقي لاستقبال مساجين كورونا في ​البقاع​ الغربي ولا سيما ​مستشفى​ مشغرة وكذلك في مستشفى الياس الهراوي في زحلة.

وفي حين يتردد عن تحضير المساجين في رومية لتمرد و"ثورة عنيفة" وتهديد البعض بشنق انفسهم في حال عدم اقرار القانون، وان يواكب اهالي المساجين اولادهم عبر ضغط كثيف في الشارع، تشير الاوساط الى وجود اجواء مماثلة ، سيجهد "الثنائي" المطالب بإقرار العفو العام عن عدد لا بأس من المطلوبين بالبقاع، الى تهدئة الاوضاع مع الاهالي و​العشائر​، ومنع تفاقم الامور رغم عجزه عن تمرير القانون بصيغته الحالية والمعقولة لغياب الاجماع عليه وهو مطلوب ليمر في مجلس النواب في الجلسة المقبلة.