رسائل سياسية هامة من درعا بعد إتمام ملف المصالحات

رسائل سياسية هامة من درعا بعد إتمام ملف المصالحات
الأربعاء ٠٣ نوفمبر ٢٠٢١ - ٠٥:٠٤ بتوقيت غرينتش

بدأت درعا تأخذ موقعها الجيوسياسي في تشكيل الخرائط الأبعد مدى، بعد اتمام المصالحات الوطنية فيها حيث اكد رئيس لجنة التسوية الرائد حمزة حمام، إنتهاء ملف التسويات في محافظة درعا جنوب سوريا، بعد عمل مستمر دام لأكثر من شهرين.

العالم - قضية اليوم

وتمت خلال عمليات التسويات في محافظة درعا بأرقامها النهائية، مسجلة تسوية أوضاع حوالي /14/ ألف شخص مطلوب ومسلح وبينهم /10/آلاف مدني و/4/آلاف عسكري وتسليم آلاف قطع السلاح. ورفع الجيش السوري علم بلاده على ابنية جميع البلدات والقرى الداخلة في هذا الاتفاق.

إن الانجاز الذي حقق في درعا، يؤكد أنّ الدولة ملتزمة بما وعدت به تماماً، وبالذات لجهة ضبط العناوين الرئيسية لمنظومة الفوضى التي كانت تتحرك في درعا، بعد ان اثبت جسد الفوضى هناك انه قادر على التأثير على حياة الناس بشكل سلبي، لتأتي الدولة السورية بمؤسساتها المسؤولة - في ظلّ هذا الاتفاق-، وتشكل الضمان الحقيقي والفعلي لعودة الاستقرار وتوطيده في المحافظة الجنوبية، هذه العودة هي عودة كاملة وفعلية، حتى ان التسوية شملت منطقة بصرى الشام، وهي المنطقة التي كان فيها عناصر ، تحت مسمى اللواء الثامن، والذي تشكل مع سيطرة الجيش السوري على درعا في عام 2018، بوساطة ودعم روسي، وفي حينها استلم قيادته احمد العودة احد قادة المجموعات المسلحة في تلك المنطقة، الا ان العودة وبحسب معلومات مؤكدة، غادر البلاد بمجرد وصول قطار المصالحات الوطنية الى ريف درعا الشرقي، واقترب من محطته في بصرى الشام، حيث تؤكد المصادر الخاصة لقناة العالم ان العودة غادر بتاريخ 5/10/2021 باتجاه المملكة الأردنية عن طريق معبر نصيب - جابر لاسميا أن كامل أفراد عائلته يقيمون في الأردن، وذلك بحسب مصادر أمنية، وتزامن ذلك مع قرب انتهاء التسويات في ريف درعا الشمالي حيث كانت المراحل الأخيرة لتسويات بلدات أنخل وجاسم والصنمين والقرى المحيطة بها، وكانت وجهة الدولة السورية بعد الإنتهاء من تلك التسويات إلى قرى الريف الشرقي التي تتبع لنفوذ اللواء الثامن، وذلك ما فسره مراقبون بأنه نهاية فعلية لفصيله، لاسيما أن قرار الدولة السورية كان واضحاً بعودة الأمن والاستقرار وإزالة كل أشكال الفوضى في محافظة درعا، وتحديدا بعد قرار اللجنة الأمنية والعسكرية في محافظة درعا بسحب كامل السلاح من اللواء الثامن وتسليمه لقيادة الفيلق الخامس، وكانت قد وردت معلومات تفيد بحل اللواء الثامن بشكل كامل مع جميع عناصره ونقل ملاكه لصالح الجيش السوري، وهذا مايفتح المجال أمام إعادة هيلكة العناصر التابعين سابقاً لهذا الفصيل، بعد أن أصبحوا الآن بلا سلاح. اللواء الثامن المنحل والذي يقوده العودة الهارب الى الاردن، يبلغ عدد عناصره المسجلين حوالي 1500 عنصر في حين أن هناك العديد من العناصر غير المسجلين ضمن قوائم اللواء، ويعملون بشكل سري لصالح قيادة اللواء ممثلة بأحمد العودة، فيما ينتظر الجميع مصير هؤلاء بين عودة الفارين منهم الى الجيش السوري او دمجهم ضمن الأجهزة الامنية كمتعاقدين مدنيين .
ملف المصالحات الذي حسم مصير اللواء الثامن وحل تشكيله واستلم اسلحته، انهى بشكل فعلي جملة من الأحداث، لم تبدأ بالاعتداء على نقاط الجيش او الاغتيالات منذ المصالحة السابقة في عام 2018 ، ولم تنتهِ بها، بعد ان ارادت بعض اجهزة الاستخبارات التخلص ممن بقي من المجموعات المسلحة واستخدامهم في سبيل ارباك الدولة السورية في الجنوب، مع العمل على تسويق روايات ضد مؤسسات الدولة، ضمن فكرة احكام الفوضى، لكنها فوضى كانت بمعايير مختلفة، فهل ستنجح المصالحات في هذه المرة، بانهاء ملف الفوضى وعشوائية السلاح.
إن ما يميز محافظة درعا عن سواها من المحافظات، ان المشهد فيها يتجاوز الحالة العسكرية والامنية، بل هو ملف عسكري وامني بامتياز، وابعد بكثير من عملية مصالحة وانهاء وجود مسلح، ويصل مداه الى رسائل سياسية هامة، يتلقاها كل من شارك في الحرب في تلك المنطقة، قلنا، ليدرك الجميع ان استخدام فائض القوة الذي حققه محور المقاومة، شكل الركن الاساس في اتمام المصالحات في درعا، واقفل بابا جنوبيا ًاستخدمته قوى العدوان، لفرض الحرب على سوريا.

حسام زیدان

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

تبقى لديك : ( 1000) حرف