وفي مشهد مهيب اختلط فيه الحزن بالفخر، رسمت النساء فيه لوحة من العزم والإرادة لمواصلة مسيرة أكثر من مئة شهيد من نساء وأطفال راحوا ضحايا الاعتداء الإسرائيلي على ايران الذي استمر 12 يوما، لتكريم ذكرى الملائكة الشهداء وتجديد العهد مع قائد الثورة الإسلامية.
وقالت فاطمة عسكري، ابنة العالم النووي منصور عسكري، لمراسلتنا الزميلة معصومة عبد الرحيم: استشهدت أمي وأختي استشارية طب حديثي الولادة، وابنة اختي وأبي. هؤلاء لم يكونوا عسكريين ولا سياسيين. لا أظن أن امتلاك العلم جريمة حتى يعطي أحد لنفسه الحق في القضاء عليهم.
وقالت سيدة ايرانية لمراسلتنا: أنا والدة الشهيدة هلنا غلامي التي استشهدت في طريق طهران - قم السريع. آمل أن تؤدي دماء أولادنا المسفوكة إلى زوال كيان الاحتلال. عندما كانت ابنتي على قيد الحياة، كانت مصدر فخري، واستشهادها أيضا هو حقا مصدر فخري وفخر لبلادي.
وشارك في هذا التكريم عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، إلى جانب عوائل الشهداء التي قدمت أرواحا بصبر وثبات، والأطفال الذين حولهم العدوان إلى رموز للبراءة المنتهكة.. جميعهم نقشوا أسماءهم في ذاكرة الشعب الايراني كنجوم لا تنطفئ.
إقرأ أيضا.. البرلمان يطلب منح وسام "اللطف والشجاعة" للمذيعة "سحر إمامي" و"هومن خليلي"
وقالت سيدة ايرانية لمراسلتنا: الشهيدة زهرا عبادي وابنها الصغير مهراد خيري استشهدا في سجن إيفين. أنا ابنة أخ الشهيدة، عمتي كانت عاشقة لإيران.
وقالت أخرى لمراسلتنا: أمي موظفة إدارية في سجن أيفين استشهدت عند استهداف السجن. أنا حزينة على فقدانها، لكن في نفس الوقت أشعر بالعزة والفخر لاستشهادها.
فيما قال طفل ايراني لمرسلتنا: أصلا لا أخاف من الشهادة، إذا كان العدو يريد أن يجعلنا شهداء، فليجعلنا، لكننا سنبقى صامدين وسندمر "إسرائيل".
الفعالية لم تكن فقط لتكريم الشهداء، بل كانت نداء للعالم، مفاده أن الاحتلال لا يفرق بين حجر وبشر، بين صوت امرأة وصرخة أم أو بكاء رضيع. في كل قطرة دم سالت، ولدت عزيمة جديدة، وفي كل جنازة، نبتت جذور مقاومة لا تنكسر.